[قصر الصلاة الرباعية أفضل] من إتمامها. نص عليه لأن النبي ﷺ، وخلفاءه داوموا عليه. وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعًا "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيتة" ولا تقصر المغرب، ولا الصبح، إجماعًا. قاله ابن المنذر.
[لمن نوى سفرًا مباحًا] أي ليس حرامًا، ولا مكروهًا، واجبًا كان كحج، وجهاد متعينين، أو مسنونًا كزيارة رحم، أو مستوى الطرفين كتجارة.
[لمحل معين] فلا يقصر هائم لا يدري أين يذهب. ولا سائح لا يقصد مكانًا معينًا ونحوهما.
[يبلغ ستة عشر فرسخًا] تقريبًا، وهي أربعة برد.
[وهى يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام] لحديث ابن عباس مرفوعًا "يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان" رواه الدارقطني. وكان ابن عباس، وابن عمر لا يقصران في أقل من أربعة برد وقال البخاري في صحيحه: باب في كم يقصر الصلاة. وسمى النبي ﷺ، يومًا وليلة سفرًا. وكان ابن عباس، وابن عمر يقصران ويفطران في أربعة برد وهي: ستة عشر فرسخًا. انتهى.
[ ١ / ١٣٤ ]
[إذا فارق بيوت قريته العامرة] لأنه قبل ذلك لا يكون ضاربًا في الأرض، ولا مسافرًا. ولأنه ﷺ إنما كان يقصر إذا ارتحل.
[ولا يعيد من قصر، ثم رجع قبل استكمال المسافة] لأن المعتبر نية المسافة لا حقيقتها.
[ويلزمه إتمام الصلاة إن دخل وقتها وهو فى الحضر] لأنها وجبت تامة ولأن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين.
[أو صلى خلف من يتم] نص عليه، لأن ابن عباس سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد، وأربعًا إذا ائتم بمقيم؟ فقال تلك السنة رواه أحمد.
[أو لم ينو القصر عند الإحرام] لأن الأصل الإتمام، فإطلاق النية ينصرف إليه. قاله في الكافي.
[أو نوى إقامة مطلقة] لانقطاع السفر المبيح للقصر.
[أو أكثر من أربعة أيام، أو أقام لحاجة، وظن أن لا تنقضي، إلا بعد الأربعة] لأن النبي ﷺ ًاقام بمكة، فصلى بها إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها، وذلك أنه قدم صبح رابعة، فأقام إلى يوم التروية، فصلى الصبح، ثم خرج. فمن ًاقام مثل إقامته قصر، ومن زاد أتم. ذكره الإمام أحمد. قال أنس: أقمنا بمكة عشرًا نقصر الصلاة ومعناه ما ذكرنا، لأنه حسب خروجه إلى منى، وعرفة، وما بعده من العشر.
[ ١ / ١٣٥ ]
[أو أخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها] لأنه صار عاصيًا بتأخيرها عمدًا بلا عذر. وقيل يقصر لعدم تحريم السبب. وفاقًا للأئمة الثلاثة. قاله في الفروع.
[ويقصر إن أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق أربعة أيام، ولا يدري متى تنقضي أوحبس ظلمًا، أو بمطر ولو أقام سنين] قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر مالم يجمع إقامة. انتهى. وأقام ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة رواه أحمد. ولما فتح مكة ًاقام بها تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين رواه البخاري.
وقال أنس ًاقام أصحاب النبي ﷺ: برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة رواه البيهقي بإسناد حسن وأقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول رواه الأثرم.
[ ١ / ١٣٦ ]