[وحمله ودفنه فرض كفاية] لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ ١ قال ابن عباس: أكرمه بعد دفنه ولأن في تركهما هتكًا لحرمتها، وأذى للناس بها.
_________________
(١) ١ عبس/٢١.
[ ١ / ١٧٣ ]
[لكن يسقط الحمل والدفن والتكفين بالكافر] ١ لأن فاعلها لا يختص بكونه من أهل القربة.
[ويكره ًاخذ الأجر على ذلك، وعلى الغسل] لأنها عبادة.
[وسن كون الماشى أمام الجنازة] لقول ابن عمر رأيت النبي ﷺ، وأبا بكر يمشون أمام الجنازة رواه أبو داود.
[والراكب خلفها] لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها" صححه الترمذي.
[والقرب منها أفضل] كالإمام في الصلاة.
[ويكره القيام لها] لقول علي: قام رسول الله ﷺ، ثم قعد رواه مسلم.
[ورفع الصوت معها، ولو بالذكر والقرآن] لحديث: "لا تتبع الجنازة بصوت، ولا نار" رواه أبو داود.
[وسن أن يعمق القبر، ويوسع بلا حد] لقوله ﷺ في قتلى أحد: "احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا" رواه أبو داود، والترمذي، وصححه. وقوله للحافر: "أوسع من قبل الرأس، وأوسع من قبل الرجلين" رواه أحمد، وأبو داود. قال أحمد: يعمق إلى الصدر، لأن الحسن، وابن سيرين كانا يستحبان ذلك.
[ويكفي ما يمنع، السباع، والرائحة] لأنه حصل به المقصود.
[وكره إدخال الخشب وما مسته نار] كآجر تفاؤلًا أن
_________________
(١) ١ هذه الجملة كانت غير واضحة في الأصل وصححت من مخطوطات المتن.
[ ١ / ١٧٤ ]
لا يمس الميت نار. وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون اللبن، ويكرهون الخشب، والآجر.
[ووضع فراش تحته، وجعل مخدة تحت رأسه] نص عليه، لما روي عن ابن عباس أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبر شئ ذكره الترمذي، وعن أبي موسى لا تجعلوا بيني، وبين الأرض شيئًا.
[وسن قول مدخله القبر: "بسم الله، وعلى ملة رسول الله"] رواه أحمد، والترمذي وقال: حسن غريب.
[ويجب أن يستقبل به القبلة] لقوله ﷺ، في الكعبة: "قبلتكم أحياء، وأمواتًا" ولأنه طريقة المسلمين بنقل الخلف عن السلف.
[ويسن على جنبه الأيمن] لأنه يشبه النائم، وهذه سنته.
[ويحرم دفن غيره عليه أو معه] لأن النبي ﷺ "كان يدفن كل ميت في قبر".
[إلا لضرورة] لأن النبي ﷺ لما كثر القتلى يوم أحد، كان يجمع بين الرجلين في القبر الواحد، ويسأل أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فيقدمه فى اللحد حديث صحيح.
[وسن حثو التراب عليه ثلاثًا، ثم يهال] لحديث أبي هريرة قال فيه: فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا. رواه ابن ماجه. وللدارقطني معناه من حديث عامر بن ربيعة، وزاد وهو قائم.
[واستحب الأكثر تلقينه بعد الدفن] لحديث أبي أمامة فيه. رواه أبو بكر عبد العزيز في الشافي، ويؤيده حديث "لقنوا موتاكم لا إله
[ ١ / ١٧٥ ]
إلا الله" وسئل أحمد عنه، فقال: ما رأيت أحدًا يفعله إلا أهل الشام. قال: وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه. وفي الإختيارات: الأقوال فيه ثلاثة: الكراهة، والاستحباب، والإباحة وهو أعدلها.
[يسن رش القبر بالماء] لأن النبي ﷺ، رش على قبر ابنه إبراهيم ماء، ووضع عليه حصباء رواه الشافعي.
[ورفعه قدر شبر] لحديث جابر أن النبي ﷺ رفع قبره عن الأرض قدر شبر. رواه الشافعي.
[ويكره تزويقه، وتجصيصه، وتبخيره] لقول جابر نهى النبي ﷺ أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه رواه مسلم، زاد الترمذي وأن يكتب عليها.
[وتقبيله، والطواف به] والصحيح تحريمه، لأنه من البدع، وقد روي أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات.
[والإتكاء إليه] لما روى أحمد أن النبي ﷺ، رأى رجلًا قد اتكأ على قبر، فقال: "لا تؤذه".
[والمبيت والضحك عنده، والحديث في أًمر الدنيا] لأنه غير لائق بالحال.
[والكتابة عليه، والجلوس، والبناء] لما تقدم. فإن كان البناء مشرفًا وجب هدمه، لقوله ﷺ، لعلي: "لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" رواه مسلم.
[ ١ / ١٧٦ ]
[والمشي بالنعل، إلا لخوف شوك، ونحوه] لحديث بشير بن الخصاصية قال: بينا أنا أماشي رسول الله ﷺ، إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: "يا صاحب السبتيتين ًالق سبتيتيك" ١ فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله ﷺ، خلعهما، فرمى بهما. رواه أبو داود. قال أحمد: إسناده جيد.
[ويحرم إسراج المقابر، والدفن بالمساجد] وكذا بناء المساجد على القبور لقول ابن عباس: لعن رسول الله ﷺ، زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج رواه أبو داود، والنسائي.
[وفي ملك الغير، وينبش] ما لم يأذن مالكه.
[والدفن بالصحراء أفضل] لأنه ﷺ كان يدفن أصحابه بالبقيع ولم تزل الصحابة والتابعون، ومن بعدهم، يقبرون في الصحارى.
[وإن ماتت الحامل حرم شق بطنها] لأنه هتك حرمة متيقنة لإبقاء حياة متوهمة، واحتج أحمد بحديث عائًشة مرفوعًا: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي" رواه أبو داود، ورواه ابن ماجه عن أم سلمة، وزاد: "في الإثم".
[وأخرج من النساء من ترجى حياته] بأن كان يتحرك حركة قوية، وانفتحت المخارج، وله ستة أشهر فأكثر، ولا يشق بطنها، لما تقدم.
_________________
(١) ١ الرواية الصحيحة "يا صاحب السبتيتين ألقهما" والتعال السبتية من السبت وهو الحلق لأن شعرها قد حلق عنها، والمراد بها جلود البقر وكل جلد مدبوغ.
[ ١ / ١٧٧ ]
[فإن تعذر لم تدفن حتى يموت] الحمل لحرمته.
[وإن خرج بعضه حيًا شق الباقى] لتيقن حياته بعد أن كانت متوهمة.
[ ١ / ١٧٨ ]