[وغسل الميت فرض كفاية] إجماعًا، لقوله ﷺ، في الذي وقصته ناقته: "اغسلوه بماء، وسدر، كفنوه في ثوبيه" متفق عليه.
[وشرط فى الماء الطهورية، والإباحة] كباقي الأغسال.
[وفى الغاسل: الإسلام، والعقل والتمييز] لأنها شروط في كل عبادة.
[والأفضل ثقة عارف بأحكام الغسل] ليحتاط فيه، ولقول ابن عمر لا يغسل موتاكم إلا المأمونون.
[والأولى به وصية العدل] لأن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله
[ ١ / ١٦٤ ]
امرأته أسماء بنت عميس، فقدمت بذلك وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين، ففعل.
[وإذا شرع في غسله ستر عورته وجوبًا] قال في المغني: لا نعلم في ذلك خلافًا، لحديث علي: لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت رواه أبو داود.
[ثم يلف على يده خرقة فينجيه بها] لأن النظر إلى العورة حرام، فلمسها أولى.
[ويجب غسل ما به من نجاسة] لأن المقصود بغسله تطهيره حسب الإمكان.
[ويحرم مس عورة من بلغ سبع سنين] لما تقدم.
[وسن أن لا تمس سائر جسده إلا بخرقة] لما روي أن عليًا غسل النبي ﷺ، وبيده خرقة يمسح بها ما تحت القميص ذكره المروذي عن أحمد.
[وللرجل أن يغسل زوجته وأمته] لقوله ﷺ، لعائشة: "لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك" رواه ابن ماجه. وغسل علي فاطمة ﵄، ولم ينكره منكر فكان إجماعًا. قاله في الكافي.
[وبنتًا دون سبع] قاله القاضي، وأبو الخطاب وكرهه سعيد، والزهري.
[وللمرأة غسل زوجها، وسيدها، وابن دون سبع] حكاه ابن المنذر إجماعًا، لحديث أبي بكرالسابق، وقالت عائشة: لواستقبلنا
[ ١ / ١٦٥ ]
من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله ﷺ، إلا نساؤه رواه أحمد، وأبو داود ولما مات إبراهيم ابن النبى ﷺ، غسله النساء.
[وحكم غسل الميت فيما يجب، ويسن كغسل الجنابة] لقوله ﷺ، للنساء اللاتي غسلن ابنته: "ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها" رواه الجماعة.
[لكن لا يدخل الماء في فمه، وأنفه] فى قول الأكثر.
[بل يأخذ خرقة مبلولة، فيمسح بها أسنانه، ومنخريه] ليقوم مقام المضمضة، والاستنشاق. لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه مااستطعتم".
[ويكره الإقتصار في غسله على مرة] قال أحمد: لا يعجبنى أن يغسل واحدة.
ولقوله ﷺ، حين توفيت ابنته "اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء، وسدر".
[إن لم يخرج منه شئ، فإن خرج وجب إعادة الغسل إلى سبع، فإن خرج بعدها حشي بقطن، فإن لم يستمسك فبطين حر، ثم يغسل المحل] قال أحمد: لا يزاد على سبع خرج منه شئ أو لم يخرج، ولكن يغسل النجاسة، ويحشو مخرجها بالقطن.
[ويوضأ وجوبًا، ولا غسل] لجنب أحدث بعد غسله، لتكون طهارته كاملة.
[وإن خرج بعد تكفينه لم يعد الوضوء، ولا الغسل] لما فيه من الحرج.
[ ١ / ١٦٦ ]
[وشهيد المعركة] لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه. لحديث جابر أن النبي ﷺ، أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم. ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم رواه البخاري.
[والمقتول ظلمًا لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه] لحديث سعيد بن زيد مرفوعًا: "من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد" رواه أبو داود، والترمذي، وصححه. وعنه: يغسل ويصلى عليه، لأن ابن الزبير غسل، وصلي عليه. فأما الشهيد بغير قتل كالمطعون، والمبطون، فيغسل. لا نعلم فيه خلافًا. قاله في المغني.
[ويجب بقاء دمه عليه] لأمره ﷺ، بدفن شهداء أحد بدمائهم.
[ودفنه في ثيابه] لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ، أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد، والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم رواه أبو داود، وابن ماجه. فإن سلب ثيابه كفن في غيرها. لأن صفية أرسلت إلى النبي ﷺ، ثوبين ليكفن حمزة فيهما، فكفنه في أحدهما، وكفن في الآخر رجلًا آخر قال يعقوب بن شيبة: هو صالح الإسناد.
[وإن حمل فأكل، أو شرب، أو نام أو بال أو تكلم، أو عطس، أو طال بقاؤه عرفًا] فهو كغيره يغسل، ويصلى عليه لأن النبي ﷺ، غسل سعد بن معاذ، وصلى عليه، وكان شهيدًا وصلى المسلمون على عمر، وعلي، وهما شهيدان. قاله في المغني.
[أوقتل وعليه ما يوجب الغسل من نحو جنابة فهو كغيره] لأن
[ ١ / ١٦٧ ]
النبي ﷺ، قال يوم أحد: "ما بال حنظلة بن الراهب؟ إنى رأيت الملائكة تغسله"! قالوا: إنه سمع الهايعة، فخرج وهو جنب، ولم يغتسل رواه الطيالسى. وإن سقط من دابته، أوتردى من شاهق، أو وجد ميتًا لا أثر به، غسل، وصلي عليه. نص عليه، لأنه ليس بقتيل الكفار. وتأول أحمد قوله ﷺ: "ادفنوهم بكلومهم" وإن سقط من الميت شئ غسل، وجعل معه في أكفانه. فعلته أسماء بابنها فإن لم يوجد إلا بعض الميت غسل، وصلى عليه، لإجماع الصحابة. قال أحمد: صلى أبو أيوب على رجل وصلى عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام رواهما عبد الله بن أحمد. وقال الشافعي: ألقى طائر يدًا بمكة من وقعة الجمل، عرفت بالخاتم، فكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة.
[وسقط لأربعة أشهر، كالمولود حيًا] يغسل، ويصلى عليه. نص عليه لحديث المغيرة مرفوعًا "والسقط يصلى عليه" رواه أبو داود، والترمذي، وصححه، ولفظه: "والطفل يصلى عليه" وذكره أحمد، واحتج به.
[ولا يغسل مسلم كافرًا، ولو ذميًا، ولا يصلى عليه، ولا يتبع جنازته] لأن في ذلك تعظيمًا له وقد قال تعالى: ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ١.
[بل يوارى لعدم من يواريه] من الكفار كما فعل بأهل القليب يوم
_________________
(١) ١ الممتحنة من الآية/١٣.
[ ١ / ١٦٨ ]
بدر. وعن علي، ﵁، قال: قلت للنبي، ﷺ، إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: "اذهب فواره" رواه أبو داود، والنسائي.
[ ١ / ١٦٩ ]