[ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن]
وبهذا قال عامة أهل العلم، قاله في الشرح لقوله ﷺ: " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه هل خرج منه شئ أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" رواه مسلم والترمذي.
[ويحرم على المحدث الصلاة] لحديث ابن عمر مرفوعًا "لا يقبل الله صلاةً بغير طهور، ولا صدقة من غلول" رواه الجماعة إلا البخاري.
[والطواف] فرضًا كان أو نفلًا لقوله ﷺ "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام" رواه الشافعي.
[ومس المصحف ببشرته بلا حائل] فإن كان بحائل لم يحرم، لأن المس إذًا للحائل والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ٣.
_________________
(١) ٣ الواقعة/ ٧٩.
[ ١ / ٣٦ ]
وفي حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا وفيه لا يمس القرآن إلا طاهر. رواه الأثرم والدارقطني متصلًا، واحتج به أحمد وهو لمالك في الموطأ مرسلًا.
[ويزيد من عليه غسل بقراءة القرآن] لحديث علي ﵁، كان النبي ﷺ لا يحجبه وربما قال: لا يحجزه عن القرآن شئ ليس الجنابة١ رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وصححاه.
[واللبث في المسجد بلا وضوء] لقوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] وهو الطريق، ولقوله ﷺ: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود، فإن توضأ الجنب جاز له اللبث فيه، لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ، يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة.
_________________
(١) ١ قلت: لكن خالفهما الاكثرون فضعفوا هذا الحديث كما قال النووي: ذكر الخطابي أن الإمام أحمد كان يوهن حديث على هذا. على أن الحديث لو صح لم يكن دليلا على تحريم قراءة القرآن في حالة الجنب، لأنه ليس فيه إلا أن النبي ﷺ كان لا يقرأ القرآن في حالة الجنابة، فقد يكون ترك القراءة في هذه الحالة لا لأنها محرمة بل يجوز لأنها مكروهة أو خلاف الأولى فقد صح أنه ﷺ كان يذكر الله في كل أحواله. ناصر الدين.
[ ١ / ٣٧ ]