مدخل
كتاب الصلاة
الصلوات المكتوبات خمس، لحديث طلحة بن عبيد الله أن أعرابيًا قال: يا رسول الله ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: "خمس صلوات في اليوم والليلة". قال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا، إلا أن تطوع شيئًا" متفق عليه.
[تجب على كل مسلم مكلف] لأنه قد أسلم كثير في عصر النبي ﷺ وبعده، ولم يؤمروا بقضاء، ولحديث "رفع القلم عن ثلاثة" الخ.
[غير الحائض والنفساء] لما تقدم.
[وتصح من المميز، وهو من بلغ سبعًا والثواب له] لقوله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ ١.
[ويلزم وليه أمره بها لسبع، وضربه على تركها لعشر] لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أحمد، وًابو داود.
[ومن تركها جحودًا فقد ارتد، وجرت عليه أحكام المرتدين] لأنه مكذب لله، ورسوله، ولإجماع الأمة.
[وأركانها أربعة عشر لا تسقط عمدًا، ولا سهوًا، ولا جهلًا: أحدها:
_________________
(١) ١ فصلت/ ٤٦.
[ ١ / ٨١ ]
القيام في الفرض على القادر منتصبًا] لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ١ وقال ﷺ لعمران بن حصين: "صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه البخاري.
[فإن وقف منحنيآ، أو مائلًا بحيث لا يسمى قائمًا، لغير عذر لم تصح] لأنه لم يأت بالقيام المفروض.
[ولا يضر خفض رأسه] كهيئة الإطراق.
[وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر] ويجزئ في ظاهر كلامهم.
[الثاني: تكبيرة الإحرام. وهى الله أكبر. لا يجزئه غيرها] وعليه عوام أًهل العلم. قاله في المغني، لقوله في حديث المسئ: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" وقال: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" رواه أبو داود.
[يقولها قائمًا. فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلًا] لما تقدم.
[وتنعقد إن مد اللام لا إن مد همزة الله، أو همزة أكبر، أو قال أكبار، أو الأكبر] لمخالفته الأحاديث.
[والجهر بها، وبكل ركن وواجب بقدر ما يسمع نفسه، فرض] لأنه لا يعد آتيًا بذلك بدون صوت. والصوت ما يسمع، وأقرب السامعين إليه نفسه.
[الثالث: قراءة الفاتحة مرتبة] لقوله ﷺ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" متفق عليه.
[وفيها إحدى عشرة تشديدة، فإن ترك واحدة، أو حرفًا، ولم يأت
_________________
(١) ١ البقرة/ ٢٣٨.
[ ١ / ٨٢ ]
بما ترك تصح] لأنه لم يقرأها كلها. والشدة أقيمت مقام حرف. قاله في الكافي.
[فإن لم يعرف إلا آية كررها بقدرها،] لأنها بدل عنها، فاعتبرت المماثلة، وإن لم يعرف آيةً عدل إلى التسبيح، والتهليل، لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: "إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن فعلمني ما يجزئني فقال: "قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله" رواه أبو داود.
[ومن أمتنعت قراءته قائمًا صلى قاعدًا وقرأ] لأن القراءة آكد.
[الرابع: الركوع] وهو واجب بالإجماع. قاله في المغني لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ١ [الحج: ٧٧]، ولحديث المسىء وغيره.
[وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه وأكمله أن يمد ظهره مستويًا، ويجعل رأسه حياله] لحديث أبي حميد أن رسول الله ﷺ كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره وفي لفظ فلم يصوب رأسه، ولم يقنع حديث صحيح.
[الخامس: الرفع منه، ولا يقصد غيره. فلو رفع فزعًا من شئ لم يكف]
[السادس: الاعتدال قائمًا] لقوله ﷺ: للمسئ في صلاته: "ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا".
[ولا تبطل إن طال] لقول أنس: كان النبي ﷺ
_________________
(١) ١ الحج/ ٧٧.
[ ١ / ٨٣ ]
إذا قال: "سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم" الحديث. رواه مسلم.
[السابع: السجود] لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ ١ [الحج: ٧٧] وقوله ﷺ "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا".
[وأكمله تمكين جبهته، وأنفه، وكفيه، وركبتيه، وأطراف أصابع رجليه من محل سجوده] لما في حديث أبي حميد: كان ﷺ إذا سجد أمكن جبهته، وأنفه من الأرض الحديث.
[وأقله وضع جزء من كل عضو] لقوله ﷺ: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" متفق عليه.
[ويعتبر المقر لأعضاء السجود، فلو وضع جبهته على نحو قطن منقوش، ولم ينكبس لم تصح] لعدم المكان المستقر عليه.
[ويصح سجوده على كمه، وذيله، ويكره بلا عذر] لقول أنس: كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود متفق عليه. وقال البخاري في صحيحه، قال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة، والقلنسوة، ويداه في كمه. وعن عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاءنا النبي ﷺ فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل. فرأيته واضعًا يديه في ثوبه إذا سجد رواه أحمد، وقال إبراهيم: كانوا يصلون في المساتق، والبرانس، والطيالسة ولا يخرجون أيديهم. رواه سعيد.
_________________
(١) ١ الحج/ ٧٧.
[ ١ / ٨٤ ]
[ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها] لأنها الأصل فيه، وغيرها تبع لها، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما" رواه أحمد وأبو داود والنسائى. وليس المراد وضعهما بعد الوجه، بل إنهما تابعان له في السجود، وغيرهما أولى، أو مثلهما.
[ويومئ ما يمكنه] لقوله ﷺ "إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
[الثامن: الرفع من السجود]
[التاسع: الجلوس بين السجدتين] لقوله ﷺ للمسئ: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا".
[وكيف جلس كفى، والسنة أن يجلس مفترشًا على رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويوجهها إلى القبلة] لقول عائشة: كان النبي ﷺ يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، وينهى عن عقبة الشيطان رواه مسلم. وقال ابن عمر: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة.
[العاشر: الطمأنينة وهي السكون. وإن قل في كل ركن فعلي] لأمره ﷺ الأعرابي بها في جميع الأركان، ولما أخل بها قال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل".
[الحادي عشر: التشهد الأخير] لقول ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله من عباده. فقال النبي صلى الله
[ ١ / ٨٥ ]
عليه وسلم "لا تقولوا السلام على الله، ولكن قولوا التحيات لله". فدل هذا على أنه فرض.
[وهو: اللهم صل على محمد بعد الإتيان بما يجزئ من التشهد الأول] لقوله ﷺ في حديث كعب بن عجرة لما قالوا قد عرفنا أو علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا اللهم صل على محمد" الحديث متفق عليه.
[والمجزئ منه. التحيات لله سلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، سلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. والكامل مشهور] واختار أحمد تشهد ابن مسعود، فإن تشهد بغيره مما صح عنه ﷺ جاز. نص عليه. وتشهد ابن مسعود هو قوله: علمني رسول الله ﷺ التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن "التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، السًلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". متفق عليه. قال الترمذي هو أصح حديث في التشهد. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين. ويترجح أيضًا "بأنه ﵊ أمره أن يعلمه الناس" رواه أحمد.
[الثانى عشر الجلوس له، وللتسليمتين. فلو تشهد غير جالس، أو سلم الأولى جالسًا، والثانية غير جالس لم تصح] لأنه ﷺ فعله وداوم عليه وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
[الثالث عشر: التسليمتان] لقوله ﷺ "وتحليلها التسليم" رواه أبو داود، والترمذى.
[ ١ / ٨٦ ]
[وهو أن يقول مرتين: السلام عليكم، ورحمة الله. والأولى أن لا يزيد: وبركاته] لحديث ابن مسعود أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله رواه مسلم.
[ويكفي في النفل تسليمة واحدة] لقول ابن عمر كان النبي، ﷺ، يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها رواه ًاحمد.
[وكذا في الجنازة] السنة فيها تسليمة واحدة عن يمينه. قال الإمام ًاحمد: عن ستة من الصحابة، وليس فيه اختلاف، إلا عن إبراهيم. قاله في المغني. وقال ابن: المنذرأجمع كل من نحفظ عنه، أن صلاة من اقتصرعلى تسليمة واحدة جائزة. قاله في المغني، والكافي. وقال في الإنصاف: قلت: هذامبالغة. قال ابن القيم: وهذه عادته، إذا رأى أكثر أهل العلم. حكاه إجماعًا.
[الرابع عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا. فلو سجد مثلًا قبل ركوعه عمدًا بطلت، وسهوًا لزمه الرجوع ليركع، ثم يسجد] لأن النبي ﷺ صلاها مرتبة. وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وعلمها المسئ في صلاته مرتبة بثمَّ.
[ ١ / ٨٧ ]
وسلم يكبر في كل رفع، وخفض، وقيام، وقعود رواه أحمد، والنسائي، والترمذي وصححه. وأمر به. وأمره للوجوب.
[لكن تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة] للركوع، نص عليه. لأنه نقل عن زيد بن ثابت، وابن عمر، ولم يعرف لهما مخالف. قاله في المغني.
[وقول: سمع الله لمن حمده للإمام، والمنفرد] لحديث أبي هريرة كان رسول الله ﷺ، يكبر حين يقوم إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده"، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول - وهو قائم – "ربنا ولك الحمد" الحديث. متفق عليه.
[لا للمأموم] لحديث أبي موسى، وفيه وإذا قال: "سمع الله لمن حمده"، فقولوا: "اللهم ربنا لك الحمد" رواه أحمد ومسلم.
[وقول ربنا ولك الحمد للكل] لما تقدم، قال في المغني: وهو قول أكثر أهل العلم.
[وقول: سبحان ربي العظيم مرة في الركرع، وسبحان ربى الأعلى مرة فى السجود] لقول حذيفة في حديثه: فكان - يعني النبي ﷺ - يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم". وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى" رواه الخمسة، وصححه الترمذي. وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ١ قال لنا رسول الله ﷺ: "اجعلوها فى ركوعكم" فلما نزلت:
_________________
(١) ١ الواقعة/ ٧٤، ٩٦.
[ ١ / ٨٨ ]
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ١ قال: "اجعلوها في سجودكم" رواه أحمد، وأبو داود. وابن ماجه.
[وربى اغفر لى بين السجدتين] لحديث حذيفة أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين "رب اغفر لي، رب اغفر لي" رواه النسائي وابن ماجه.
[والتشهد الأول على غير من قام إمامه سهوًا] لوجوب متابعته.
[والجلوس له] لحديث ابن مسعود مرفوعًا: "إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحيات لله " الحديث رواه أحمد والنسائي. وفي حديث رفاعة بن رافع: فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد رواه أبو داود. ولما نسيه في صلاة الظهر، سجد سجدتين قبل أن يسلم مكان ما نسي من الجلوس رواه الجماعة بمعناه.
[وسننها: أقوال، وأفعال. ولا تبطل الصلاة بترك شئ منها، ولو عمدًا. ويباح السجود لسهوه] لعموم قوله ﷺ: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين".
[فسنن الأقوال أحد عشر: قوله بعد تكبيرة الإحرام: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك] قال أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر- يعني ما رواه الأسود - أنه صلى خلف عمر فسمعه كبر، ثم قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"
رواه مسلم. ولأن عائشة وأبا سعيد قالا: كان الرسول ﷺ إذا استفتح الصلاة قال ذلك.
١ الأعلى/ ١.
[ ١ / ٨٩ ]
[والتعوذ] للآية. وقال ابن المنذر: جاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
[والبسملة] لما روت أم سلمة أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة: "بسم الله الرحمن الرحيم". وعدها آية ولأن الصحابة أثبتوها في المصاحف فيما جمعوا من القرآن. قاله في الكافي.
[وقول: آمين] لحديث "إذا أمن الإمام فأمنوا" متفق عليه.
[وقراءة السورة بعد الفاتحة] في الأوليين للأحاديث. قال في المغني: ولا نعلم خلافًا في ًانه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الأوليين.
[والجهر بالقراءة للإمام] في الصبح، والجمعة والأوليين من المغرب، والعشاء لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك.
[ويكره للمأموم] لأنه لا يقصد إسماع غيره، وهو مأمور بالإنصات.
[ويخير المنفرد] قيل لأحمد: رجل فاتته ركعة من المغرب، أو العشاء مع الإمام أيجهر أم يخافت؟ فقال: إن شاء جهر وإن شاء خافت. وقال الشافعي يسن الجهر لأ نه غير مأمور بالإنصات قاله في المغني.
[وقول غير المأموم بعد التحميد: ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد] لما روى أبو سعيد وابن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد" متفق عليه. ولا يستحب للمأموم الزيادة على "ربنا ولك الحمد" نص عليه لقوله: وإذا قال: "سمع الله لمن حمده" فقولوا "ربنا ولك الحمد".
[ ١ / ٩٠ ]
ولم يأمرهم بغيره. وعنه ما يدل على استحبابه. وهو اختيار أبي الخطاب، لأنه ذكر مشروع للإمام فشرع للمأموم، كالتكبير. قاله في الكافي.
[وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود، ورب اغفر لي] لحديث سعيد بن جبيرعن أنس قال: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة به من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.
[والصلاة في التشهد الأخير على آله ﵇ والبركة عليه وعليهم] لحديث كعب بن عجزة: خرج علينا النبي، ﷺ، فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك: فكيف نصلي عليك؟ قال "قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمدً، وعلى آل محمدً، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" متفق عليه.
[والدعاء بعده] لحديث أبي هريرة مرفوعًا "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال" رواه الجماعة إلا البخاري، والترمذي.
[وسنن الأفعال، وتسمى الهيئات: رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وحطهما عقب ذلك] لأن مالك بن الحويرث إذا صلى كبر، ورفع يديه. وإذا أراد أن يركع رفع يديه.
[ ١ / ٩١ ]
وإذا رفع رأسه رفع يديه. وحدث أن رسول الله، ﷺ صنع هكذا متفق عليه.
[ووضع اليمين على الشمال، وجعلهما تحت سرته] لحديث وائل بن حجر وفيه ثم وضع اليمنى على اليسرى رواه أحمد، ومسلم. وقال علي ﵁: إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة رواه أحمد.
[ونظره إلى موضع سجوده] لما روى ابن سيرين أن رسول الله ﷺ، كان يقلب بصره في السماء فنزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ١ فطأطأ رأسه رواه أحمد في الناسخ والمنسوخ، وسعيد بن منصور في سننه بنحوه، وزاد فيه وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه وهو مرسل. قال أحمد: الخشوع في الصلاة أن ينظر إلى موضع سجوده.
[وتفرقته بين قدميه قائمًا] ويراوح بينهما إذا طال قيامه، لحديث ابن مسعود.
[وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله] لحديث ابن مسعود إنه ركع فجافى يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه. وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. ولحديث أبي حميد المتقدم.
[والبداءة في سجوده بوضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه] لحديث وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله ﷺ،
_________________
(١) ١ المؤمنون/ ٢.
[ ١ / ٩٢ ]
إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" رواه الخمسة، إلا أحمد.
[وتمكين أعضاء السجود من الأرض، ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين فيكره] لما تقدم.
[ومجافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وتفريقه بين ركبتيه، وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة، ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة مضمومة الأصابع] لحديث أبي حميد في صفة صلاة رسول ﷺ قال فيه: وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شئ من فخذيه. وفي حديث ابن بحينة كان ﷺ إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه متفق عليه. وفي حد يث أبي حميد: ووضع كفيه حذو منكبيه رواه أبو داود والترمذي وصححه.
وفي لفظ سجد غير مفترش، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة.
[ورفع يديه أولًا في قيامه إلى الركعة] لحديث وائل بن حجر المتقدم.
[وقيامه على صدور قدميه، وإعتماده على ركبتيه بيديه] لحديث أبي هريرة كان ينهض على صدور قدميه وفي حديث وائل بن حجر وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه رواه أبو داود.
[والافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول] لقول أبي حميد: ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها وقال: وإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى، ونصب الأخرى وفي لفظ وأقبل بصدر اليمنى على قبلته.
[ ١ / ٩٣ ]
[والتورك في الثاني] لقول أبي حميد فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى، وجلس متوركًا على شقه الأيسر، وقعد على مقعدته رواه البخاري.
[ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين. وكذا في التشهد، إلا ًانه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر، ويلحق إبهامها مع الوسطى. ويشير بسبابتها عند ذكر الله] لحديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها رواه أحمد ومسلم. وفي حديث وائل بن حجر: ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها، يدعو بها رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.
[والتفاته يمينًا وشمالًا في تسليمه. ونيته به الخروج من الصلاة وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات] لحديث عامر بن سعد عن أبيه قال: كنت أرى النبي ﷺ عن يمينه، وعن يساره، حتى يرى بياض خده رواه أحمد ومسلم. فإن لم ينو به الخروج من الصلاة، لم تبطل. نص عليه. فإن نوى به الرد على الملكين أو على من معه، فلا بأس. نص عليه. لحديث جابر: أمرنا النبي ﷺ أن نرد على الإمام، وأن يسلم بعضنا على بعض. رواه أبو داود.
[ ١ / ٩٤ ]