باب صلاة الجماعة
[تجب علي الرجال الأًحرار القادرين حضرًا وسفرًا] لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ ١.
والأمر للوجوب، وإذا كان ذلك مع الخوف، فمع الأمن أولى، ولحديث أبي هريرة مرفوعًا: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة، فتقام، ثم آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه. ولما استأذنه أعمى لا قائد له أن يرخص له أن يصلي في بيته، قال "هل تسمع النداء؟ " فقال: نعم، قال: "فأجب" رواه مسلم، وعن ابن مسعود قال: "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق" رواه مسلم، وغيره.
[وأقلها إمام، ومأموم ولو أنثى] لحديث أبي موسى مرفوعًا: "الإثنان فما فوقهما جماعة" رواه ابن ماجه. وقال ﷺ لمالك بن الحويرث: "وليؤمكما أكبركما".
[ولا تنعقد بالمميز في الفرض] نص عليه لأن ذلك يروى عن ابن مسعود وابن عباس.
_________________
(١) ١ النساء /١٠١.
[ ١ / ١١٨ ]
[وتسن الجماعة في المسجد] لقوله ﷺ: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" وقال ابن مسعود من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن. الحديث رواه مسلم.
[وللنساء منفردات عن الرجال] لفعل عائشة، وأم سلمة ذكره الدارقطني. وأمر ﷺ أم ورقة أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود والدارقطني.
[وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب فلا تصح إلا مع إذنه إن كره ذلك، ما لم يضق الوقت] لأنه بمنزلة صاحب البيت، وهو أحق بالإمامة ممن سواه، لحديث: "لا يؤمن الرجل في بيته إلا بإذنه" فإن كان لا يكره ذلك، أو ضاق الوقت صحت لأن أبا بكر صلى حين غاب النبي ﷺ وفعله عبد الرحمن بن عوف فقال النبي ﷺ: "أحسنتم" رواه مسلم.
[ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة. ومن أدرك الركوع غير شاكً أدرك الركعة، واطمأن، ثم تابع] لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا جئتم إلى الصلاة، ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك ركعةً فقد أدرك الصلاة" رواه أبو داود. وفي لفظ له: "من أدرك الركوع أدرك الركعة".
[وسن دخول المأموم مع إمامه كيف أدركه] لما تقدم.
[وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية، ولم يرجع انقلبت نفلًا] لتركه العود الواجب لمتابعة إمامه بلا عذر، فيخرح عن الائتمام ويبطل فرضه.
[وإذا أقيمت الصلاة التى يريد أن يصلى مع إمامها لم تنعقد نافلته]
[ ١ / ١١٩ ]
لحديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" رواه الجماعة، إلا البخاري وكان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة.
[وإن أقيمت، وهو فيها، ًاتمها خفيفة] لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: من الآية٣٣) ١.
[ومن صلى ثم أقيمت الجماعة سن أن يعيد، والأولى فرضه] لحديث أبي ذر المتقدم.
[ويتحمل الإمام عن المأموم القراءة] لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (لأعراف: من الآية٢٠٤) ٢ قال الإمام أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة. وفي حديث أبي هريرة: وإذا قرأ فأنصتوا رواه الخمسة، إلا الترمذي. وقال ﷺ: "من كان له إمام فقراءته له قراءة" رواه أحمد في مسائل ابنه عبد الله، ورواه سعيد، والدارقطني مرسلًا. وحديث عبادة الصحيح محمول على غير المأموم، وكذلك حديث أبي هريرة، وقد جاء مصرحًا به عن جابر مرفوعًا: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، إلا وراء الإمام" رواه الخلال. وقوله "اقرأ بها في نفسك" من قول أبي هريرة. قال في المغني: وقد خالفه تسعة من الصحابة، قال ابن مسعود: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه ترابًا.
[وسجود السهو] إذا دخل مع الإمام من أول الصلاة وتقدم في بابه.
[وسجود التلاوة] إذا قرأ في صلاته آية سجدة، ولم يسجد إمامه.
_________________
(١) ١ محمد /٣٣. ٢ الأعراف/٢٠٣.
[ ١ / ١٢٠ ]
[والسترة] لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه لأن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه إلى سترة، ولم يأمرهم أن يستتروا بشئ. قاله في الكافي.
[ودعاء القنوت] حيث سمعه، فيؤمن فقط.
[والتشهد الأول إذا سبق بركعة فى رباعية] لئلا يختلف على إمامه.
[وسن للمأموم أن يستفتح ويتعوذ في الجهرية] لأن مقصود الإستفتاح، والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام لعدم جهره بهما بخلاف القراءة.
[ويقرأ الفاتحة، وسورة حيث شرعت] أي السورة.
[في سكتات إمامه وهي قبل الفاتحة] في الركعة الأولى فقط.
[وبعدها، وبعد فراغ القراءة] ودليل السكتات: حديث الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ، كان يسكت سكتتين إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها وفي رواية سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم، ولا الضالين رواه أبو داود.
[ويقرأ فيما لا يجهر فيه متى شاء] لقول جابر كنا نقرأ فى الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الآخرتين بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجة. قال في المغني: والاستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام، وفيما لا يجهر فيه. هذا قول أكثر أهل العلم.
[ ١ / ١٢١ ]