باب الاستنجاء وآداب التخلي
[الاستنجاء هو ازالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق] قال في الشرح: والاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر، وفي حديث سلمان عند مسلم: نهانا أن نستنجي برجيع أو عظم وتخصيصها بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها.
[فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء] بأن تزول النجاسة وبلتها، فيخرح آخرها نقيًا لا أثر به.
[ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل] لقول سلمان نهانا - يعني النبي ﷺ - أن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجي برجيع أو عظم رواه مسلم.
[والإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان، وظنه كاف] دفعًا للحرج.
[ويسن الاستنجاء بالحجر ونحوه، ثم بالماء] لقول عائشة ﵂ مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة بالماء من أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم، وإن النبي ﷺ كان يفعله صححه الترمذي.
[ ١ / ١٦ ]
[فإن عكس كره] نص عليه لأن الحجر بعد الماء يقذر المحل.
[ويجزئ أحدهما] أي الحجر أو الماء لحديث أنس كان النبي ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوةً من ماء وعنزةً فيستنجي بالماء متفق عليه. وحديث عائشة مرفوعًا "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه" رواه أحمد وأبو داود.
[والماء أفضل] لأنه أبلغ في التنظيف ويطهر المحل. وروى أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا "نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ ١ قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية".
[ويكره استقبال القبلة، واستدبارها في الاستنجاء] تعظيمًا لها.
[ويحرم بروث وعظم] لحديث سلمان المتقدم.
[وطعام ولو لبهيمة] لحديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن" رواه مسلم. علل النهي بكونه زادًا للجن، فزادنا وزاد دوابنا أولى لأنه أعظم حرمة.
[فإن فعل لم يجزه بعد ذلك إلا الماء] لأن الاستجمار رخصة، فلا تستباح بالمحرم، كسائر الرخص. قاله في الكافي.
[كما لو تعدى الخارج موضع العادة] فلا يجزئ إلا الماء لأن
_________________
(١) ١ التوبة – ١٠٧.
[ ١ / ١٧ ]
الاستجمار في المعتاد رخصة للمشقة في غسله لتكرار النجاسة فيه، بخلاف غيره.
[ويجب الاستنجاء لكل خارج] وهو قول أكثر أهل العلم، قاله في الشرح، لقوله ﷺ في المذي: "يغسل ذكره ويتوضأ" وقال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه".
[إلا الطاهر] كالمني، وكالريح، لأنها ليست نجسة، ولا تصحبها نجاسة، قاله في الشرح والكافي لحديث: "من استنجى من الريح فليس منا". رواه الطبراني في المعجم الصغير. قال أحمد: ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله.
[والنجس الذي لم يلوث المحل] لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا.
[ ١ / ١٨ ]