باب المسح على الخفين
قال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين اختلاف. وقال أحمد: ليس في قلبي من المسح على الخفين شئ. فيه أربعون حديثًا عن رسول الله ﷺ، وقال: هو أفضل من الغسل لأنه ﷺ وأصحابه إنما طلبوا الأفضل. وعن جرير قال: رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير بعد نزول المائدة: متفق عليه.
[يجوز بشروط سبعة لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء] لما روى المغيرة قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما" متفق عليه.
[وسترهما لمحل الفرض ولو بربطهما] فإن ظهر منه شئ لم يجز المسح، لأن حكم ما استتر المسح، وحكم ما ظهر الغسل، ولا سبيل إلى الجمع، فغلب الغسل. قاله في الكافي.
[وإمكان المشي بهما عرفًا] لأنه الذي تدعو الحاجة إليه.
[وثبوتهما بنفسهما] فإن لم يثبتا إلا بنعلين كالجوربين ونحوهما مسح عليهما وعلى سيور النعلين. لما روى المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الجوربين والنعلين رواه أبو داود والترمذي.
[وإباحتهما] فلا يجوز المسح على المغصوب ونحوه. ولا الحرير لرجل لأن لبسه معصية، فلا تستباح به الرخصة.
[ ١ / ٣٠ ]
[وطهارة عينهما، وعدم وصفهما البشرة] فإن وصفها لم يجز المسح عليه، لأنه غير ساتر لمحل الفرض أشبه النعل.
[فيمسح للمقيم، والعاصى بسفره]- لأن سفر المعصية لا تستباح به الرخص.
[من الحدث بعد اللبس يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن] لا نعلم فيه خلافًا في المذهب. قاله في الشرح، لحديث علي. رواه مسلم. وعن عوف بن مالك أن النبي ﷺ أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم رواه أحمد وقال: هذا أجود حديث في المسح على الخفين. لأنه في غزوة تبوك آخر غزوة غزاها النبي ﷺ.
[فلو مسح في السفر ثم أقام، أو في الحضر ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح، لم يزد على مسح المقيم] لأنه اليقين وما زاد لم يتحقق شرطه.
[ويجب مسح أكثر أعلى الخف] فيضع يده على مقدمه، ثم يمسح إلى ساقه، لحديث المغيرة بن شعبة، رواه الخلال.
[ولا يجزئ مسح أسفله، وعقبه، ولا يسن] لقول علي ﵁: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي ﷺ يمسح على ظاهر خفيه رواه أبو داود.
[ومتى حصل ما يوجب الغسل] بطل الوضوء لحديث صفوان بن عسال قال: كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن
[ ١ / ٣١ ]
لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.
[أو ظهر بعض محل الفرض] بطل الوضوء ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم، قاله في الشرح.
[أو انقضت المدة بطل الوضوء] لمفهوم أحاديث التوقيت.
[ ١ / ٣٢ ]