باب نواقض الوضوء
[وهي ثمانية أحدها: الخارج من السبيلين قليلًا كان أو كثيرًا طاهرًا كان أو نجسًا] لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦] ولقوله ﷺ: "ولكن من غائط وبول ونوم" رواه أحمد والنسائي، والترمذي وصححه. وقوله: "فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" وقوله في المذي: "يغسل ذكره ويتوضأ" متفق عليهما. وقوله للمستحاضة: "توضئي لكل صلاة" رواه أبو داود.
[الثاني: خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولًا أو غائطًا نقض مطلقًا] لدخوله في النصوص السابقة.
[وإن كان غيرهما كالدم والقئ نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه] لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: "إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة" رواه الترمذي. وروى معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قاء فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه رواه أحمد والترمذي وقال: هذا أصح شئ في هذا الباب. ولا ينقض اليسير لقول ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة قال أحمد: عدة من الصحابة تكلموا فيه ابن عمر عصر بثرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملًا وذكر غيرهم ولم
[ ١ / ٣٣ ]
يعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعًا قال في الكافي: والقيح والصديد كالدم فيما ذكرنا، قال أحمد: هما أخف علي حكمًا من الدم.
[الثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم] لقوله ﷺ: "ولكن من غائط وبول ونوم" وقوله "العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ" رواه أبو داود. وأما الجنون والإغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعًا. قاله في الشرح.
[ما لم يكن النوم يسيرًا عرفًا من جالس وقائم] لما روى أنس أن أصحاب النبي ﷺ كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون رواه مسلم بمعناه.
وفي حديث ابن عباس فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني رواه مسلم.
[الرابع مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره] لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: "من مس ذكره فليتوضأ" قال أحمد: هو حديث صحيح. وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة "من مس فرجه فليتوضأ" قال أحمد: حديث أم حبيبة صحيح وهذا عام ونصه على نقض الوضوء بمس فرج نفسه ولم يهتك به حرمة، تنبيه على نقضه بمسه من غيره.
[لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن] لأن تخصيص الفرج به دليل على عدمه فيما سواه.
[الخامس لمس بشرة الذكر لأنثى ًاو الأنثى الذكر، لشهوة من غير حائل، ولو كان الملموس ميتًا أو عجوزًا أو محرمًا] لقوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ١، وقرئ ﴿أولمستم﴾ قال ابن مسعود: القبلة من اللمس
_________________
(١) ١ النساء/ ٤٢.
[ ١ / ٣٤ ]
وفيها الوضوء رواه أبو داود، فإن لمسها من وراء حائل، لم ينقض في قول أكثر أهل العلم، وسئل أحمد عن المرأة إذا لمست زوجها قال: ما سمعت فيه شيئًا، ولكن هي شقيقة الرجال، أحب إلي أن تتوضأ، قاله في الشرح.
[لا لمس من دون سبع] وقال في الكافي لا فرق بين الصغيرة والكبيرة وذوات المحارم وغيرهن لعموم الأدلة.
[ولا لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك] لأنه لا يقع عليه اسم امرأة.
[ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه ولا الملموس بدنه، ولو وجد شهوة] لعدم تناول النص له.
[السادس: غسل الميت أو بعضه] لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء قال أبو هريرة: أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفًا في الصحابة، وقيل لا ينقض. وهو قول أكثر العلماء، قال الموفق: وهو الصحيح، لأنه لم يرد فيه نص ولا هو في معنى المنصوص عليه وكلام أحمد يدل على أنه مستحب فإنه قال: أحب إلي أن يتوضأ. وعلل نفي الوجوب، بكون الخبر موقوفًا على أبي هريرة، قاله في الشرح.
[والغاسل، هو من يقلب الميت ويباشره، لا من يصب الماء] ونحوه.
[السابع: أكل لحم الإبل ولو نيئًا] لحديث جابر بن سمرة أن رجلًا سأل النبي ﷺ: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت توضأ، وإن شئت لا تتوضا". قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم توضأ من لحوم الإ بل" رواه مسلم.
[فلا نقض ببقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية
[ ١ / ٣٥ ]
ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم، ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحمًا] لأنه ليس بلحم، وعنه ينقض، لأن اللحم يعبر عن جملة الحيوان، كلحم الخنزير قاله فى الشرح.
[الثامن: الردة] عن الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ ١ وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ٢ [وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت] .
_________________
(١) ١ المائدة/ ٥. ٢ الزمر/ ٦٥.
[ ١ / ٣٦ ]