القسم الأوَّل: الصِّفة الكاملة، كما في حديث ميمونةَ ﵂ قالت: «أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ» [البخاري ٢٤٩، ومسلم ٣١٧].
القسم الثَّاني: الصِّفة المجزئة: وأشار إليها بقوله: (وَفَرْضُهُ: أَنْ) ينويَ
[ ٦٠ ]
ويُسَمِّيَ على ما مرَّ في الوضوء، و(يَعُمَّ بِالمَاءِ) ظاهر (جَمِيعِ بَدَنِهِ)؛ لقول النَّبيِّ صلى لله عليه وسلم للجنب لما حضر الماء: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ» [البخاري ٣٤٤، ومسلم ٦٨٢]، ولم يذكر له صفةً معيَّنةً، (وَدَاخِلَ فَمِهِ وَأَنْفِهِ)؛ لحديث ميمونةَ ﵂ السَّابق، (حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودِهَا لِحَاجَتِهَا)؛ لأنَّه في حكم الظَّاهر، ولا مشقَّةَ في غسله، فوجب كباقيه.
- فرعٌ: (وَيَكْفِي الظَّنُّ) أي: ظنُّ المغتَسِل (فِي الإِسْبَاغِ)، أي: في وصول الماء إلى البَشَرَة؛ لحديث عائشةَ ﵂ في صفة غسل النَّبيِّ ﷺ: «حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ» [البخاري ٢٧٢]، ولأنَّ اعتبار اليقين حرجٌ ومشقَّةٌ.