الفرض الأوَّل: (مَسْحُ) جميع (وَجْهِهِ)؛ لقوله تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ) [المائدة: ٦]، ومنه اللِّحية؛ لأنَّها من الوجه، سوى:
١ - ما تحت الشَّعَر ولو خفيفًا.
٢ - داخل فمٍ وأنفٍ.
(وَ) الفرض الثَّاني: مسح (يَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ)، والكوع: مفصل الكفِّ؛ لحديث عمَّارٍ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له: «إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» [البخاري ٣٤٧، ومسلم ٣٦٨]، قال ابن القيَّم: (ولم يصحَّ عنه أنَّه تيمَّمَ إلى المرفقين).
(وَ) الفرض الثَّالث: (تَرْتِيبٌ) لحدثٍ أصغرَ دون الحدث الأكبر، فيبدأ بمسح الوجه، ثمَّ اليدين؛ لأنَّ التَّرتيب فرضٌ في الوضوء، والتَّيمُّم بدلٌ عنه.
والوجه الثَّاني، واختاره شيخ الإسلام: لا يجب التَّرتيب؛ لرواية البخاريِّ في حديث عمَّارٍ ﵁ [٣٤٧]: «ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ
[ ٧٢ ]
ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ»، فعطف الوجه على الكفَّيْن بـ (ثمَّ) الدَّالَّةِ على التَّرتيب، وسائر الرِّوايات مجملةٌ، وفيها عطف الكفَّيْن على الوجه بـ (الواو)، فدلَّ على عدم وجوب التَّرتيب.
(وَ) الفرض الرَّابع: (مُوَالَاةٌ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ)، دون الحدث الأكبر، (وَهِيَ) أي: الموالاة في التَّيمُّم (بِقَدْرِهَا) زمنًا (فِي وُضُوءٍ)، بأن لا يُؤَخَّر مسح اليدين بحيث يجفُّ الوجه لو كان مغسولًا؛ لأنَّ الموالاة فرضٌ في الوضوء دون الغسل، والتَّيمُّم بدلٌ عنهما.
والقول الثَّاني في المذهب: اشتراط الموالاة في الحدث الأكبر كذلك؛ بناءً على الرِّواية الثَّانية في المذهب من اشتراط الموالاة في الغسل، فَتُشْتَرَط هنا؛ لأنَّ البدل له حكم المبدَل منه.
(وَ) الفرض الخامس: (تَعِيينُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ) أصغرَ أو أكبَرَ، (أَوْ نَجَاسَةٍ) على بدنه -على المذهب -، (فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنِ الآخَرِ)؛ لأنَّها أسبابٌ مختلفةٌ، (وَ) لا يخلو ذلك من أربعة أحوالٍ:
١ - (إِنْ نَوَاهُمَا) أي: الحدث -أصغرَ كان أو أكبرَ- والنَّجاسة على بدنه (أَجْزَأَ)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يدخل في العموم فيكون منويًّا.
٢ - إن نوى رفع الحدث الأصغر فقط: لم يرتفع الأكبر؛ لأنَّها أسبابٌ مختلفةٌ.
[ ٧٣ ]
٣ - إن نوى رفع الحدث الأكبر فقط: لم يرتفع الأصغر؛ لما تقدَّم.
وعند شيخ الإسلام: يرتفع الأصغر أيضًا؛ لدخول الأصغر في الأكبر؛ لقوله تعالى: (وإن كنتم جنبًا فاطَّهَّروا)، ولم يأمر بالوضوء.
٤ - إن نوى إزالة النَّجاسة عن بدنه - على المذهب-: لم يرتفع حدثه الأكبر ولا الأصغر.