١ - (بِنَاءُ الحَمَّامِ) -وهو: المغتَسَل- (وَبَيْعُهُ، وَإِجَارَتُهُ)؛ لما فيه من كشف العورة، والنَّظر إليها، ودخول النِّساء إليه.
وقال شيخ الإسلام: بناء الحمَّام على أربعة أقسامٍ:
القسم الأول: ألَّا يكون هناك محظورٌ، سواءً احتاج إليه أو لا؛ وقد بنيت الحمامات في عهد الصحابة في الحجاز والعراق.
القسم الثاني: إذا اشتملت على الحاجة والمحظور غالبًا؛ كغالب الحمامات الَّتي في البلاد الباردة؛ فلا يطلق كراهة بنائها وبيعها، لأن من
[ ٦٢ ]
الأغسال ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، فهذه الأغسال لا تمكن في البلاد الباردة إلَّا في الحمَّام، وإن اغتسل في غيره خِيفَ عليه التَّلف، ولا يجوز الاغتسال في غير حمام حينئذ ولا يجوز الانتقال إلى التَّيمُّم مع القدرة عليه في الحمَّام.
وإذا تبين ذلك فقد يقال: بناء الحمام واجب حينئذ حيث يحتاج إليه؛ لأداء الواجب العام، وقد يقال: إنما يجب الاغتسال فيها عند وجودها ولا يجب تحصيلها ابتداء.
القسم الثالث: إذا اشتمل على محظورٍ مع إمكان الاستغناء عنه، فهذا محلُّ نصِّ أحمدَ، وتجنُّب ابن عمرَ، وقد يُقَال عنه: إنَّما يُكْرَهُ بناؤها ابتداءً، فأمَّا إذا بناها غيره فلا نأمر بهدمها؛ لما في ذلك من الفساد، وكلام أحمدَ إنَّما هو في إحداث البناء لا في الإبقاء، والاستدامة أقوى من الابتداء.
٢ - (وَالقِرَاءَةُ فِيهِ)، أي: الحمَّام، ولو خفض صوته؛ لورود النَّهي عن ذلك عن عليٍّ ﵁ [الأوسط لابن المنذر ٢/ ١٢٤].
٣ - (وَالسَّلَامُ) في الحمَّام، ردًّا وابتداءً.
وقال في الشَّرح: الأَوْلى جوازه من غير كراهةٍ؛ لعموم قوله ﷺ: «أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» [مسلم ٥٣].
- فرعٌ: (لَا) يُكْرَهُ: (الذِّكْرُ) في الحمَّام؛ لعموم حديث عائشةَ ﵂: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» [مسلم ٣٧٣].
[ ٦٣ ]
- فرعٌ: (وَدُخُولُهُ) أي: الحمَّام لا يخلو من حالين:
الأُولى: أن يكون رَجُلًا، فلا يخلو من ثلاثة أحوالٍ:
١ - أن يكون (بِسُتْرَةٍ مَعَ أَمْنِ الوُقُوعِ فِي مُحَرَّمٍ: مُبَاحٌ)؛ بأن يسلم من النَّظر إلى عورات النَّاس ومسِّها، ويسلم من نظرهم إلى عورته ومسِّها؛ لأنَّ «ابْن عَبَّاسٍ دَخَلَ حَمَّامَ الجُحْفَةِ» [مصنف ابن أبي شيبة ١١٦٩].
٢ - (وَإِنْ خِيفَ) الوقوع في محرَّمٍ بدخول الحمَّام: (كُرِهَ) دخوله؛ خشية المحظور.
٣ - (وَإِنْ عَلِمَ) الوقوع في محرَّم: حَرُمَ دخوله؛ لحديث جابرٍ ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ» [أحمد ١٤٦٥١، والترمذي ٢٨٠١، والنسائي ٣٩٩].
الثَّانية: أن تكون امرأةً، فلا يخلو من حالين:
١ - وأشار إليه بقوله: (أَوْ دَخَلَتْهُ) أي: الحمَّام (أُنْثَى بِلَا عُذْرٍ: حَرُمَ)؛ لما يأتي في الحديث.
٢ - إن كان لعذرٍ؛ كحيضٍ، أو جنابةٍ، أو مرضٍ، أو حاجةٍ إلى الغسل، وأمنت الوقوع في محرَّمٍ: جاز؛ لحديث عبدالله بن عمرٍو مرفوعًا: «إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا:
[ ٦٤ ]
الحَمَّامَاتُ، فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالْأُزُرِ، وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ؛ إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ» [أبوداود ٤٠١١، وابن ماجهْ ٣٧٤٨].
واختار شيخ الإسلام: أنَّ المرأة إذا اعتادت الحمَّام وشقَّ عليها ترك دخوله إلَّا لعذرٍ أنَّه يجوز لها دخوله.