الشَّرط الأوَّل: (لُبْسُهُمَا بَعْدَ كَمَالِ طَهَارةٍ بِمَاءٍ)؛ لحديث المغيرة بن شعبةَ ﵁: قال: كنت مع النَّبيِّ ﷺ في سفرٍ، فأهويت لأنزع خُفَّيْهِ، فقال: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» فمسَحَ عليهما. [البخاري ٢٠٦، ومسلم ٢٧٤]، فلو غسل رِجْلًا ثمَّ أدخلها الخفَّ قبل غسل الأخرى؛ خلع الخفَّ ثمَّ لبس بعد غسل الأخرى؛ ليكون لبسهما بعد كمال الطَّهارة.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا يُشْتَرَط تقدُّم كمال الطَّهارة؛ لأنَّه يصدق عليه أنَّه لبس الخفَّيْن على طهارةٍ، فلا يلزمه خلع الخفِّ في الصُّورة السَّابقة.
(وَ) الشَّرط الثَّاني: (سَتْرُهُمَا لِمَحَلِّ فَرْضٍ)، وهو كلُّ القَدَمِ، فخرج بذلك:
١ - ما لا يستر محلَّ الفرض لقصره؛ كالخفِّ المقطوع أسفل الكعبين، فلا يُمْسَحُ عليه باتِّفاق الأئمَّة، واختاره شيخ الإسلام (١).
_________________
(١) نسب ابن مفلحٍ والمرداويُّ إلى شيخ الإسلام القول بجواز المسح على الخفِّ المقطوع أسفل الخفَّيْن، ولكن المنصوص عنه في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٩٠) خلافه، قال ﵀ في كلامه عن لبس المُحْرِمِ للخفِّ المقطوع: (فأمرهم بالقطع حينئذٍ؛ لأنَّ المقطوع يصير كالنَّعلين فإنَّه ليس بخفٍّ، ولهذا لا يجوز المسح عليه باتِّفاق المسلمين، فلم يدخل في إذنه في المسح على الخفَّيْن).
[ ٣٨ ]
٢ - الخفُّ المخرَّق وإن صغر الخرق؛ لأنَّ حكم ما استتر المسح، وما ظهر الغسل، ولا سبيلَ إلى الجمع بينهما، فوجب الغَسْل؛ لأنَّه الأصل.
واختار شيخ الإسلام: جواز المسح على الخفِّ المخرَّق ما دام اسمُ الخفِّ باقيًا، والمشي فيه ممكنًا.
(وَ) الشَّرط الثَّالث: (إِمْكَانُ مَشْيٍ بِهِمَا) أي: الممسوح من خفٍّ ونحوه (عُرْفًا) ولو لم يكن معتادًا، فدخل في ذلك الجلود، والخشب، والحديد، ونحوها؛ لأنَّه خفٌّ ساترٌ يمكن المشي فيه، أشبه الجلود.
(وَ) الشَّرط الرَّابع: (ثُبُوتُهُمَا) أي: الخفَّيْن ونحوهما (بِنَفْسِهِمَا)، فإن لم يثبت الخفُّ إلَّا بشدِّه لم يجز المسح عليه؛ إذ الرُّخصة وردت في الخفِّ المعتاد، وما لا يثبت بنفسه ليس في معناه، فلا يصحُّ المسح عليه.
واختار شيخ الإسلام: جواز المسح عليه وإن لم يثبت بنفسه بل بخيوطٍ ونحوها، ما دام اسم الخفِّ باقيًا عليه.
(وَ) الشَّرط الخامس: (إِبَاحَتُهُمَا)، فلا يصحُّ المسح على مغصوبٍ، ولا على حريرٍ لِرَجُلٍ؛ لأنَّ لبسه معصيةٌ، فلا تُسْتَبَاح به الرُّخْصة.
وعنه: يصحُّ المسح عليه؛ لعموم أدلَّة المسح، والنَّهي يعود إلى شرط العبادة على وجهٍ لا يختصُّ.
(وَ) الشَّرط السَّادس: (طَهَارَةُ عَيْنِهِمَا)، فلا يمسح على نجسٍ؛ وحكاه
[ ٣٩ ]
النَّووي إجماعًا.
وأمَّا إن كان طاهرَ العين لكن عليه نجاسةٌ: فيجوز المسح عليه؛ لوجود شرطه، ولا يصلِّي فيه، بل يستبيح به؛ نحو مسِّ المصحف.
(و) الشَّرط السَّابع: (عَدَمُ وَصْفِهِمَا) أي: الخفَّيْن ونحوهما، (البَشَرَةَ) لصفائه أو خفَّته، فإن وَصَفَ القدمَ لصفائه؛ كزجاجٍ رقيقٍ، أو خفَّته؛ كجوربٍ خفيفٍ؛ لم يصحَّ المسح عليه؛ لأنَّه غير ساترٍ لمحلِّ الفرض أشبه النَّعل.
واختار ابن عثيمينَ: جواز المسح عليهما مادام الاسم باقيًا عليهما. (١)