[ ٧٦ ]
وفيه: «ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ»، فوجب التَّقيُّد به.
ويُشْتَرَطُ أن تكون (مَعَ حَتٍّ) وهو: فرك الشَّيء اليابس عن الثَّوب، (وَقَرْصٍ) لمحلِّ النَّجاسة، وهو بالصَّاد المهملة: الدَّلك بأطراف الأصابع والأظفار، مع صبِّ الماء عليه، (لِحَاجَةٍ) إلى ذلك، ولو في كلِّ مرَّةٍ (إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرِ المَحَلُّ)، بالحتِّ أو القرص فيسقط.
(وَ) أن يكون ذلك مع (عَصْرٍ مَعَ إِمْكَانِ) العَصْر (فِيمَا تَشَرَّبَ) النَّجاسة بحسب الإمكان، بحيث لا يخاف فساده، (كُلَّ مَرَّةٍ) من السَّبع (خَارِجَ المَاءِ)؛ ليحصل انفصال الماء عنه.
واختار شيخ الإسلام: أنَّ النَّجاسة تزول بأيِّ مزيلٍ، ولا يُشْتَرَط الماء؛ لسائر أدلَّة الاستجمار، ولأنَّ الحكم يدور مع علَّته وجودًا وعدمًا، وأمَّا حديث الأعرابيِّ: فلأنَّ الماء أسرعُ في التَّطهير من غيره، لا أنَّ غيره لا يُطهِّر.
النَّوع الثَّاني: النَّجاسة المغلَّظة: وأشار إليها بقوله: (وَكَوْنُ إِحْدَاهَا) والأُولى أَوْلى؛ للحديث الآتي (فِي مُتَنَجِّسٍ بِكَلْبٍ) بجميع أجزائه وفضلاته، (أَوْ) متنجِّسٍ بـ (خِنْزِيرٍ) بجميع أجزائه وفضلاته، أو ما تولَّد منهما أو من أحدهما؛ (بِتُرَابٍ طَهُورٍ) أو نحوه؛ كأُشْنَان وصابون وغيرهما
[ ٧٧ ]
مع الغسلات السَّبع؛ لأنَّها أبلغ من التُّراب في الإزالة، فيجب ذلك في هذه الثَّلاث فقط دون غيرهما من النَّجاسات؛ لحديث أبي هريرةَ ﵁ مرفوعًا: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» [مسلم: ٢٧٩]، والخنزير شرٌّ منه؛ لنصِّ الشَّارع على تحريمه وحرمة اقتنائه، فثبت الحكم فيه بطريق التَّنبيه، وإنَّما لم ينصَّ الشَّارع عليه؛ لأنَّهم لم يكونوا يعتادونه.
وعند الحنفيَّة واختاره ابن عثيمينَ: أنَّ نجاسة الخنزير ليست نجاسةً مغلَّظةً، بل نجاسةً متوسِّطةً؛ اقتصارًا على مورد النَّصِّ.