(وسنَّ) للمؤذن، و(لمن سمع المؤذنَ، أو) سمع (المقيمَ) وللمقيمِ (أن يقول مثلَهُ) ولو ثانيًا، وثالثًا (١)، ولو كان السامعُ في طوافٍ أو قراءةٍ، أو كان السامع امرأةً (إلا في الحيعلة، فيقولُ) مجيب المؤذن والمقيم: (لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله) هذا مستثنًى من قوله: مثلَه، يعني أنّ السامعَ يجيب المؤذنَ والمقيمَ، والمؤذَنُ والمقيمُ (٢) يجيبُ نفسَه، بأن يقول مثل ما يقول، إلا إذا قال المؤذن أو المقيم: حيَّ على الصلاة. حيَّ على الفلاح. فإنه هُوَ والسامعُ يقولان: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليّ العظيم.
(و) إلا (في التثويب) وهو قول المؤذن في أذأن الفجر: الصلاة خير من النوم، فإن سامعه يقول: (صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ) بكسر الراء، (وفي لفظ الإِقامة) فإنّ سامع المقيم يقول عند ذلك: (أَقَامَهَا الله وَأَدَامَهَا.)
_________________
(١) أي ولو سمع أذانا ثانيًا وأذانًا ثالثًا، فتستحب إجابتهما أيضًا.
(٢) سقط من (ص): "والمؤذِّنُ والمقيمُ".
[ ١ / ١١٧ ]
وتكون الإِجابة عَقِبَ كلّ كلمة.
ومعنى لا حول ولا قوة إلا بالله: إظهارُ العجزِ، وطلبُ المعونة منه في كل الأمور. وهو حقيقة العبودية.
وقال الهيثم: أصْلُ: لا حولَ، من حال الشيءُ إذا تحرّك. تقول: لا حركةَ ولا استطاعةَ إلا بالله.
وقال ابن مسعود: معناه لا حولَ عن معصيةِ الله إلا بِعِصْمَةِ الله، ولا قوةَ على طاعَتِهِ إلا بمعونته. قال الخطّابي: هذا أَحْسَنُ ما جاء فيه.
وعبَّر عنها الجوهريُّ بالحَوْقَلَة. أَخَذَ الحاءَ من حول، والقافَ من قوة، واللامَ من اسم الله تعالى، وعَبَّرَ عن: حيَّ على الصلاة، وحيَّ على الفلاح، بالحيعلة، أَخَذَ الحاءَ والياء من حيّ، والعينَ واللامَ من عَلَى.
(ثم يصلي على النبي - ﷺ -، إذا فرغ، ويقول: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامَّةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ محمدًا (١) الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه) لِما روى عبد الله بن عمر مرفوعًا: "إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عَلَيَّ، فإنَّ مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً صلّى الله عليهِ بها عشرًا. ثُمَّ سَلُوا الله ليَ الوسيلة، فإنّها منزلةٌ في الجنة، لا ينبغي أن تكونَ إلا لِعَبْدٍ مِنْ عبادِ الله، وَأَرْجُو أنْ أكُونَ أَنَا هُوَ. فمَنْ سَألَ الله لي الوسيلةَ حَلَّتْ لَهُ الشفاعة" رواه مسلم (٢).
والحكمةُ في سؤالِ ذلكَ، مع كونه واجِبَ الوقوع بوعد الله تعالى، إظهارُ كَرامَتِهِ وعِظَمِ منزلته.
_________________
(١) في (ص): "آت سيّدَنَا محمدًا". وقد حذفنا الزائد تَبَعًا لـ (ف، ب)، إذ ليس هذا اللفظ في الأدعية المأثورة.
(٢) وأما نصّ ما يقوله سامع الأذان، فقد رواه البخاري ومسلم "من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة .. الخ".
[ ١ / ١١٨ ]
(ثم يدعو هنا) قال ﵊: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإِقامة" (١) (وعند الإِقامة) فَعَلَهُ الإِمام أحمدُ، ورفَعَ يديه.
(ويحرم بعد الأذان الخروج من المسجد، بلا عذر أو نية رجوع) إلى المسجد. قال الشيخ: إلاَّ أن يكون التأذين للفجر قبل الوقت، فلا يكره الخروج. قال في شرح المنتهى، عن الإِنصاف: قلت: الظاهر أن هذا مراد من أطلق. انتهى.
_________________
(١) حديث "الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد" رواه أحمد وغيره، وحسنه الترمذي (شرح المنتهى ١/ ١٣١).
[ ١ / ١١٩ ]