صَاحِب مَتنِ دَليلِ الطَّالب
(١٠٣٣هـ)
هو مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد، الكرمي ثم المقدسي. نسبته إلى "طُوركَرْم" وهي قرية من قرى نابلس، تقع غربيها إلى جهة البحر، تبعد عنها قريبًا من ١٦ كيلو مترًا. وهي الآن مدينة، ومركز قضاء. وتسمى في لسان أهل فلسطين الآن "طولْكرمْ ". ويظهر من كلام الذين ترجموا له أنه ولد في طولكرم، ثم انتقل إلى القدس، ثم إلى القاهرة واستوطنها. وبها توفي ودفن بتربة المجاورين.
أخذ في بلاده عن الشيخ محمد المرداوي، والقاضي يحيى بن موسى الحجاوي. وفي مصر عن الشيخ محمد حجازي، والشيخ أحمد الغنيمي، وغيرهم كثير.
قال فيه المحبّي: "أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر. كان إمامًا محدثًا فقيهًا، ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائق الحديث، ومعرفةٍ تامة بالعلوم المتداولة. وتصدر للإِقراء والتدريس بالجامع الأزهر، ثم تولّى المشيخة بجامع السلطان حسن. وكان منهمكًا على العلوم انهماكًا كلِّيًّا، فقطع زمانَهُ بالِإفتاء والتدريس، والتحقيق والتصنيف. فسارت بتآليفه الركبان وتحدث بها الناس زمانًا بعد زمان. ومع كثرة أعدائه وأضداده ما أمكن أن يطعن فيها أحد، ولا أن ينظر فيها بعين الِإزراء". ويتبين من قائمة مؤلفاته أنه كان مفسرًا أيضًا وأديبًا ومؤرِّخًا. وله في التصوف ضلع.
[ ١ / ١١ ]
من مؤلفاته "غاية المنتهى في الجمع بين الإِقناع والمنتهى" طبع حديثًا على نفقة حاكم قطر. ومنزلة هذا الكتاب عالية بين كتب المذهب أثنى عليه الشيخ عبد القادر بن بدران في المدخل وقال: "سلك فيه مؤلفه مسالك المجتهدين -أي في التصحيح والترجيح- ولكنه جاء على حين فترة من علماء هذا المذهب، فلم ينتشر انتشار غيره".
وعليه شرحه المشهور "مطالب أولي النهي في شرح غاية المنتهى" في خمسة مجلدات. وهو مطبوع متداول.
وقد أورد المحبّيّ قائمة مؤلفاته فزادت عن السبعين، ونقلها عنه صاحب "مختصر طبقات الحنابلة" ص ٩٩، وأوردها كذلك صاحب "هدية العارفين" مرتبة على الحروف. فليرجع إليها من شاء. إلا أننا نودّ الإِشارة إلى أن تنوعها يدلّ على طول باع المترجم، وحسن تصرفه في كثير من العلوم والآداب. ﵀.
[ ١ / ١٢ ]