(ومن جاوز دمها خمسة عشر يومًا فهي مستحاضة) لأن دمها لا يصلح أن يكون حيضًا، لمجاوزته أكثره، فتجلس أقلّ الحيض من كل شهرٍ حتى يتكرر في ثلاثة أشهرٍ فتجلسُ من مثل أولِ وقتِ ابتدائِها من كل شهر ستًّا أو سبعًا، بِتَحَرٍّ إن علمت وقت ابتداءِ الدَّمِ بها، أو (تجلس من) أول (كل شهرٍ) هلاليٍّ إن جهلت وقت ابتداءِ الدم بها (ستًّا أو سبعًا) بتحرٍّ. هذا كله (حيث لا تمييز) فإن كان هناك تمييزٌ بأن كان بعضُه ثخينًا، أو أسودَ، أو مُنْتِنًا، وصلح حيضًا، بأن لم ينقص عن يومٍ وليلةٍ، ولم يزد على خمسةَ عَشَرَ يومًا، تجلسُه، أي تَدَعُ زمنه الصومَ ونَحْوَهُ مما تشترط له الطهارة، (ثم تغتسلُ وتصومُ وتصلِّي بعد غَسْلِ المحلِّ) لِإزالةِ ما عليه من الدم (وتعصيبِهِ) تعصيبًا يمنع الخارجَ حسب الإِمكانِ، من حشوٍ بقطنٍ، وتشدُّهُ بخرقةٍ طاهرةٍ.
وتَسْتَثْفِر المستحاضةُ إن كان دمها كثيرًا، بخرقةٍ مشقوقةِ الطرفين، تشدهما على جنبها ووسطها على الفرج.
ولا يلزمها إعادة الغُسْلِ والعَصْبِ لكل صلاة إن لم تفرط.
(وتتوضأ في وقت كل صلاةٍ) إن خرج شيء. قال في شرح المنتهى: "وعُلِمَ مما تقدم أنه إذا لم يخرج شيء لم يجب وضوء".
(وتنوي بوضوئها الاستباحةَ) دون رفع الحدث، لمنافاة وجودِهِ نية رفعِهِ (١). وسواء انتقضت طهارتها بخروج الوقت، أو طُرُوءِ حدَثٍ آخر.
_________________
(١) في الأصول: لمنافاة وجود نية رفعه. والصواب بإثبات الضمير.
[ ١ / ١٠٩ ]
ويرتفع الحدَثُ عمن حدثه دائم بنية الاستباحة.
(وكذا يَفْعَلً) مِنْ غَسْلِ المحلِّ، وعصْبِهِ، والوضوء في وقت كل صلاةٍ (كلُّ مَنْ حدثُه دائمٌ) كمن به سَلَسُ بولٍ، أو مذيٍ، أو ريحٍ، أو جرحٌ لا يرقأُ دمه، ومن به رعافٌ دائمٌ.
وإن اعتيدَ انقطاعُ الحدثِ زمنًا يتَّسع للصلاةِ المفروضَةِ، والطهارةِ، تعيَّنَ للعبادة.
وإن عَرَضَ هذا الانقطاع، لمن عادتُهُ الاتصال، بَطَلَ وضوؤه.
ومن تمتنع قراءتُه أو يلحقه السلس قائمًا، صلى قاعدًا. ومن لم يلحقْهُ إلا راكعًا، أو ساجدًا، ركع وسجد، كالمكان النجس.
(ويحرم) على زوجٍ وسيّدٍ (وطء المستحاضة) من غير خوفِ العَنَتِ منه أو منها. فإن كان أبيح، ولو وجد الطول لنكاح غيرها.
(ولا كفارة) فيه.