(التاسع) من شروط صحة الصلاة: (النَيّةُ) وهي لغةً: القصدُ، وشَرْعًا: العَزْم على فعلِ الشيء. ويزاد في عبادة: تقرُّبًا إلى الله تعالى.
(ولا تسقط بحالٍ) لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ والإِخلاص عمل القلب، وهو مَحْضُ النية، وذلك بأن يقصد بعمله أنه لله تعالى وحده. قال سيدي عبد القادر ﵁: هي قبل الصلاة شرطٌ، وفيها ركنٌ، ولا يمنعُ صحتَها قَصْدُ تعليمها، أو خلاصٍ من خصمٍ، أو إدمانُ سَهَرٍ.
(ومحلها) أي النية (القلبُ) لأنها من عمله.
(وحقيقتُها العزم على فعلٍ الشيء).
(وشرطها) أي النية: (الإِسلام، والعقل، والتمييز).
(وزَمَنُها) أي النية: (أوّلُ العبادة، أو قبلَها بيسير) لا قبلَ دخولِ وقتِ أداءِ المكتوبة، أو راتبة.
(والأفضل قَرْنُها) أي النية (بالتكبير) أي تكبيرةِ الإِحرام، لتكونَ النية مقارنةً للعبادة، ولأن في ذلك خروجًا من الخلاف.
(وشُرِطَ مع نية الصلاة) أي نية كون العبادة صلاةً (تعيينُ ما يصليه من ظهرٍ، أو عصرٍ،) أو جمعةٍ، أو مغربٍ، أو عشاءٍ، أو صبحٍ، أو منذورةٍ، (أو) نفلٍ مؤقَّتٍ، وذلك كـ (ـوتر)، وتراويحَ، (أو راتبةٍ)، أو غيرِ راتبةٍ كاستخارةٍ. فلا بدّ من التعيينِ في هذا كلِّه لتتميز تلك الصلاة عن غيرها.
(وإلّا) أي وإن لم تكن الصلاة معيَّنة، كالنفلِ المطلقِ، وصلاةِ
[ ١ / ١٣٠ ]
الليل (أجزأته نية الصلاة) لعدم التعيين فيها.
(ولا يشترط تعيينُ كونِ الصلاة حاضرةً) لأنه لا يختلف المذهبُ أنه لو صلاّها ينويها أداءً فبان وقتُها قد خَرَجَ أنَّ صلاتَه صحيحةٌ. وتقع قضاء (أو) نواها (قضاءً) فبانَ فِعْلُها في الوقت، وقعتْ أداءً، (أو فرضًا) في فرضٍ، فلا يُعتبر أن يقول: أصلي الظهر فرضًا، ولا معادةً في المعادة، كما في مختصر المقنع.
و(يشترط نية الإِمامة للِإمام، والائتمام للمأموم) فإن اعتقد كلٌّ أنه إمامُ الآخر أو مأمومُه، فصلاتهما فاسدة، أوْ شكَّ في كونه إمامًا أو مأمومًا لم تصحّ صلاة واحِد منهما.
(وتصح نية المفارقة من كلٍّ منهما) أي من الإِمام والمأموم (لـ) وجود (عذر) له (يبيح تركَ الجماعة) كتطويل إمامٍ، ومرضٍ، وغلَبَةِ نُعاسٍ، أو غلبةِ شيءٍ يفسد صلاته، أو خوفٍ على أهلٍ أو مالٍ، أو خوفِ فوتِ رفقة، أو خَرَجَ من الصف مغلوبًا، صحّ انفراده.
فيتمّ صلاتَه منفردًا إن استفادَ بمفارقَتِهِ تعجيلَ لُحوقِهِ لحاجتِهِ قبل فراغ إمامِهِ. فإن زالَ العُذْرُ وهو في الصلاةِ، فله الدخولُ مع الإِمام فيما بقي. قال في الفروع: وإن انتقل مأمومٌ أو إمامٌ منفردًا جاز لعذرٍ، خلافًا لأبي حنيفة.
(ويقرأ مأمومٌ فارَقَ) إمامَه (في قيامٍ) قبلَ أن يقرَأَ الفاتِحَةَ، (أو يُكْمِلُ) على قراءة إمامه إن كان قرأ بعضَ الفاتحة (وبعدَ) قراءةِ (الفاتحةِ) كلِّها (له) أي المأموم (الركوعُ في الحالِ) لأنّ قراءةَ الإِمام قراءةٌ للمأموم.
فإنْ ظنَّ المأمومُ المفارِقُ لِإمامِهِ في صلاةِ سِرٍّ أنَّ إمامَه قرأ الفاتحة، لم يجب عليه أن يقرأ.
[ ١ / ١٣١ ]
وإن فارَقَهُ في ثانيةِ جمعةٍ أتمَّ جمعةً. وإن فارَقَهُ في الأولى يتمُّها نفلًا". ثم يصلي الظهر.
(ومن أحرم بفرض) كظهرٍ (ثم قَلَبَهُ نفلًا) بِأن فسخَ نية الفرضية، دون نية الصلاة (صحّ) سواء صلى الأكثرَ، كثلاثٍ من ظهرٍ، أو اثنتين من مغربِ، أوْ لا، وسواءٌ كان انتقالُهُ لغرضٍ صحيحٍ مثلَ أنْ يُحْرِمَ منفردًا، ثَم تقامَ الجماعةُ ويريدَ الصلاةَ جماعةً، أو لم يكن له غرض صحيح ووجه ذلكَ أن النفلَ يدخُلُ في نيّةِ الفرْضِ، أَشْبَهَ ما لو أَحرَمَ بفرض فبان قبل وقته. وكره لغير غرض صحيح. (إن اتَّسَعَ الوقتُ) له ولغيره. (وإلاَّ) يَتَّسِع الوقت للنفل والفرض (لم يصحّ) النفل (وبطل فرضه).
[ ١ / ١٣٢ ]
كتَاب الصَّلَاة
وهي أقوالٌ وأفعالٌ مفتَتَحةٌ بالتكبير، مختَتَمةٌ بالتسليم.
(تجب) الصلاة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (عَلَى كلّ مسلمٍ مكلفٍ) ولو لم يبلغه الشرع، كمن أسلم بدارِ حَرْبٍ ونحوه (غيرَ الحائضِ والنفساءِ) فلا تجب عليهما. ولا يقضيانها، كما مَرّ.
(وتصحُّ من المميِّز) لا ممنْ هو أصغر منه سنًّا. (وهو أي المميز (من بَلَغَ سبعًا).
ويشترط لصحة صلاته ما يشترط لصحة صلاة البالغ إلاَّ في السترة.
(والثواب له) أي ثواب صلاة المميز له، لأنه العامل، فهو داخل في عموم ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ وكذا أعمالُ البِرِّ كلها، فهو يُكْتَبُ لَه، ولا يُكْتَبُ عليه.
(ويلزم وليَّهُ) أي المميّز (أمرُهُ بها لـ) تمام (سَبْعٍ) وتعليمه إياها والطهارةَ، فإن احتاجَ لأُجْرَةٍ فمنْ مال الصبيّ، فإن لم يكنْ فَعَلَى من تلزمه نفقته.
(و) يلزم وليَّه (ضربُه على تركِها لِعَشْرٍ) أي عند بلوغِهِ عشرًا تامة.
[ ١ / ١٣٣ ]
(ومن تَرَكَهَا) أيُ الصلاة (جحودًا فقد ارتدّ، وجَرَتْ عليه أحكام المرتدين،) إن كان ممن لا يجهلُهُ مثلُهُ، كمن نشأ بدار الإِسلامُ.