أي الطارئة على الأعيان الطاهرة، وحكمْ زُوَالِها، وذِكْرُ النجاسات، وذكرُ ما يعفى عن يسيره.
(يشترط لـ) تطهير (كل متنجّسٍ) حتى ذيلِ امرأةٍ وأسفلِ خفٍّ وحذاء (سبعُ غَسَلاتٍ) إن أنقتْ، وإلاَّ فحتّى تُنْقى، مع حتٍّ وقَرْصٍ لحاجةٍ.
(و) يشترط (أن تكون إحداهما) أي الغَسَلات السبع (بترابٍ طاهر طهور (١» ومحل هذا أن كانت النجاسة على غير الأرض.
ويشترط كون التراب يستوعب المحل المتنجس، إلا فيما يضر، فِيكفي مسمّاه. ويعتبر ماءٌ طهور يوصل التراب إلى المحلّ، فلا يكفي ذَرُّه.
والأُولى من الغَسَلات أولى بالتراب (أو صابونٍ ونحوه) كالنُّخالة، وكل ما له قوة في الإِزالة.
(ولا يشترط استعمال التراب إلا في متنجَّسٍ بكلبٍ أو) متنجس (بخنزيرٍ) وبمتولّد من أحدهما.
(ويضرُّ بقاء طعم النجاسة) فلا يحكم بطهارة المحل المغسول مع
_________________
(١) في ف "بتراب طهور" ولعله أولى لأن ذكر الطهور يغني عن ذكر الطاهر.
[ ١ / ٩٧ ]
بقاء طعم النجاسة فيه، لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته. (لا) يضر بقاء (لونها) أي النجاسة (أو ريحها، أو هما) أي اللون والريح (عجزًا) عن إزالتهما فإن ذلك لا يضرّ. وإن لم تزل النجاسة إلا بملحٍ وأُشْنَانٍ ونحوِهما مع الماء لم يجب. قال في شرح المنتهى: ويتوجه احتمال الوجوب. ويحتَمِلُه كلام أحمد. فعلى هذا يلطخ أثر الحبر بخردل مسحوقٍ مجبولٍ بماء، ثم يغسل بماء وصابون.
(ويجزئ في بولِ) لا غائطِ (غلامٍ) احترز به عن بول الجارية والخنثى (لم يأكل الطعام بشهوةٍ) قال الإِمام أحمد رحمه الله تعالى: الصبيُّ إذا طَعِمَ الطعامَ وأراده واشتهاه غُسِل بوله، وليس إذا أُطْعِمَ، لأنه قد يلعَقُ العسَلَ ساعةَ يولدَ، والنبي - ﷺ - حَنَّكَ بالتمر (نَضْحُه، وهو غَمْرُهُ بالماء) (١) وإن لم ينفصل الماء عن المحل. ويطهر بالنضح.
وكذا قيئه، وهو أخفُّ من بوله، فيكفي نضحه بالأوْلى.
والحكمة فيه أن بول الغلام يخرج بقوَّةٍ فينتشر، أو أنه يكثر حمله على الأيدي، فتعظُمُ المشقةُ بغسله، أو أن مزاجَهُ حارٌّ فبوله رقيق، بخلاف الجارية. وقال الشافعي: لم يظهر لي فرقٌ من السُّنَّة بينهما. وأفاد ابن ماجة في سننه: أن الغلام أصله من الماء والتراب، والجارية من اللحم والدم (٢).
(ويجزئ في تطهير صخرٍ) وأَجْرِنَة حَمَّامٍ ونحوه، صغارٍ مبنية، أو كبارٍ مطلقًا، قاله في الرعاية، وحيطانٍ، (وأحواضٍ، وأرضٍ تنجست بمائع،) كبول (ولو من كلبٍ أو خنزيرٍ مكاثَرَتُها بالماءِ) ولو من مطرٍ أو سيلٍ (بحيثُ يَذْهَبُ لون النجاسة وريحُها) لأن بقاءهما، أو بقاء
_________________
(١) أيْ رشُّه به رشًّا يبلُّه بَلَلًا كاملًا.
(٢) هذا يستقيم في شأن حواء لا في شأن بناتها!!
[ ١ / ٩٨ ]
أحدهما، يدل على بقاء النجاسة، ما لم يعجزْ عن إذهابهما أو إذهاب أحدهما. قال في المبدع: وإن كان مما لا تزال إلا بمشقة سقط، كالثوب، ذكره في الشرح.
(ولا تطهر الأرض) المتنجّسة (بالشَّمس، و) لا بـ (الريح)، ولا بـ (الجفاف، و) لا تطهر (النجاسة بالنار) فرمادها نجس، ولا بالاستحالة، فالمتولد منها كدودِ جُرْحٍ: وصراصِرِ كُنُفٍ، أو كلابٍ تُلقى في الملاَّحة فتصيرُ ملحًا، نجس.
(وتطهر الخمرة بإنائِها) كمحتفر من الأرض فيه ماء كثير حُكِمَ بنجاسته بتغيّرها بها، ثم زال تغيره بنفسه، فإنه يُحْكَم بطهارةِ محله من الأرض تَبعًا له. (إن انقلبت خلًا بنفسها.) فعلم منه أنها لو خُلِّلتْ، أو نُقِلَتْ (١) لقصد التخليل أنها لا تطهر. وهو المذهب. كذا في شرح المنتهى. قال شيخنا الشيخ عبد الباقي مفتي الحنابلة بالديار الشامية: إن الإِناء يطهر إذا كان تنجُّسُه بالخمرة التي خُلِّلتْ، فإن كان متنجسًا بغيرها من خمرٍ أو غيره لم يطهر بتخللها فيه.
(وإذا خفي موضع النجاسة) في بدنٍ أو ثوبٍ (غُسِلَ) كل محلٍّ احتمل أن النجاسة أصابته من البدن والثوب (حتى يتيقَّن غَسْلها) فإن لم يعلم جهتها من البدن أو الثوب، بأن لم يعلم هل كانت مما يقع عليه نظره من ذلك أوْ لا، غَسَلَهُ كلَّه. وإن علمها في أحد الكمَّين ونسيه، غسلهما. وإن رآها في بدنِهِ أو ثوبه الذي عليه غَسَل كل ما يدركُه بصرُه من بدنِهِ، أو ثوبِه، لا إن خفيت النجاسة في صحراء، أو حَوْشٍ واسع، ونحوهما، فإنه لا يجب غسل جميعه، ويصلَّى فيهما بلا تحرٍّ.
_________________
(١) في (ب، ص) "انقلبت" والتصويب من (ف).
[ ١ / ٩٩ ]