الآنية لغة وعرفًا: الأوعية، جمع إناء.
ويذكر فيه المؤلف أحكام الآنية، وثيابِ الكفار، وأجزاءِ الميتة.
(يباح اتخاذ كلِّ إناءٍ طاهر، واستعماله، ولو) كان الإِناء (ثمينًا) كجوهر، وبلّوْر، وياقوت، وزمرذ (١) (إلا آنيةَ الذهب والفضة، و) إلا (المموّه بهما).
وكيفية التمويه أن يُذَاب الذهب أو الفضة، ويلقى فيه الإِناء من الحديد ونحوه.
تنبيه: عظم الآدميّ، وجلده، والمغصوب يحرم اتخاذها واستعمالها.
(وتصحّ الطهارة بها) أي بآنية الذهب والفضة، وفيها، ومنها، وإليها.
(و) تصح الطهارة أيضًا (بالإِناء المغصوب) وبالإِناء الذي ثمنه المعيَّن حرام.
_________________
(١) في (ب): ذمرذ، وفي (ص): ذمرّد، وفي (ف): زمرّد، وهو المشهور على الألسنة، ولكن صاحب اللسان ضبطه (زمرّذ) بزاي في أوله وآخره ذال معجمة.
[ ١ / ٤٦ ]
ويحرم استعمال إناء الذهب والفضة، ولو ميلًا، أو مَبْخَرة، أو قُمْقُمًا (١) (ويباح إناء ضُبِّبَ) بأربعة شروط:
الأول: ما أشار إليه بقوله: (بضبة) احترز به عما لو وضع الفضة عليه لغيرها، فإنها تكون كالمُطَعَّم.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: (يسيرة) عُرْفًا، لا كبيرة، فإنها محرمة.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: (من فضة) لا من ذهب، فإنها محرمة مطلقًا.
الرابع: ما أشار إليه بقوله: (لغير زينة) لما روى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه "أن قَدَحَ النبي - ﷺ - انْكَسَرَ، فاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً من فِضَّة" رواه البخاري.
وتجوز الضبَّة لحاجة. والحاجة أن يتعلق بها غرضٌ غيرُ زينةٍ، وليس المراد أن لا تندفع بغيره.
(وآنية الكفار) كلهم (وثيابهم) ولو لم تَحِلَّ ذبائحهُم، ولو وَليَتْ عوراتِهِم (طاهرة).
ثم ذكر قاعدة (و) هي أنه (لا ينجس شيء) من ماءٍ أو غيرِه (بالشك ما لم تُعْلَمْ نجاسته) يعني: إذا فارقنا شيئًا طاهرًا، ثم شككنا في نجاسته، فالأصل الطهارة. كما أننا لا نوجب بالشك، ولا نحرِّم بالشّكّ.
(وعَظْمُ الميتة، وقَرْنُها، وظُفُرها، وحافِرُها، وعَصَبُها، وجِلْدُها، نجس) / لأنها من أجزاءِ الميتة.
(ولا يطهر) الجلد مطلقًا (بالدباغ) لكن يباح دبغ جلد نجُس
_________________
(١) القمقم إناء ضيق الرأس، من حديد أو نحاس غالبا، يستعمل لتسخين الماء.
[ ١ / ٤٧ ]
بموت، واستعماله بعده في يابس لا في مائع.
(والشعر والصوف والوبر والريش طاهر إذا كان من ميتةٍ طاهرةٍ في الحياة) فإنه لا ينجس بالموت، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ والآية في سياق الامتنان. فالظاهر شمولها الحالتين: الحياة والموت. والريش مقيسٌ على الثلاثة. (ولو كانت غير مأكولةٍ، كالهرِّ والفَأر).
(وَسُنَّ تغطيةُ الآنية) ولو بِعَرْضِ عودٍ. ويتوجَّه أنَّ العودَ عند عدم ما يخمِّر به، لرواية مسلم "فَإنْ لَمْ يَجِدْ إلاَّ أنْ يَعْرِضَ على إنائه عُودًا " (١) (وإيكاءُ) أي: رَبْطُ (الأسقية) والسقاء جِلْدُ السخلة إذا أجذع يكون للماء [واللبَن]، (٢) وظاهره، كالمنتهى، أن التغطية والإِيكاء سُنَّةٌ سواء كان الوقت ليلًا أو نهارًا. وقال في الإِقناع: إذا أمسى.
_________________
(١) الحديث بتمامه: عن جابر عن رسول الله - ﷺ - أنه قال "غَطُّوا الإِناءَ، وأوْكُوا السّقاء، وأغلقوا البابَ، وأطفئوا السِّراجَ، فإن الشيطان لا يَحُلُّ سقَاءً، ولا يفتَحُ بابًا، ولا يَكْشِفُ إناءً. فإن لم يجدْ أحدُكم إلا أن يعرُضَ على إنائِهِ عودًا، ويذكر اسم الله فليفعَلْ" (صحيح مسلم بتحقيق فؤاد عبد الباقي ٣/ ١٥٩٤)
(٢) الزيادة من القاموس.
[ ١ / ٤٨ ]