الأذان لغةً: الإِعلام، وشرعًا: إعلامٌ بدخول وقت الصلاة، أو قربِهِ لفَجْرٍ فقط. والإِقامة في الأصل مصدرُ أقامَ. وحقيقته إقامة القاعِدِ. وفي الشرعِ إعلامٌ بالقيام إلى الصلاة، بذكرٍ مخصوص فيهما (١).
والأذانُ أفضل من الإِقامة والإِمامة.
(وهما) أي الأذان والإِقامة (فرضُ كفايةٍ) لأنهما من شعائر الإسلام (٢) الظاهرة، فكانا فرضَ كفايةٍ كالجهاد (في الحضَر) في القرى والأمصار (على الرجال) متعلق بقوله: "فرض كفاية" وعنه (٣): والرجلِ الواحدِ (الأحرارِ) فلا يجبان على الأرِقَّاءِ.
(ويسنَّانِ للمنفرد) لما روى عُقْبَةُ بن عامر، قال: "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: يَعْجَبُ ربُّكَ من راعي غَنَمٍ في رأسِ الشَّظِيَّة لِلْجَبَل، يؤذِّنُ بالصلاة، ويصلّي. فيقولُ الله ﷿: انظُروا إلى عبدي هذا، يؤذِّن ويقيم الصلاة، يخافُ منّي، قد غفرت لعبدي، وأدخلته
_________________
(١) (ب، ص): "فيها" والتصويب من (ف).
(٢) (ب، ص): "من شعائر أعلام الإِسلام .. " والصواب ما في (ف) بحذف "أعلام" لأن الشعائر هي الأعلام.
(٣) أي في الرواية عن الإِمام أحمد.
[ ١ / ١١٢ ]
الجنة. " رواه النسائي (١).
(و) يسنَّانِ (في السفر).
(ويكرهان) أي الأذانُ والإِقامة (للنساءِ) والخناثى. (ولو) كان الأذان والإِقامة من النساء والخناثى (بلا رفعِ صوت).
قال في الفروع: ويتوجَّهُ في التحريم (٢) جهرًا الخلافُ في قراءةٍ وتلبيةٍ. انتهى.
(ولا يصحّانِ) أي الأذان والإِقامة (إلا مرتَّبَيْنِ) لأنَّهما ذكرٌ مُعْتَدٌ به، فلا يجوز الإِخلال بِنَظْمِهِ كأركان الصلاة.
(متواليين عرفًا) لأن المقصود منهما الإِعلام، ولا يحصل إلا بالموالاة.
(وأن يكونا) أي الأذان والإِقامة (من واحدٍ) فلو أتى واحد ببعضِهِ، وكَمَّله آخر، لم يُعتدَّ به، ولو كان ذلك لعذرٍ، بأن مات أو جن أو نحوه، من شَرَعَ في الأذان أو الإِقامة فكمّله الثاني.
وإن نكَّسهما، أو فرَّق بينهما بسكوتٍ طويلٍ، ولو بنومٍ أو إغماء أو جنونٍ أو بكلامٍ محرَّمٍ وإن كان يسيرًا، أو كثيرًا مباحًا، لم يعتدّ به.
(بنيةٍ منه) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات".