السِّواكُ والمِسْوَاكُ اسم للعودِ (١) الذي يُتَسَوَّكُ به.
(يُسَنُّ) السواك (بعودٍ) لينٍ (رطب) يُنَقَّي الفَمَ ولا يَجْرَح، و(لا يتَفَّتَتُ) في الفم. ويكره بما يجرحه أو يضره كعود رمان، أو يتفتت، لأنه مضاد لغرض السواك.
(وهو) أي السواك (مسنونٌ مطلقًا) أي في جميع الأوقات (إلا بعد الزوال للصائم) (٢) برطب أو يابس (فيكره).
(ويسن) السواك (له) أي للصائم (قبله) أي قبل الزوال (بعود يابس).
(ويباح) السواك للصائم (قبله) أي الزوال (بـ) عود (رطب).
(ولم يصب السنة من استاك بغير عود) كمن استاك بأصبعه، أو خرقة. وسواء كانت أصبعه متصلةً أو منفصلة، وسواء كانت خشنة أو لا.
(ويتأكد) السواك في عشرة مواضع:
أشار إلى الأول بقوله: (عند وضوء) لحديث أبي هريرة/ ﵁ مرفوعًا "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل
_________________
(١) ويكون أيضًا اسمًا للاستياك. وهو المراد هنا، كما لا يخفى (عبد الغني).
(٢) وقيل: يسنّ حتي للصائم بعد الزوال. وهو أولى (عبد الغني).
[ ١ / ٥٤ ]
وضوء" (١) أي أمر إيجاب.
وأشار للثاني بقوله: (وصلاة) قال في المبدع: "وهو عام في الفرض والنفل، حتى صلاة المتيمم وفاقد الطهورين، وصلاة جنازة.
والظاهر أنه لا يدخل فيه الطواف، وسجدة الشكر، والتلاوة." اهـ
وأشار للثالث بقوله: (وقراءة القرآن) تَطْيِيبًا للفم، لئلا يتأذى الملك حين يضع فاه على فيه، لتلقُّف القرآن.
وأشار للرابع بقوله: (وانتباهٍ من نوم) ليلًا أو نهارًا. وظاهره: ولو لم يَنْقُضِ الوضوء، لتسميتهم له نومًا.
وأشار للخامس بقوله: (وتغيُّر رائحة فم) بأكْلٍ أو غيرِه، لأن السواك مشروع لتطيب الفم وإزالة رائحته. فتأكد عند تغيره.
وأشار للسادس بقوله: (وكذا عند دخول مسجد) (٢) جزم به الزركشي.
وأشار للسابع بقوله: (ومنزل) اختاره المجد، لِقول عائشة ﵂ وعن أبيها: "كانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ يَبْتَدِئُ بالسِّواكِ" (٣).
وَأشَارَ للثامن بقوله: (وإطالة سكوتٍ) لأنه مَظِنَّةُ تغير رائحةِ الفم.
وأشار للتاسع بقوله: (وَصُفْرَة أسنانٍ) لِإزالتها.
والعاشر: خلوّ المعدة من الطعام.
والسنة أن يكون المِسْواك في اليسرى، ويبتدئُ بالشق الأيمن.
_________________
(١) حديث (لولا أن اشقْ ..) رواه الجماعة (شرح المنتهى ١/ ٣٨).
(٢) هذا لم يذكره الموفق في المغني. ولا يبعد أن النبي - ﷺ - كان لا يفعله في المسجد أصلًا، لما يصحبه من إخراج البصاق عادة. وكذا لم يذكر تأكُّد استحبابه عند دخول المنزل، وإطالة السكوت، وخلو المعدة من الطعام، واصفرار الأسنان. وفي شرح المنتهى ١/ ٣٩ أن الذي زادها الزركشي وتبعه في الإِقناع. فينظر أدلتها.
(٣) رواه مسلم، كما في المغني.
[ ١ / ٥٥ ]
ويكون عَرْضًا بالنسبة إلى الأسنان.
ومن أعظم فوائده أنه يذكر الشهادة عند الموت، ويرضي الربّ، ويهضم الطعام، ويغذّي الجائع.
(ولا بأس أنْ يتسوّك بالعود الواحد اثنان فصاعدًا) (٤) لحديث عائشة ﵂ وعن أبيها.