(تجب) للخمسِ المؤداة، على الأعيان (على الرِّجالِ الأحرارِ القادرين) عليها، فلا تجب على غيرِ مكلفٍ، كصغيرٍ، لأنه لم يجب عليه ما تجب له الجماعة، وهي الصلاة. ولا على من فيه رِقّ، لملك سيده نفعَه، أو بعضَ نفعِهِ، رفقًا بسيده. ولا على امرأةٍ، ولا على خنثى، ولا على ذي عذر من الأعذار المذكورةِ في بابها (حضرًا وسفرًا) حتى في شدَّةِ خوفٍ، لا شرطٌ، خلافًا لابن عقيل. فتصحّ من منفردٍ لا عذرَ له (١). (وأقلها إمام ومأمومٌ) في غير جمعةٍ وعيدٍ (ولو) كان المأموم (أنثى) والإِمام رجلٌ أو أنثى أو عبدٌ.
(ولا تنعقدُ بالمميِّز في الفرض. وتُسَنُّ الجماعة بالمسجد) لأن المسجد يشتمل على الشَّرَفِ، والطهارة (٢) وإظهار الشعار، وكثرة الجماعة، وغير ذلك.
ولو دار الأمر بين فعل الصلاة في المسجد فذًّا، وبين فعلها في بيتِهِ جماعةً، تعين فعلُها في بيته، تحصيلًا للواجب.
_________________
(١) أي تصحّ، مع الإثم. وهذا على قول الوجوب. ولم يقل الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي بوجوبها (المغني).
(٢) ذكر الطهارة هنا مشكل، لأن الطهارة تتحقق في غير المسجد أيضًا.
[ ١ / ١٧٠ ]
ولو دارَ الأمر بين فعلها في المسجد في جماعةٍ يسيرةٍ وفعلِها في بيتِهِ في جماعةٍ كثيرة، كان فعلُها في المسجد أَوْلى.
قال بعض أصحابنا: وإقامتُها في الرُّبُطِ والمدارِس ونحوِها قريب من إقامتها بالمساجد.
(و) تسن الجماعة (للنساءِ منفرداتٍ عن الرّجال) لأنهن من أهل الفرض، أشبَهْنَ الرجال. ويكره لحسناءَ حضورُها مع الرجال. ويباحُ لغيرِ الحسناءِ حضورُ الجماعةِ مع الرجال.
(وحَرُمَ أن يؤمّ بمسجدٍ له إمام راتبٌ) لأن الراتبَ للمسجِدِ بمنزلة صاحبِ البيتِ. وهو، أي صاحب البيت، أحقُّ بالإِمامة ممن سواه، (فلا تصحُّ إلاَّ مع إذنه) أي إذن الإِمام الراتب (إن كَرِهَ ذلك) أي إمامةَ غيرِهِ (ما لم يَضِقِ الوقتُ) لأنّ تحصيل الصلاة إذًا فرضٌ متعين، وانتظار الإِمام مستَحَبٌّ، فمراعاة تحصيلِ الواجِبِ أَوْلى، وَيُرَاسَل إذا تأخَّر عن وقته المعتاد مع قُرْبِ مَحَلِّه، وعدم مشقةٍ. وإن بَعُدَ محلُّه، أو لم يُظَنَ حضورُه، أو ظُنَّ ولا يَكْرَهُ ذلك، صَلَّوْا.
(ومن كبَّر قبل تسليمةِ الإِمام الأُولى أدرك الجماعة) ولو لم يجلس، لأنه أدرك جزءًا، من صلاة الإِمام، أشبه ما لو أدرك ركعة.
(ومن أدرك الركوعَ) مع الإِمام قبل رفع رأسِهِ من الركوع، بحيث يَصِلُ المأموم إلى الركوعِ المجزئ، قبل أن يرول الإِمام عن قدر الإِجزاء منه (غَيْرَ شاكٍّ) في إدراك الإِمام راكعًا (أدرك الركعة) ولو لم يدركْ معه الطمأنينة، (واطمأنَّ) المسبوقُ (ثم تابَعَ) إمامَه.
وعُلِمَ منه أنه لو شك هل أدركه راكعًا أوْلا، لم يَعْتَدَّ بها، ويسجد للسهو.
(ويسن دخولُ المأمومِ مع إمامِهِ كيف أدرَكَهُ) وإن لي يَعْتَدّ بما أدركه فيه.
[ ١ / ١٧١ ]
وينحط المأموم، إذ أدرك الإِمامَ جالسًا، بلا تكبير (١)، لأنه لا يُعْتَدُّ له به، وقد فات محل التكبير. ويقوم مسبوقٌ به وجوبًا.
(وإن قام المسبوقُ) لقضاءِ ما فاتَهُ (قبل تسليمةِ إمامهِ) التسليمةَ (الثانيةَ ولم يرجع) المسبوقُ ثم يقومَ بعد تسليمةِ الإِمام الثانية (انقلبتْ) صلاتُه (نفلًا).
(وإذا أقيمت الصلاة التي يريد أن يصلي مع إمامها لم تنعقد نافلته).
(وإن أقيمت وهو فيها) أي النافلة (أتمها خفيفة).
ومن صلى ثم أقيمت الجماعة سُنَّ أن يعيد، والأوْلى فَرْضُه).
وفي الإِقناع وغيره: إلا في المغرب [كذا] في شرح المنتهى (٢) (ويتحمل الإِمام عن المأموم) ثمانية أشياء:
الأول: (القراءة) للفاتحة.
(و) الثاني: (سجودُ السهو) إذا كان دَخل معه في الركعة الأولى.
(و) الثالث: (سجود التلاوة) إذا أتى بها المأموم في الصلاة خلفه.
(و) الرابع: (السُّتْرَةُ) قُدَّامَه، لأن سترةَ الإِمام سترةٌ لمن خَلْفَهُ.
(و) الخامس: (دعاءُ القنوت) فإن المأمومَ لا يُسَنَّ له عند قنوتِ إمامِهِ غيرُ التأمين.
(و) السادس: (التشهد الأوَّلُ إذا سُبِقَ) المأموم (بركعة في) صلاةٍ (رُبَاعِيَّة) فقط.
والسابع: سجود التلاوةِ في الصلاة السرّيّة إذا قرأ الإِمام سرًّا.
_________________
(١) يعني تكبير السجود، أما تكبيرة الأحرام فركن ولا بدّ منها.
(٢) قولة الإِقناع هذه سقطت من (ب، ص). واستدركناها من (ف). وإنما استثنوا المغرب لأن الصلاة المعادة تطوع، ولا تطوّع بوتر.
[ ١ / ١٧٢ ]
ويسجد، لأن المأموم يُخَير بين السجود وعدمه.
والثامن: قول "سمع الله لمن حمده" وقول "ملء السماء إلى آخره".
(وسن للمأموم أن يستفتح) بأن يقول: "سبحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ إلخ" (و) أن (يتعوَّذ) بأن يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" (في) الصلاة (الجهريّة).
(و) يسن للمأموم أيضًا أن (يقرأ الفاتحة وسورةً) أيضًا (حيث شرعت) السورة (في سَكَتَاتِ إمامه) أي سكتات الإِمام في الصلاة الجهريّة، ولو كان سكوتُهُ لتنفُّسٍ. ولا يضرُّ تفريق الفاتحة.