جمع ناقضةٍ (وهي) مفسداته.
أنواعها (ثمانية):
(أحدها: الخارج من السبيلين، قليلًا كان أو كثيرًا، طاهرًا) كولدٍ بلا دم (أو نجسًا) كالبول وغيره، ولو ريحًا من قُبُلٍ، نادرًا كان الخارج كالدود، أو معتادًا كالبول.
(الثاني) من الثمانِيَةِ: (خروج النجاسة من بقية البدن) وفيها تفصيل (فإن كان الخارج بولًَا أو غائطًا نقض مطلقًا) أي سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا، من تحت المعدة أو من فوقها، وسواء كان السبيلان مفتوحين أو مسدودين. لكن لو انسد المخرج، وانفتح غيره، فاحكام المخرج باقية.
(وإن كان) الخارج (غيرَهما) أي غير البول والغائط (كالدم والقيء نقض إن فَحُشَ في نفس كل أحدٍ بحسَبِه) لأنّ اعتبارَ حالِ الإِنسان بما يستفحشه غيرُه حرج، فيكون منفيًا.
(الثالث) من الثمانية: (زوال العقل) كحدوث جنون، أو برسام، كثيرًا كان أو قليلًا، (أو تغطيتُهُ) بِسُكْرٍ، أو (بإغماءٍ، أو نومِ) وهو غَشْيَةٌ ثقيلةٌ تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء، إلا نومَ النبيّ - ﷺ - (ما لم يكن النوم يسيرًا عرفًا من جالس وقائم).
[ ١ / ٦٩ ]
فإن شك في كثرةِ نومِهِ لم يلتفتْ للشك.
وينقض اليسيرُ من راكعٍ وساجد ومضطجعٍ ومستندٍ ومتكئٍ ومحتبٍ. قال شَيخنا البلبانيّ رحمه الله تعالى: وماشٍ.
(الرابع) من الثمانية: (مسُّه) أي الماسّ (بيده) ولو زائدةً (لا ظُفرِه) فلا ينقض المسُّ به، لأنه في حكم المنفصل، فينقضُ اللَّمسُ بحرفِ الكف، وظهرِهِ وبطنِهِ (فرجَ الآدميّ) سواء كان ذكرَ رجلٍ أو قُبُلَ امرأةٍ، وهو فرجُها الذي بين إسْكَتَيْها. وسواء كان صغيرًا أو كبيرًا (المتّصلَ) فلا ينقض المنفصل لذهاب الحرمة بالقطع. ويشترط أن يكون الفَرْجُ أصليًّا، فلا نَقْضَ بمسِّ أحد فرجَيْ خُنثى مشكلٍ، إلاَّ أنْ يَمَسَّ الرجل ذَكَرَه بشهوةٍ أو تَمَسَّ المرأة فرجَها بها. (بلا حائل) فإنْ مَسَّهُ مِنْ وراء حائلٍ لم ينقضْ، لأنه مسّ الحائل (أو مَسَّ حلقةَ دُبُره) أي الآدميّ، فـ (لا) ينقض (مسُّ الخصيتين، ولا) ينقضُ (مَسُّ محل الفرج البائن) لذهاب الاسم. وينقض مس الذكر بفرجٍ غير ذكرٍ، فينقضُ مسُّ الذَكَرِ بِقُبُلِ أنثى، أو دبرٍ مطلقًا بلا حائل، لأنه أفحشَ من مسَّه باليد. ولا ينقض مسُّ ذكرٍ بذكرٍ، ولا قبلٍ بقبلٍ أو دُبُرٍ، وعكسه.
(الخامس) من الثمانية: (لَمْسُ بشرةِ الذكَرِ الأنثى، أو الأنثى الذكَر لشهوةٍ) لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وأما كون اللمس لا ينقضُ إلاَّ إذا كان لشهوةٍ فللجمعِ بين الآيةِ والأخبار (من غير حائلٍ، ولو كان الملموسُ ميتًا) كما يجب الغُسْلُ بوطءِ الميّت، (أو) كان الملموسُ (عَجُوزًا) جزَمَ به في "المستوعِبِ والمغني والكافي وغيرهم" (أو) كان الملموسُ (مَحْرَمًا، لا) نقض بـ (لمس من دون سبعٍ) ولا المرأةِ للطفل/ ومن ولد فهو طفل أو طفلة إلى سن التمييز، وهو تمام السبع سنين (١).
_________________
(١) ف: سبع سنين، بغير تعريف. وهو أصوب من حيث اللغة.
[ ١ / ٧٠ ]
ولا نقض بلمس امرأة امرأة قاله في "شرح المنتهى".
(ولا) نقض بـ (لمس سن وظفر وشعر، ولا ينقض المس بذلك) أي بالسن والشعر والظفر، لأنه في حكم المنفصل.
وإذا لم ينقض مس أنثى استُحِبَّ الوضوء. نص عليه الإِمام أحمد ذكره في الفروع (١).
(ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجُه، أو الملموس بدنُه، ولو وَجَدَ شهوة) أما الممسوس فرجه فقال في الإِنصاف: لا ينتقض وضوؤه ذكرًا كان أو أنثى، رواية واحدة. وأما الملموس لشهوة فصحَّحَ المجد والأزجي (٢) في النهاية وابن هبيرة وغيرهم عدم النقض. ونقله والذي قبله في المنتهى.
ولا نقض بانتشار ذكر عن فكر وتكرار نظر.
(السادس) من الثمانية: (غسل الميت) مسلمًا كان أو كافرًا، صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى. وهو من المفردات (٣) (أو) غسل (بعضه) أي بعض الميت، ولو في قميص. ومفهومه أنه لو غسل يد السارق بعد قطعها لا ينتقض وضوؤه، لأنه بعضُ حيٍّ، ولا إن يَمَّمَهُ. صرح بالثانية في الإِقناع والمنتهى.
(والغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء) ونحوه.
(السابع) من الثمانية: (أكل لحم الإِبل) سواء علمه، أو جهله، وسواء كان عالمًا بالحديث (٤) الوارد في ذلك أو لا (ولو) أكله (نيئًا أو
_________________
(١) ف: نص عليه في الفروع.
(٢) ص: والآدجي.
(٣) أي مفردات المذهب الحنبلي، وهي الأحكام التي لم يوافقه عليها أي من سائر المذاهب الأربعة.
(٤) الحديث المراد "من أكل لحم جزور فليتوضأ" وحديث البراء بن عازب، سئل النبي - ﷺ -: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال:" نعم" رواه أحمد وأبو داود. وروى مسلم عن جابر بن سمرة مثله (شرح المنتهى ١/ ٦٩).
[ ١ / ٧١ ]
مطبوخًا) تعبُّدًا (١) (فلا نقض ببقية أجزائها، ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية) بضم الكاف (ولسان ورأس وسنامٍ وكوارع ومُصرانٍ ومرق ولحم. ولا يحنث بـ) أكل (ذلك من حلف: لا يأكل لحمًا) لأنه لا يسمى لحمًا، وينفرد عنه باسمه وصفته. ولو أمر وكيله بشراء لحمٍ، فاشترى شيئًا من ذلك لم يكن ممتثلًا، ولا ينفذ الشراء. فإن كان الحالف أراد اجتناب الدسم، أو اقتضاة السبب، حنث لما فيه من الدسم.
(الثامن) من النواقض: (الردة) عن الإسلام أعاذنا الله منها. قال القاضي: لا معنى لجعلها من النواقض، مع وجوب الطهارة الكبرى، يعني إذا عاد إلى الإسلام. وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: له فائدة، تظهر بما إذا عاد إلى الإسلام فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل. فإن نواهما بالغسل أجزأه، وإن قلنا لم ينتقض وضوؤه لم يجب عليه إلا الغسل. وحكى ابن حمدان وجهًا بأن الوضوء لا يجب بالإسلام.
(وكلُّ ما أوجب الغسلَ، أوجب الوضوء، غيرَ الموت) فإنه يوجب الغسل ولا يوجب الوضوء. ولا نقض بإزالة شعرٍ، وكشط جلدة، ونحوهما.
هذه النواقض المشتركة بين الماسح وغيره، وأما المخصوصة به، كبطلان طهارة المسح على الخفين ونحوهما بفراغ مدته، وخلع حائله، ونقض طهارة المستحاضة ونحوها بخروج الوقت، فمذكور في أبوابه.
_________________
(١) التعبدي من الأحكام ما لم يكن له علة معقولة. ومن أجل ذلك فلا يقاس عليه غير المنصوص إذ القياس يتبع معرفة العلة. وينظر وجه الفرق بين هذا وبين لحم الخنزير لم ألحقوا به كتحريم جمع أجزاء الخنزير. ذكره في المغني (١/ ١٩١) وسائر أجزائه في التحريم ولم يلحقوها هنا. وفي قول: النقض بجميع أجزاء الإبل.
[ ١ / ٧٢ ]