(ويجب قَضاءُ الصلاةِ الفائتةِ) قليلةً أو كثيرةً (مرتَّبَةً) نصّ عليه الإِمام أحمدُ في مواضع، لما روي "أن النبي - ﷺ - عامَ الأحزابِ صلَّى المغربَ، فلما فرغَ قال: هلْ عَلِم أحدٌ مِنكُمْ أني صليتُ العَصرَ؟ قالوا: يا رسول الله ما صليتَها. فأمَرَ المؤذنَ فأقام الصلاةَ. فصلَّى العصر. ثم أعاد المغرب" رواه الإِمام أحمد (١). (فورًا) إلا إذا حضر من عليه فائتةٌ لصلاة عيدٍ، فيؤخر الفائِتَةَ، حتى ينصرفَ من مصلاَّهُ لئلا يقتدي به غيره.
وإنما يجب فورًا ما لم يتضرر في بدنِهِ، أو مالِهِ، أو معيشةٍ يحتاجها.
(ولا يصح النفل المطلق) ممن عليه فائتةٌ (إذَنْ) أي في الوقتِ
_________________
(١) رواية أحمد هذه من طريق ابن الهيعة، وهو ضعيف لسوء حفظه (الإِرواء).
[ ١ / ١٢٣ ]
الذي أبيح له فيه تأخيرُ الفائتةِ، ككونه حَضَر لصلاة عيدٍ، أو يتضرَّرُ في بدنِهِ، أو نحوِه، لتحريمِهِ إذَنْ.
ومفهومه أنه يصح النفل المقيَّدُ كالرواتِبِ والوتر، لأنها تَتْبَعُ الفرائضَ، فلَها شَبَهٌ بها.
(ويسقط الترتيبُ بالنسيانِ) قالَ في الإِقناع وشرحه: وإن نسي الترتيبَ بين الفوائِتِ حالَ قضائِها، بأن كان عليه ظهرٌ وعصرٌ مثلًا، فنسي الظهر حتى فَرَغَ من العَصْرِ، أو نسيَ الترتيب بين حاضرةٍ وفائتةٍ، حتى فرغ من الحاضرة، سقط وجوبه، أي الترتيب. وما تقدَّم في الحديث إعادتُهُ محمولةٌ على أنه ذكر صلاةَ العَصْرِ في أثنائِها، بدليل أنَّهُ عقبَ سلامِهِ، كما تدلُّ عليه الفاء وجمعًا بين الأخْبار.
(و) يسقط الترتيبُ (بضيق الوقتِ، ولو للاختيار) قال في الإِقناع وشرحه: فإن خشي فَوَاتَ الحاضرةِ، أو خروجَ وقتِ الاختيار، سقَطَ وجوبُه، أي ما ذكر من الفور والترتيب، فيصلي الحاضرة إذا بقي من الوقت قدرُ فعلها، ثم يقضي الفائتَةَ. وتصح البُدَاءَةُ بغير الحاضرة مع ضيق الوقتِ. ويأثَمُ ولا تصحُّ نافلةٌ ولو راتبةً، مع ضيق الوقت، فلا تنعقد، لتحريمها، كوقت النهي.