(السادس) من شروط الصلاة: (ستر العورة مع القدرة)، ويجبُ، حتى في خلوةٍ، وظلمةٍ، وعن نفسِهِ، لا من أسْفَلَ (بشيءٍ لا يصف البشرة) أي لونَها من بياضٍ، أو حمرة، أو سوادٍ، لا أنْ لا يَصِفَ حَجْمَ العُضْوِ لأنه لا يمكن التحرّز عنه.
ويكفي الستر بغير منسوجٍ، كورَقٍ، وجِلْدٍ، ونبات، ولو مع وجود ثوب.
[ ١ / ١٢٤ ]
(فعورةُ الذكرِ البالغِ عشرًا) أي تمّ له عشرُ سنين (و) عورة (الحرة المميِّزة) أي التي تمّ لها سبعُ سنين (و) عورة الأمَةِ ولو مُبَعَّضَةً) وهي التي بعضُها حرٌّ وبعضها رقيق، وأُمَّ الولد (ما بين السرة والركبة).
قال في حاشية المنتهى: وعُلِمَ منه أن السرة والركبة ليستا من العورة.
(وعورة ابن سبعٍ إلى عشْرٍ الفَرْجانِ).
ولا فرق في حكم عورةِ الذَّكَرِ بين أن يكونَ حرًّا أو عبدًا أو مبغَّضًا أو مكاتبًا. وعلم مما تقدم أن من دونَ السبع ليس لعورته حُكْم، لأن حكم الطفوليّةِ منجرٌّ على المولود إلى أن يتمَّ له سبعُ سنين، فينتقل حكمها إلى حكم التمييز (والحرة البالغة كلها عورةٌ في الصلاةِ) حتى ظفرُها وشعرُها (إلا وجهَهَا) والوجْهُ والكفّانِ من الحرةِ البالغةِ عورةٌ خارج الصلاةِ باعتبار النظر كبقية بدنها (١).
(وشُرِطَ في فَرْضِ الرجل البالغِ سترُ) جميعِ (أَحدِ عاتِقَيْهِ) مع سَتْرِ العورةَ (بشيءٍ من اللباس) (٢) سواء كان من الثوب الذي سَتَر عورتَه به، أم من غيره، إذا كان قادرًا على ذلك، ولو وَصَفَ البشرة.
(ومن صلَّى في مغصوب) ولو بعضُه، ثوبًا أو بقعةً (أو) صلى في ثوبِ (حرير) كلُّه أو غالِبُة، حيث حَرُمَ الحرير (عالمًا) بأن ما صلى به أو فيه مغصوب، (ذاكرًا) لذلك وقت العبادة (لم تصحّ) صلاتُه.
(ويصلِّي) من لم يقدر على سترةٍ مباحةً (عريانًا مع) وجود ثوبِ (غصبٍ) ووجهه أنّ الثوبَ المغصوبَ يحرُم استعماله بكلِّ حالٍ في حال الضرورة وغيرها.
_________________
(١) ظاهر كلامه في المنتهى وشرحه أن الوجه والكفين ليسا بعورة في الصلاة ولا خارجها.
(٢) لحديث أبي هريرة مرفوعًا "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" رواه الشيخان.
[ ١ / ١٢٥ ]
(و) يصلي (في) ثوب (حريرٍ لعدمٍ) أي لعدمِ غيرِهِ إذا كان يملك التصرفَ فيه، ولو عاريةً، لأنه مأذونٌ في لبسِهِ في بعض الأحوال، كالحكَّةِ، والجَرَبِ، وضرورةِ البَرْد، أو عدمِ سترةٍ غيرِه، (ولا يعيدُ) لإِباحةِ لُبْسِهِ إذنْ.
(و) يصلي (في) ثوبِ (نجسٍ لعدمٍ) أي لعدمِ غَيْرِهِ، وذلك لأنَّ سترَ العورَةِ آكدُ من إزالةِ اَلنجاسَةِ لتعلق حقِّ الآدميّ به في سَتْر عورتِهِ ووجوبِ السَّتْرِ في الصلاةِ وغيرِها، فكان تقديمُ السَّتْرِ أولى من أن يصلي عريانًا.
(ويعيد) لأنه قادرٌ على كلِّ من حالتي الصلاة عريانًا ولبس الثوبِ النَّجِسِ فيها على تقديرِ تَرْكَ الحالة الأخرى، وقد قَدم حالةَ التزاحُمِ آكَدَهُما، فإذا زال التزاحُمُ بوجوده ثوبًا طاهرًا، أَوْجَبْنا (١) عليه الإِعادةَ استدراكًا للخَلَلِ الحاصِلِ بتركِ الشَّرطِ الذي كان مقدورًا عليه من وجهٍ. ويفارق من حُبِسَ في المكانِ النجسِ في عدمِ الإِعادة لأن المحبوسَ عاجزٌ عن الانتقال عن الحالة التي هو عليهَا من كل وجهٍ، كمن عدم السترَةَ بكل حالٍ، فإنه يصلّي عُرْيانًا، ولا إعادة عليه.
ولا يصح نفلُ آبقٍ (٢).
(ويحرم على الذكورِ) والخناثى (لا الإِناث، لُبْسُ منسوجٍ ومُمَوّهٍ بذهبٍ أو فضّةٍ). قال في الرعاية: وما نُسِج بذهبِ، أو فضة، أو مُوِّهَ، أو طُلِيَ، أو كُفِّتَ، أو طُعِّمَ بأحدهما، حرم مطلقًا. انتهى. إلا أن يستحيلَ لونُه ولم يحصُلْ مِنْة شيء بعرضه على النار.
(و) يحرم على غير أنثى، حتى كافر (لُبْس ما كلُّهُ أو غالبه حريرٌ)
_________________
(١) في (ب، ص، ف): "أو جنبًا" وهو خطأ واضح.
(٢) الآبق العبد الهارب من سَيِّده. وإنما لم يصحّ نفله لأن زمنه مغصوب بخلاف الفرض فإن زمنه مستثنًى شرعًا (شرح المنتهى).
[ ١ / ١٢٦ ]
بلا ضرورة، ولو بطانة، وافتراشهُ، واستنادهُ إليه، وتعليقُه، وسَتْرُ جدُرٍ بِهِ، غيرَ الكعبةِ زادها الله تعظيمًا. قال ابن عبد القويّ: وَيدْخُلُ في ذلك الدَّواةُ وَسِلْكُ المَسْبَحَةِ، كما يفعَلُهُ بعض جَهَلَةِ المُتَعَبِّدَة. انتهى.
(ويباحُ ما سدِّيَ بالحرير وأُلِحْمَ بِغَيْرِهِ) كوبَرٍ وصوفٍ وكَتّانٍ ونحوه (أو كان الحريرُ وغَيْرُه في الظهورِ سيان) (١) فإنه لا يحرم لأن الحرير ليس بأغلبَ.
ويباح من الحريرِ كيسُ مصحَفٍ، وأزْرارٌ، وخياطةٌ به، وحَشْوُ جِبابٍ وفُرْشٍ به، وعَلَمُ ثوبٍ، ولبَنَةُ جَيْبٍ، وهو الزِّيقُ، ورقاعٌ، وسجف فراءٍ لا فوق أربعِ أصابعَ مضمومةٍ.
(السابع) من شروط صحة الصلاة: (اجتناب النجاسة) حيث لم يُعْفَ عنها (لبدنه وثوبِهِ وبقعتِهِ مع القدرة) فتصحُّ من حاملٍ مستجمرًا، أو حيوانًا طاهرًا كالهرّ.
(فإن حُبِسَ ببقعة نجسةٍ) لا يمكنه الخروج منها (وصلى، صحّتْ) صلاتُهُ، (لكن يومئ، بالنجاسة الرطبة غايةَ ما يمكنه، ويجلس على قدميه) ويسجدُ بالأرض، وجوبًا إن كانت النجاسة يابسةً، تقديمًا لركن السجودِ، لأنه مقصود في نفسه، ومُجْمَعٌ على فرضيّته، وعلى عدم سقوطِهِ، بخلاف ملاقاةِ النجاسة.
(وإن مسّ ثوبُه ثَوبًا نجسًا أو حائطًا) نجسًا (لم يستند إليه، أو صلَّى على) محلٍّ (طاهر) من بساطٍ أو حصيرٍ أو نحوِهما (طرفُهُ متنجِّسٌ) ولو تحرَّكَ بحركته من غير متعلّقٍ يَنْجَرُّ به، أو كانَ تحت قدمِهِ حبلٌ مشدودٌ في نجاسةٍ، وما يصلي عليه منه طاهر، (أو سقطتْ عليه النجاسة) التي لم يُعْفَ عنها (فزالتْ) سريعًا (أو أزالها سريعًا صحت) الصلاة.
_________________
(١) كذا الأصول. والصواب لغة أن يقول (سِيّين) لأنه مثنّى واقع خبرًا لِكانَ.
[ ١ / ١٢٧ ]
(وتبطل) الصلاة (إن عَجَزَ عن إزالتها في الحال) لإِفضاء ذلك إلى أحد أمرين: إما استصحابِ النجاسة في الصلاة زمنًا طويلًا، وإمّا أن يعمل فيها عملًا كثيرًا. وكل من ذلك مبطل للصلاة، (أو نسيَها) أو جَهِلَ عينها أو حكمها (ثم عَلِمَ) أنها كانت في الصلاة بعد أن صلَّاها جاهلًا وجودَها في الصلاة، فإن صلاتَه لا تصحُّ في هذه الصور كلها، لأنّ اجتناب النجاسة في الصلاة شَرْط، فلم يسقط بالنِّسيانِ ولا بالجهلِ، كطهارة الحدث.