(وسُنَنُها) أي الصلاةِ، (أقوالٌ وأفعالٌ). وهي ما كان فيها (ولا تبطل) الصلاة (بترك شيءٍ منها، ولو عمدًا. ويباحُ السجودُ لسَهْوِهِ) أي لتركه سهوًا، فلا يكونُ واجبًا ولا مُسْتَحبًّا.
وهي على قسمين: قوليةٍ وفعليةٍ.
(فسنن الأقوالِ إحدى عَشْرةَ) سُنَّةً. قال في الإِقناع: فسنن الأقوال سبعَ عشْرَة:
(قولُهُ بعد تكبيرةِ الإِحرام: سبحانَكَ) أي أُنَزِّهُكَ تنزيهَكَ اللائقَ بجلالك (اللهُمَّ) أي يا الله (وبحمدكَ.) قال ثَعْلَبٌ: سَبَّحْتُكَ بِحَمْدِكَ (وتَبَارَكَ) فِعْلٌ لا يَتَصَرَّفُ، فلا يُستعمل منه غيرُ الماضي (اسمُكَ) أي دام خيرُه. والبركةُ النَّماءُ والزيادة (وتعَالَى جَدُّكَ) بفتح الجيم، أي عَلاَ جلالُك، وارتفعت عَظمَتُكَ. (ولا إلهَ غيرُك).
(والتعوّذ) قبل القراءة. (والبسملة) أي بسم الله الرحمن الرحيم.
(وقولُ آمين).
(وقراءةُ سورةٍ بعد الفاتحة) لا قبلها، في فجرٍ، وجمعةٍ، وعيدٍ، وتطوّعٍ وأوَّلتي مغربٍ ورباعيّة.
(والجهرُ بالقراءة للإِمام) فيما يجهر فيه. (ويكره الجهرُ) بالقراءة (للمأموم. ويخيّر المنفرد) بين الجهر والإِخفاتِ بالقراءة.
(وقولُ غيرِ المأموم) وهو الإِمام والمنفرد (بعد التحميد "ملءَ السماءِ، وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعد").
وما زاد على المرّة في تسبيح الركوع والسجود).
وما زاد على مَرَّةٍ في قول "ربِّ اغفرْ لي".
[ ١ / ١٤١ ]
(والصلاة في التشهد الأخير على آله ﵇ (١) والبركة عليه وعليهم والدعاء بعده) أي بعد التشهد الأخير. (وسنن الأفعال وتسمى الهيئات) لأنها صفة في غيرها، وهي خمسٌ (٢) وأربعون، وقيل خمسٌ وخمسون، وقيل غيرُ ذلك. فهاكَ ما تيسر منها، الأولى: منها (رفع اليدين مع تكبيرةِ الإِحْرام).
والثانية: كونهما مبسوطتين.
والثالثة: كونهما مضمومتي الأصابع عند الإِحرام بالصلاة.
(و) الرابعة: رفعهما كذلك (عند الركوع).
(و) الخامسة: كونهما كذلك (عند الرفع منه) أي الرفع من الركوع.
(و) السادسة: (حطّهما عقب ذلك).
(و) السابِعَة: (وضعُ اليمينِ على الشمال).
(و) الثامنة: (جعلهما) أي يديه (تحت سرته).
(و) التاسعة: (نظره إلى موضع سجودِهِ).
(و) العاشرة: (الجهر بتكبيرةِ الإِحرام).
(و) الحادية عشرة: (ترتيل القرآن) (٣).
(و) الثانية عشرة: (تخفيفُ الصلاةِ) إن كان إمامًا.
(و) الثالثة عشرة: (الإِطالة في الأولى).
(و) الرابعة عشرة: (التقصير في الثانية).
(و) الخامسة عشرة: (تفرقته بين قدميه قائمًا) يسيرًا.
_________________
(١) النص في (ب، ص) هكذا "والصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأخير على آله ﵇ .. " فحذفنا عبارة "على النبي - ﷺ -" تبعًا لـ (ف) لأنه تقدم أنها ركنُ لا سنة.
(٢) في (ب، ص): "خمسة" والصواب "خمس" لأن المعدود (سنة) وهي مؤنثة.
(٣) في (ف): ترتيب القراءة. والذي في المطبوعتين أصوب، وهو المذكور في شرح المنتهى.
[ ١ / ١٤٢ ]
(و) السادسة عشرة: (قبض ركبتيه بيديه).
(و) السابعة عشرة: (كون يديه مفرَّجَتي الأصابع في ركوعه).
(و) الثامنة عشرة: (مَدُّ ظهرِه فيه) أي في ركوعِهِ مستَويًا.
(و) التاسعة عشرة: (جعله) أي المصلي (رأسه حِيَالَه) فلا يخفِضُه ولا يرفَعُه.
(و) العشرون: (مجافاةُ عضديه) عن جنبيه.
(و) الحادية والعشرون: (البُدَاءَةُ في سجوده بوضع ركبتيه) قبل يديه.
والثانية والعشرون، والثالثة والعشرون: ما أشار إليهما بقوله: (ثم يديه، ثم جبهته، وأنفه).
(و) الرابعة والعشرون: (تمكينُ أعضاءِ السجودِ من الأرض) أي تمكين كلِّ جبهته، وكلِّ أنْفِهِ، وكلِّ بقية أعضاء السجود، من الأرضِ، في سجوده.
(و) الخامسة والعشرون: (مباشَرَتُهُما) أي اليدين والجبهة، بأن لا يكون ثَم حائل متصلٌ به (بمحلِّ السجودِ، سوى الركبتين، فيكره) في حقه أن يباشر بهما.
(و) السادسة والعشرون مجافاة (عَضُدَيْه عن جنبيه).
(و) السابعة والعشرون: مجافاة (بطنه عن فخذيه).
(و) الثامنة والعشرون: مجافاة (فَخِذَيْهِ عن ساقيه).
(و) التاسعة والعشرون: (تفريقه بين ركبتيه).
(و) الثلاثون. (إقامة قدميه).
(و) الحادية والثلاثون: (جعل بطون أصابعهما على الأرض).
والثانية والثلاثون: كون أصَابعهما في السجود (مفرَّقة).
[ ١ / ١٤٣ ]
(و) الثالثة والثلاثون: (وضع يديه حذو منكبيه).
والرابعة والثلاثون: كون كل واحدةٍ من يديه (مبسوطَةً).
والخامسة والثلاثون: كونِ كلّ واحدةٍ من يديه (مضمومةَ الأصابع).
(و) السادسة والثلاثون: كون أصابعهما موجهاتٍ إلى القبلة.
(و) السابعة والثلاثون: (رفْعُ يديْهِ أوَّلًا في قيامهِ) من السجود (إلى الركعة).
(و) الثامنة والثلاثون: (قيامه على صدور قدميه) للركعة الثانية.
(و) التاسعة والثلاثون: (قيامه كذلك للركعة الثالثة).
(و) الأربعون قيامه كذلك للركعة الرابعة.
(و) الحادية والأربعون: (اعتماده على ركبتيه بيديه في نهوضه) لبقية صلاته.
(و) الثانية والأربعون: (الافتراش في الجلوس بين السجدتين)
(و) الثالثة والأربعون: الافتراش (في التشهد الأول).
(و) الرابعة والأربعون: (التورّك في التشهد الثاني).
(و) الخامسة والأربعون: (وضع اليدين على الفخذين) أي وضع كلِّ يدٍ على فخذها: اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى (١) في التشهد الأول.
(و) والسادسة والأربعون: كونهما (مبسوطتينِ) أي: الأصابع.
(و) السابعة والأربعون: كونهما (مضمومتي الأصابع) في الجلوس (بين السجدتين، وكذا) أي يضع يديه على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الأصابع (في التشهد) الأوّل والثاني (إلا أنه) يسنّ في حقه أن (يقبضَ
_________________
(١) في الأصول "على الأيسر" ولا يصح ذلك لغة، لأن الفخذ مؤنثة.
[ ١ / ١٤٤ ]
من) يده (اليمنى الخنصرَ والبنصرَ، ويحلِّقَ إبهامها مع الوسطى). وهذه الثامنة والأربعون.
(و) التاسعة والأربعون: كونه (يشيرُ بسبَّابَتِهَا) أي اليمنى (عند ذكر الله) تعالى.
(و) الخمسون: (كون اليسرى مضمومةَ الأصابع).
(و) الحادية والخمسون: (كونُ أطرافِ أصابِعِها نحو القبلة).
(و) والثانية والخمسون: (الإِشارة بوجهه نحو القبلة في ابتداء السلام.
(و) الثالثة والخمسون: (التفاتُهُ يمينًا وشمالًا في تسليمهِ).
(و) الرابعة والخمسون: (نيَّتُهُ به) أي السلام (الخروجَ من الصلاة).
(و) الخامسة والخمسون: (تفضيل الشمالِ على اليمينِ في الالتفات).
(و) السادسة والخمسون: (الخشوع) وهو معنًى يقومُ بالنَّفسِ يظهرُ منه سكون الأطراف.
تنبيه: إن اعتقد المصلي الفرضَ سُنَّةً، أو السُّنَّةَ فرضًا، أو لم يعتقد شيئًا، لا فرضًا ولا سنةً، وأدّاها مشتملةً على الشروط والأركان والواجبات، وهو يعلم أن ذلك كلَّه من الصلاة، أو لم يعرف الشَّرْطَ من الرًّكْن، فصلاته صحيحة.
خاتمة: إذا ترك شيئًا، ولم يدر أفرضٌ هو أم سُنَّةٌ، لم يسقطْ فرضه للشكِّ في صحته.
[ ١ / ١٤٥ ]