(وسننه) أي الغسل:
(الوضوءُ قبله) وصفته كالوضوءِ المنفرد عن الغسل.
(وإزالة ما لوّثه من أذًى) أي لطَّخه من منيٍّ أو غيره بفرجه أو غيره.
(وإفراغه) أي المغتسل (الماءَ على رأسه ثلاثًا) يحثي الماء عليه ثلاث حَثَيَات.
(و) إفراغُه الماء (على بقية جسده) بإفاضة الماء عليه (ثلاثًا) لما روت عائشة ﵂ قالت: "كان النبيُّ - ﷺ - إذا اغتَسَلَ من الجنابَة غَسَلَ يَدَيْهِ ثلاثًا، وتوضّأَ وضوءَه للصلاة، ثم يخلّل شعره بِيَدَيهِ، حتّى إذا ظنَّ أنَّه
_________________
(١) الأقلف غير المختون.
[ ١ / ٧٨ ]
قَدْ روّى بَشَرَتَهُ أفاضَ الماءَ عليهِ ثلاثَ مراتٍ، ثمّ غَسَلَ سائِرَ جَسَدَهِ" متفق عليه.
(والتيامن) بأن يغسل شِقَّه الأيمن قبل شِقّه الأيسر.
(والموالاة) وهي أن لا يؤخَّر غسل بعض جسده حتى يجفّ ما غسله.
(وإمرار اليد على الجسد) لأنه أنقى، وبه يتيقّن وصول الماء إلى مَغَابِنِه (١) وجميع بدنه، وبه يخرج من الخلاف (٢). قال في الشرح: "يستحب إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء، ولا يجب إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده".
(وإعادة غسل رجليه بمكان آخر) ولو في حمّامٍ ونحوه مما لا طين فيه.
وإن أخر غسل قدميه في وضوئهِ، فغسلهما آخَر غُسْلِهَ فلا بأس (٣).
(ومن نوى غسلًا مسنونًا) كغسل الجمعة، والعيدين، أجزأ عن الغسل الواجب لجنابةٍ أو غيرِها إن كان ناسيًا للحديث الذي أوجبه، ذكره في الوجيز، وهو مقتضى قولهم: أو نوى التجديد ناسيًا حدثه، خصوصًا وقد جعلوا تلك أصلًا لهذه فقاسوها عليها (٤)، كذا في شرح الإِقناع.
(أو) نوى غسلًا (واجبًا أجزأ عن الآخر) أي عن المسنون بطريق الأولى.
وإن نواهما حَصَلا.
والمستحبّ أن يغتسل للواجب غسلًا، ثم للمسنون آخر (٥).
(وإن نوى) أي المغتسل بغسله (رفع الحدثين) الأكبر والأصغر أجزأ
_________________
(١) المغابن أماكن انطواء الجلد، كالإِبط والعُكَنِ، وما تحت الألية، وباطن الرّكبة.
(٢) أي خلاف المالكية فانهم يوجبون الدَّلك.
(٣) أي بأن قدم من الوضوء غسل الوجه واليدين ومسح الرأس. ولم يغسل رجليه إلا بعد إفاضة الماء.
(٤) يعني ما تقدم في تجديد الوضوء.
(٥) في هذا الاستحباب نظر، إذ لا دليل عليه. ولم يذكره في شرح المنتهى.
[ ١ / ٧٩ ]
عنهما، ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة، لأن الله تعالى أمرَ الجُنُبَ بالتطهير، ولم يأمره معه بوضوء. ولأنهما عبادتان، فتداخَلَتَا في الفعل، كالعمرة في الحج. قال في شرح الإِقناع: "وظاهره كالشرح والمبدع وغيرهما: يسقط مسح الرأس اكتفاءً عنه بغسله، وإن لم يمر يده" (أو) نوى رفع (الحدث وأطلق) فلم يقيده بالأكبر ولا بالأصغر، أجزأ عنهما، لشمول الحدث لهما، (أو) نوى بغسله (أمرًا لا يباح إلا بوضوء وغسل،) كمسّ مصحفٍ، وطوافٍ (أجزأ) هذا الغسل (عنهما) أي عن الطهارتين منفردتين، ويسقط الترتيب والموالاة، فلو اغتسل إلا أعضاءَ الوضوءِ، لم يجب الترتيب في غسلها، لأن حكم الجنابة باقٍ.
وإن نوى قراءة القرآن ارتفع الأكبر فقط.
(ويسن) للمتوضِّئ (الوضوء بمدٍّ،) أي بزنة مدّ من الماء (١).
(وهو رطل وثلث (٢) بالعراقي).
وزِنَةُ المد بالدراهم مائة وأحَدٌ وسبعون درهمًا إسلاميًّا وثلاثة أسباع درهم.
(وأوقيّتان وأربعة أسباع أوقية بالقدسيّ)، وثلاثُ أواقٍ وثلاثة أسباعِ أوقيّةٍ دمشقية.
(و) يسن الاغتسال بصاعٍ، وهو) أي الصاعُ (خمسة أرطالٍ وثلثُ رطل بالعراقي) نقله الجماعة (٣) عن أحمد، وفاقًا لمالك والشافعيّ.
_________________
(١) قال في شرح المنتهى "بمد من الماء" وهو الأوجه، لأن المد كيل. فتوضؤه بما كيله مُدّ، لا بما زنته مُدّ. وبينهما فرق. ومثل هذا يقال في الصاع ..
(٢) المُدُّ مكيالٌ مقداره ربع صاعٍ. ولأجل تحديده قدروه بما يَسَع من البُرِّ الرزين ما وزنه رطل وثلث بالعراقي. وهكذا قلْ في التقديرات الآتية بالدراهم وغيرها في كلام المصنف والشارح. ومثل البرّ الرزين العدس. أما لو قُدِّر بالشعير فإنه يتسع لأقلّ من رطل، لأن الشعير أخف. وانظر شرح المنتهى ١/ ٨٢
(٣) أي رواة أحمد وهم: صالح، وعبد الله، وحنْبَلٌ، والمرُّوذي، وإبراهيم الحربيّ، =
[ ١ / ٨٠ ]
(وعشر أواقٍ وسبعان بالقدسيّ).
وزنة الصاع بالدراهم الإِسلامية ستُّمائة وخمسة وثمانون درهمًا، وخمسة أسباع درهم.
ورطلٌ وأوقية وخمسة أسباع أوقية بالدمشقي.
وبيان المدّ والصاع ينفعك هنا، وفي الفُطرة، والفدية، والكفارة بأنواعها، وغير ذلك كما لو نذر الصدقة بمدٍّ أو صاع.
(ويكره الإِسراف) في الماء، ولو على نهر جارٍ، في الوضوء والغسل (لا الإِسباغ بدونِ ما ذُكِر) من الوضوء بالمدّ، والغسلِ بالصّاع. والإِسباغ فيهما تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه، ولا يكون مسحًا.
(ويباح الغسل) والوضوء (في المسجد ما لم يؤذ به) أحدًا، أو يؤذ المسجد (١). ولا يغسل فيه ميت. قاله (٢) الشيخ. ويكره إراقة ماء الوضوء وماء الغسل في المسجد، أو في مكان يداس فيه، كالطريق، تنزيهًا للماء لأنه أثر عبادة.
(و) يباح الغسل في (الحمّام) فإنه روي أن ابن عباس دخل حمّامًا بالجحفة، (إن أمِنَ الوقوع في المحرّم) بأن يَسْلَمَ من النظر إلى عوراتِ الناس، ومسّها، ويسلَم من نظرهم إلى عورته ومسّها.
(فإن خيف) الوقوع في المحرّم بدخوله (كُره) له ذلك. (وإن علم) الوقوع في محرّم بدخوله (حَرم) عليه دخوله. كل ذلك في حق الرجل.
أما المرأة فلها دخوله بشروط، منها: أن تسلم من النظر إلى عورات الناس ومسّها، ومنها: أن يسلم الناس من النظر إلى عورتها ومسّها.
_________________
(١) = والميموني (عبد الغني) وقال: هذا ما كان في حفظي قديمًا.
(٢) فيجوز جعل مكان في المسجد لأجل الوضوء، أو لأجل الغسل، ولكن لا تزال فيه نجاسة (عبد الغني).
(٣) في (ف): "قال الشيخ .. "
[ ١ / ٨١ ]
ومنها: أن يوجد لها عذر من حيض أو نفاس أو جنابة أو مرض أو حاجة إلى الغسل.
ومن آدابه أن يقدِّم رجلَه اليسرى في الدخول، والمغتسلِ، ونحوهما. والأوْلى أن يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد عند الدخول. ويلزمُ الحائط. ويقصدُ موضعًا خاليًا. ولا يدخلُ البيتَ الحارّ حتى يعرق في الأول. ويقلّل الالتفات. ولا يطيلُ المقام إلا بقدر الحاجة. ويغسل قدميه عند خروجه بماء بارد، فإنه يُذْهب الصداع.
ولا يكَره دخولُه قُرْبَ الغروبِ، ولا بينَ العشاءَيْن.
ويحرم أن يغتسل عُرْيانًا بين الناس، فإن سَتَرَهُ إنسانٌ بِثوبٍ، أو اغتسل عريانًا خاليًا عن الناس فَلا بأس. والتستر أفضل.
وتكره القراءة فيه، ولو خَفَض صوته. وكذا السلامُ، لا الذِّكْر.