اعتمدتُ على النسخة البولاقية كأصل، وذلك لما عُهِد عن هذه المطبعة من التدقيق والضبط والاتقان، ورجعت في تحقيق النص أيضًا إلى طبعة محمد علي صبيح. وقد وجدت في الطبعتين من التحريف والأخطاء شيئًا كثيرًا. وقد أعانني على اكتشاف كثير من ذلك مراجعة النص كله على نسخة مكتبة وزارة الأوقاف المخطوطة، وهي وإن كانت كثيرة التحريف أيضًا إلا أن اجتماع النسختين أفادني كثيرًا. وكم وددت أن أكون حصلت على صورة النسخة التي كتبها الشيخ محمود بن ياسين اللبدي والمحفوظة بالمكتبة الأزهرية إذ هي أقدم النسخ الموجودة وأقربها بالمؤلف عهدًا، وكاتبها يبدو أنه من أهل العلم. ولكن لم تتح الفرصة لذلك. ولعل الله تعالى ييسّر للمكتبة الأزهرية وسائل النسخ والتصوير الحديثة ليمكنها من إمداد الباحثين بصور لما عندها من الذخائر. وأكثرتُ الرجوع كذلك إلى (شرح منتهى الإِرادات) للشيخ منصور البهوتي، إذ المنتهى أصل الدليل، وشرح المنتهى أصل النيل. ورجعت أيضًا في المسائل المشكلة إلى حاشية الشيخ اللبدي ﵀. وبقي الإِشكال في أشياء يسيرة رجعت لتحقيقها إلى المغني لابن قدامة والإِنصاف والفروع وغيرها، وإلى كتب اللغة.
وقد قمت بالإِضافة إلى تحقيق النص بحلّ بعض غوامض تعبيرات الشارح، وإضافة بعض البيان للخلاف في بعض المسائل حيث يقوى
[ ١ / ٢٨ ]
الدليل. وأضفت أحيانًا قليلةً ذكر بعض الأمور المكملة لما في الشرح. وخرّجت الأحاديث الواردة في المتن معتمدًا كثيرًا على (إرواء الغليل) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وعلى غيره من كتب الحديث.
على أن مما أريده أن يكون معلومًا لدى القارئ أن كثيرًا من المسائل التي في هذا الشرح قد يكون رأيي فيها خلاف ما ذكره الشارح. فأذكر ذلك أحيانًا قليلة، والغالب أنني لا أذكره، إذ إن ذلك مما يحتاج إلى استدلال وإفاضة ويطول به الكتاب، فأعرضتُ عنه إيثارًا للاختصار، فلا يؤخذنّ علي أنه منّي لكل ما في الكتاب إقرار.
والله تعالى المسؤول أن ينفع بهذا الكتاب، ويجعل عملي فيه له خالصًا. إنه جواد كريم وهو نعم المولى ونعم النصير.
الكويت - الفروانية
غرة المحرم من السنة الأولى من القرن الخامس عشر من الهجرة النبوية
[ ١ / ٢٩ ]