(واجب التيمم التسمية) ظاهره. ولو عن نجاسةٍ ببدنٍ. (وتسقط سهوًا).
(وفروضه) أي التيمم (خمسة):
الأول من فروض التيمم: (مسحُ الوجه) سوى ما تحت شعره، ولو خفيفًا، وداخِلِ فمٍ وأنفٍ، ويكره إدخالُ الترابِ في الفمِ والأنف.
(و) الثاني من فروض التيمم: (مسح اليدين إلى الكوعين) للآية الكريمة (١). وإذا عُلِّق حكمٌ بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع، كقطع يد السارق، ومسّ الفرج.
ولو أَمَرَّ المحلَّ الذي يجب مسحه في التيمم على ترابٍ، ومَسَحَه به، أو نَصَبَ المحلَّ الذي يجب مسحه لريح فعمَّه التراب، ومَسَحَه به، صحّ التيمم. لا إن سَفَتْهُ بغير قصد.
(الثالث) من فروض التيمم: (الترتيب في الطهارة الصغرى) لا
_________________
(١) وهي قوله تعالى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾.
[ ١ / ٩٠ ]
الكبرى، (فيلزم مَنْ جُرْحُه ببعض أعضاءِ وضوئِه إذا توضأ أن يتيمم له عند غَسْلِهِ لو كان صحيحًا) فلو كان الجرح في الوجه، بحيث لا يمكنه غسل شيء منه، تيمم أوّلًا، ثم أتمّ الوضوء.
وإن كان في بعض وجهِهِ خُير بين غسل الصحيح منه ثم يتيمَّمُ للجرح منه، وبين التيمم، ثم يغسل صحيحَ وجهِهِ وُيتِمُّ الوضوءَ.
وإن كان الجرح في عضو آخر لزمه غسل ما قبله، ثم كان الحكم فيه على ما ذكرنا في الوجه.
وإن كان في وجهه ويديه ورجليه احتاجَ في كلّ عضوٍ إلى تيمّم في محلِّ غَسْلِهِ، ليحصل الترتيب.
ولو غسل صحيح وجهه، ثم تيمم له وليديه تيممًا واحدًا، لم يجزئه، لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزءٍ من الوجه واليدينِ في حال واحدة. فإن قيل: هذا يَبْطُل بالتيمم عن جملة الطهارة، حيث يسقط الفرض عن جميع الأعضاء بالتيمم جملةً واحدة؟ قلنا: إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم له دونها، وإن كان عن بعضها ناب عن ذلك البعض، فاعتُبر فيه ما يُعْتَبَرُ فيما ينوب عنه من الترتيب. قاله في الشرح.
(الرابع) من فروض التيمم: (الموالاة) في الطهارة الصغرى (فيلزمه) أن يعيد (غسل الصحيح عند كل تيمم) فلو كان الجرح في رِجْلٍ، فتيمَّمَ له، عند غسلها، ثم بعد زمنٍ لا تمكن فيه الموالاة خَرَجَ الوقت، بَطَلَ تيممه، وبطلت طهارته بالماء أيضًا، لفوات الموالاة، فيعيد غسل الصحيح ثم يتيمم له عقبه.
وعُلِمَ مما تقدم أن التيمم عن جرح لو (١) كان في غسل جنابة لم تبطل طهارته بالماء بخروج الوقت، لعدم وجوب الترتيب والموالاة فيه.
_________________
(١) في (ف): "ولو" لصواب ما في (ب، ص) بدون واو.
[ ١ / ٩١ ]
(الخامس) من فروض التيمم: (تعيين النية لما يتيمم له) كصلاةٍ، وطوافٍ، ومسِّ مصحفٍ (من حدثٍ) أكبر أو أصغر (أو نجاسةٍ) على بدنه، لأن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما يبيح الصلاة، فلم يكن بدٌّ من التعيين، تقويةً لضَعْفِهِ.
وصفة التعيين أن ينوي استباحةَ صلاةِ الظهر مثلًا، من الجنابة إن كان جُنبًا، أو من الحدث إن كان محدثًا، أو منهما إن كان جنبًا محدثًا، وما أشبه ذلك (فلا تكفي نية أحدهما عن الآخر).
ولو اجتمع حدثٌ ونجاسة على بدنٍ، وعيَّنَ بتيمُّمِه أحدَهما دون الآخرِ، لم يكتَفِ بهذا التيمم، ولا أحد المحدثين عن الآخر.
(وإن نواهما) أي الحدثين بتيممه الواحد، أو أحَدَ أسباب أَحَدِهما، كما لو بالَ، ومسَّ ذكره، ولَمَسَ امرأة لشهوةٍ، ونوى بتيممه أحد هذه الأسباب (أجزأ) هذا التيمم عن الجميع.
وكذا إذا وجد منه موجباتٌ للغسل، ونوى بتيممه أحدها (١)، فإنه يجزئ عن جميعها.