(يُسَنُّ لداخلِ الخلاء) بالمدّ، وهو المكان المُعَدُّ لقضاء الحاجة، ومريدٍ لقضاءِ حاجةٍ بالصحراء (تقديمُ اليسرى) دخولًا، لأن اليسرى تُقَدَّمُ للأذى، واليمنى لما سواه (وقول (٣): "بِسْمِ الله. أعُوذُ مِنَ الُخبْثِ والَخبَائِثِ" لأن التسمية يبدأ بها للتبرك، ثم يستعيذ، وإنما قدَّم التعوُّذ في القراءة على البسملة لأنها من القرآن، والاستعاذة من أجل القراءة. والخُبْثُ الشَّرُّ، والخَبَائِثُ
_________________
(١) في (ب): بما لا يكفي لملاسَتِهِ، وفي (ص) بما يكفي لملاسَتِهِ، وفي (ف): أما لملاسته. وما ذكرناه هو الصواب.
(٢) حديث "من استنجى من الريح فليس منَّا" رواه الطبراني في الكبير وقال أحمد: ليس في الريح استنجاء. (شرح المنتهى) وابن عساكر. والحديث ضعيف (ضعيف الجامع الصغير).
(٣) للحديث الوارد أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء يتعوذ بهذا اللفظ. متفق عليه (المغني ط ٣، ١/ ١٦٧)
[ ١ / ٥١ ]
الشياطين. وقيل: الخبْثُ الكفر والخبائث الشياطين" (١).
(وإذا خرج) المتخلي (قدم) رجله (اليمنى)، لأنها أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة (وقال: غفرانك) نصب على المفعولية. أي: أسألك غفرانك، مأخوذٌ من الغَفْر، وهو الستر (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني") لما روى أنس قال: "كان النبي - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: الحَمْدُ لله الّذِي أذْهبَ عَنِّي الأذَى وَعَافَانِي" رواه ابن ماجه (٢).
(ويكره في حال التخلّي) لقضاء الحاجة (استقبال الشمس والقمر)
بلا حائل، لما فيهما من نور الله ﷿ (ومَهَبّ الريح) بلا حائل، خشيةَ أن تَرُدَّ عليه البول فينجّسه.
(و) يكره (الكلام) في الخلاء، ولو سلامًا أو ردَّ سلامٍ.
ويكره الكلام في مواضع المهن المستقذرة كالخلاءِ والحمّام (٣) وما أشبه ذلك. نقله في الغنية.
(و) يكره (البول في إناء) بلا حاجة.
(و) يكره البول في (شَقّ) بفتح الشين.
(و) يكره البول في (نارٍ) لأنه يورث السقم.
(و) يكره البول في (رماد) ذكره في الرعاية.
_________________
(١) وقيل في تفسير (الخبث والخبائث) الخُبث بضم الباء ذُكران الشياطن، جمع خبيث. والخبائث إناثهم، جمع خبيثة.
(٢) قول (غفرانَك) وحده رواه أحمد والأربعة. وهو حسن (صحيح الجامع الصغير)، وأما حديث ابن ماجه فقد رواه أيضًا النسائي عن أبي ذر. وهو ضعيف (ضعيف الجامع الصغير).
(٣) كذا في الأصول. وهو مشكل، لما فيه من التكرار، ولأن الخلاء ليس موضع مهنة. ولعله محرّف من (موضع الحذّاء والحجّام).
(٤) لا يعرف في النهي عن البول في النار والرماد دليل قويم، ولا تعليل مستقيم.
[ ١ / ٥٢ ]
(ولا يكره البول قائمًا) ولو لغير حاجة، بشرطين: أن يأمن تلويثًا.
والثاني: أن يأمن ناظرًا.
(ويحرم استقبال القبلة واستدبارها) لقوله - ﷺ -: "إذَا أَتَيْتُم الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرَبُوا" رواه الشيخان. وإنما يحرم بشرطين: الأول: أن يكون (في الصحراء). والثاني: أن يكون (بلا حائل).
(ويكفي إرخاء ذيله) والاستتار بدابة، وجدارٍ، وجَبَل ولو كَمُؤْخِرَةِ رَحلٍ.
(و) يحرم (أن يبول أو يتغوَّط بطريقٍ مسلوكٍ) لقوله - ﷺ -: "اتَّقُوا الملاعِنَ الثَّلَاثَ: البَرَازَ في المَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، والظَلِّ النافع" (١).
(و) يحرم أن يبول أو يتغوَّطَ (بظلٍّ نافع) ومثله مُتَشَمَّس (٢) الناس زمن الشتاء، ومتحدَّثُ الناس، إلا أن يكون حديثهم غِيبَةً أو نميمة (وتحت شجرة عليها ثَمَرٌ يُقصَد) مأكولٌ أوْ لا، لأنه يفسدها وتعافها النفس.
(و) يحرم أن يبول أو يتغوّط (بين قبور المسلمين،) وعليها.
(و) يحرم (أن يلبث في الخلاء (فوق) قدر (حاجته.) ولا فرق بين أن يكون في ظلمة، أو حمام، بحضرة مَلَكٍ أو جنّيّ أو حيوان، أوْ لا، ذكره في الرعاية.
_________________
(١) حديث "اتقوا البراز " رواه أبو داود وابن ماجه. وليس فيه "النافع".
(٢) في الأصول "مُشَمَّس" زمن الشتاء والتصويب من (شرح المنتهى ١/ ٣٢)
[ ١ / ٥٣ ]