(الأوْلى بها) أي الإِمامة (الأجودُ قراءةً الأفْقَهُ)، ثم الأجودُ قراءةً الفقيهُ، (ويقدَّم قارئٌ لا يعلم فِقْهَ صلاتِهِ على فقيهٍ أمّيٍّ، ثم) مع استوائِهِما في القراءة والفقهِ الأوْلى بالإِمامة (الأسَنُّ) الأكْبَرُ سنًّا، (ثمَّ) مع استوائِهِما في السنّ الأولى بالإِمامة (الأشرف) من الرجلين وهو القرشي. (ثم) مع استوائهما فيما تقدَّمَ الَأوْلى بالإِمامَةِ (الأتْقى والأوْرَع) لقوله ﷾: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ هو (ثم يُقْرَعُ) وهذا إنما يكونُ مع التشاحّ في الإِمامة، فمن خرجت له القرعةُ كان هو الأحقَّ بالإِمامة.
[ ١ / ١٧٥ ]
(وصاحبُ البيتِ) إذا أقيمت الجماعةُ فيهِ وهو حاضرٌ صالحٌ للِإمامةِ، (وإمامُ المسجدِ) الراتبُ (ولو) كان (عبدًا، أحقُّ) بالإِمامة ممن حضر، ولو كان في الحاضرين من هو أقرأ أو أفقهُ منه.
(والحرُّ أولى) بالإِمامة (من العبد).
(والحاضرُ) أي المقيمُ أولى من المسافرِ سَفرَ قصرٍ، لأنه ربما قَصَرَ فيفوتُ المأمومينَ بعضُ الصلاةِ في جماعةٍ.
(والبصيرُ) أوْلى من الأعمى، لأن البصير أقْدَرُ على توقِّي النجاسة واستقبال القبلة.
والناشئُ في المدن أو القرى، ويسمى حَضَريًّا أوى من بدويٍّ، وهو الناشئُ بالبادية.
(والمتوضئ أولى من ضدهم).
(وتكره إمامةُ غير الأوْلى) بالإِمامة (بلا إذنه) أي إذن الأولى. وإمامةُ المفضولِ بدون إذن الفاضل مكروهة (١).
(ولا تصح إمامةُ الفاسِقِ) مطلقًا (٢) أي سواءٌ كان فسقُهُ من جهة الأفعال، أو من جهة الاعتقاد، ولو مستورًا، ولو بمثلِهِ، وعلى المذهب يستثنى من ذلك ما أشار إليه بقوله (إلا في جمعةٍ وعيدٍ)، ومحل ذلك إن (تعذرَا خَلْفَ غيرِهِ) أي تعذر فعلُهُمَا خلفَ غيرِ الفاسق، بأن تُعْدَمَ جمعةٌ أخرى خلف عدل، لأن الجمعةَ والعيدَ من شعائِرِ الإِسلام الظاهرة. وتليها الأئمة دون غيرهم، فتركُهُمَا خلفهم يفضي إلى تركهما بالكلية. ولا يعيد الجمعة.
(وتصحُّ إمامةُ الأعمى والأصمِّ) لأن العمى والصَّمَمَ فَقْدُ حاسَّتين لا
_________________
(١) هذه الجملة تكرار معنوي للتي قبلها فلم يكن لها داعٍ.
(٢) وفي رواية ذكرها في المغني (٢/ ١٨٧): هي جائزة.
[ ١ / ١٧٦ ]
يُخِلّانِ بشىءٍ من أفعالِ الصلاةِ، ولا شروطِها، فصحَّتْ مع ذلك الإِمامة، كما لو كان أعمى فاقِدَ الشّمّ.
(و) تصح خلف (الأقلف) وهو الذي لم يختتن، لأنه ذكرٌ مسلم عدل قارئ، فصحَّتْ إمامته، كالمختتن. والنجاسة تحت القلفة بمحلٍّ لا تمكن إزالتها منه معفوٌّ عنها لعدم إمكان إزالتها. وكل نجاسةٍ معفوٍّ عنها لا تؤثر في إبطال الصلاة. هذا كله إذا كانتْ غير مفتوقةٍ، أما المفتوقة، أو التي يمكنه فَتْقهَا وغَسْل ما تحتها، فهذا إن ترك غَسْلَ ما تحت القُلْفَةِ، مما يمكنه غَسْلُه، لم تصحَّ صلاته، فضلًا عن إمامته، كحمله نجاسةً لا يعفى عنها مع القدرة على إزالتها.
(و) تصح الصلاة خلفَ (كثيرِ لحنٍ لم يُحِلِ المعنى) كجرِّ دالِ (الحمدُ)، ونصب هاء (لِلَّهِ) ونصب باء (ربِّ) ونحو ذلك، سواءٌ كان المؤتم مثلَهُ أو كانَ لا يلحَنُ، لأن مدلولَ اللفظ باقٍ، وهو مفهومُ كلام الرب ﷾، لكن مع الكراهة.
(و) تصح الصلاةُ خلفَ الفأفاءِ الذي يكرِّر الفاءَ، وخلفَ (التَّمتامِ الّذي يكرر التاءَ)، وخلف من لا يُفْصِحُ ببعضِ الحروفِ، كالقاف والضاد، أو يُصْرَعُ، (مع الكراهة) في الجميع. قال جماعة: ومن يُضْحِكُ صوتُه أو رؤيته. قال في الفروِع: وقيل: والأمرد.
(ولا تصحُّ إمامة العاجزِ عن شرطٍ) كمن بثوبِهِ نجاسةً لا يعفى عنها، ولم يجد ماءً يغسلها به، ولا يجدُ ثوبًا غيره، وكالمتطهِّرِ بأحَدِ الطهورَيْنِ بِعَادِمِهِمَا، إلا بمثله، (أو) عاجزٍ عن (ركنٍ) كقيامٍ أو ركوعٍ أو سجودٍ أو قعودٍ (إلا بمثله).
ويستثنى من ذلك صورةٌ أشار إليها بقوله: (إلاّ الإِمامَ الراتبَ) أي إمامَ الحيِّ الراتبَ العاجزَ عن القيامِ فقط، (بمسِجدٍ) لأن إمام الحي
[ ١ / ١٧٧ ]
يُحْتَاجُ إلى تقديمِهِ، بخلاف غيرهِ، والقيام أخفُّ الأركان، بدليل سقوطِهِ في النَفْل (المرجوَّ زوال عِلَّتِهِ) لئلا يفضي عدم اشتراط ذلك إلى ترك القيام على الدوام. (فيصلّي) الإِمامُ (جالسًا، ويجلِسون) أي يجلس المأمومون القادرون على القيام (خلفه) أي خلف إمام الحيّ إذا صلَّى بهم جالسًا. وهو من المفردات. (وتصحُّ) الصلاةُ خَلْفَه (قيامًا).
والأفضلُ لإمام الحيّ أن يَسْتَخْلِفَ إذا مرض والحالة هذه.
(وإن تَرَكَ الإِمَام ركنًا أو شرطًا مُخْتَلَفًا فيه مقلِّدًا) لإِمام (صحَّتْ) صلاتُه. وإن تركه من غير تقليد أعادَ الإِمامُ والمؤتمُّ به.
(ومن صلَّى خلفَهُ) أي خلف من ترك ركنًا أو شرطًا (معتقدًا بطلانَ صلاتِهِ، أعاد) المأموم. قال في الإِقناع وشرْحِهِ: وإن ترَكَ الإِمامُ ركنًا، أو واجبًا، أو شرطًا، عنده وحده، أو عنده وعند المأموم، عالمًا، أعادَ. وإن كان عند المأموم وحده، كالحنبليّ اقتدى بمن مسّ ذكَرَهُ أوْ تركَ سَتْر إحدى العاتِقَيْنِ أو الطمأنينةَ في الركوع، ونحوه، أو تكبيرةَ الانتقالِ، مقلِّدًا من لا يرى ذلك مفسدًا، فلا إعادة على الإِمام ولا على المأموم. ومثله لو صلى شافعيٌّ قبلَ الإِمام الراتِبِ، فتصحُّ صلاة الحنبليّ خلفه. انتهى.
(ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) أي المسائل التي ليس فيها دليل يجبُ العملُ به وجوبًا ظاهرًا مثل حديث صحيح لا مُعارِض (١) له من جنسه.
(ولا تصحُّ إمامة المرأةِ بالرجالِ) ولا بالخناثى.
ولا فرق في ذلك بين الفرضِ والنفل على الصحيح، وإنه إذا صلى خَلفَها ثم علم لزمه الإِعادة. ذكره السامريّ وغيره.
_________________
(١) (ب، ص) لا تَعَارُض له.
[ ١ / ١٧٨ ]
وعُلِمَ منه صحةُ إمامةِ المرأةِ والخنثى بالنساء.
(ولا) تصح (إمامة المميز بالبالغ في الفرض).
(وتصح إمامته) أي الصبيّ المميز بالبالغِ (في النفلِ) كالتراويح، والوتر، والكسوف، والاستسقاء، لأنه متنفل يؤم متنفلين.
(و) تصح إمامة الصبيُّ (في الفرض) كالظهرِ والعصرِ (بـ) صبيٍّ (مثله).
(ولا تصح إمامةُ محدثٍ) حدثًا أصغر أو أكبر، (ولا) إمامةُ (نَجِسٍ) أي مَنْ ببَدَنِهِ أو ثوبِهِ نجاسة غير معفوٍّ عنها (يعلم ذلك) أي وهو يعلم بِحَدَثِهِ، أوَ نجاسته، لأنه أخلّ بشرطِ الصلاة مع القدرةِ أشبَهَ المتلاعِبَ لكونهِ لا صلاةَ له في نفسه.
(فإن جَهِلَ هو) أي الإِمام، حدثَه أو نجاستَه (والمأمومُ) معًا، واستمرّ جَهْلُهُمَا (حتى انقضت الصلاة، صحَّتْ صلاة المأموم وحده) أي دون الإِمام.
(ولا تصحّ إمامة الأمِّيّ) (١) نسبة إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولدته أمه عليها، (و) في عرف الفقهاء: (هو من لا يحسن الفاتحة) أي يحفظها، أو يُدْغِمُ فيها ما لا يُدْغَمُ، أو يبدل حرفًا لا يُبْدَل؛ بمأمومٍ ليس بأمّيٍّ مثلِهِ، إِلاَّ ضادَ "المغضوب" وضاد "الضالين" بظاءٍ، أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى عجزًا عن إصلاحه (إلا بمثله).
(ويصح النفلُ خلف الفرضِ. ولا عكس) أي لا يصح الفَرْضُ خلف النفل.
(تصحُّ المقضيّةُ خلفَ الحاضرةِ. وعكسه) أي الحاضِرةُ خلف
_________________
(١) الأمّيّ لغةً هو من لا يكتُب.
[ ١ / ١٧٩ ]
المقضيّة، وقاضيها من يوْمٍ (١) بقاضيها من غيره (حيث تساوَتَا في الاسم) فلا يصح عَصْرٌ خلف ظهرٍ، ولا عكسه.