(المسكر المائع) نجس سواء كان خمرًا أو غيرَه مما فيه شِدَّةٌ مُطربَة.
(وكذا الحشيشة) المسكرة نجسة، قاله: في شرح المنتهى، وكذا في الإِقناع. ظاهره، أميعت أوْ لا.
(وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوقَ الهر خِلقةً) أي في الخلقة (نجس) فدخل فيما لا يؤكل من الطير سِباعُها: كالعُقَاب، والصَّقْر، والحِدَأةِ، والبُومة، وما يأكل الجِيفَ منها كنَسْرٍ، ورَخَمٍ، وعقْعَقٍ، وغُرابِ بَيْنٍ، وأبْقَعَ. (١)
ودخل فيما لا يؤكل من البهائم: الفيلُ، والبغل، والحمار، وسباعُها مما فوق الهرّ: كالأسد، والنمر، والذئب، والفهد، والكلب، وابن آوى، والدّبّ، والقرد؛ وما تولد بين مأكول وغيره كالسِّمْعِ ولد الضَّبْعِ من الذّئب؛ (وما دونها) أي الهرة أو مثلها (٢) (في الخلقة) طاهر وذلك (كا) لنِّمْسِ، والنَسْنَاسِ، وابن عِرْسِ، والقُنْفذِ، و(الحيّة) ولم أرها لغيره (٣) (والفأر) صرح بذلك كلِّه، إلا الحيّة، في شرح المنتهى.
(والمسكر غير المائع) كجوزة الطيب (فطاهر).
(وكلُّ ميتةٍ نجسِةٌ) طاهرةً في الحياة أوْ لا (غيرَ ميتةِ الآدميّ) فإنها طاهرة، لأنه إذا نَجُسَ بالموت لم يطهر بالغَسْل كالحيوانات التي تَنْجُس بالموت.
_________________
(١) غراب البين الأبقع، أو الأحمر المنقار والرجلين. وأما الأسود فإنه الحاتِم لأنه يحتِمُ بالفراق (القاموس - بين) ومقصوده أن هذا كان اعتقاد أهل الجاهلية.
(٢) (أو مثلها) ساقط من (ف).
(٣) أي لم يَرَ غير صاحب (دليل الطالب) من الحنابلة، ذكر الحية في الطاهرات.
[ ١ / ١٠٠ ]
وحكم أجزاء الآدمي وأبعاضِهِ حكمُ جُمْلَتِهِ.
(و) غيرَ ميتةِ (السمك) وسائر حيواناتِ البحر مما لا يعيش إلا في الماء، لأنها لو كانت نجسة لم يُبَحْ أكلها.
(و) كذا الجرادُ (وما لا نفْسَ) أي لا دَمَ (له سائلةٌ كالعقربِ، والخُنْفُساء، والبَقّ، والقَمْل، والبَرَاغيث،) والعنكبوت، والصراصر، إن لم تكن متولِّدة من النجاسة، طاهر.
(وما أُكِلَ لحمه، ولم يكن أكثر علفه النجاسة فبوله، ورَوْثُهُ، وقَيْئُه، ومَذْيُهُ، وَمنيُّه،، وَوَدْيُهُ، ولبنه، طاهر.)
وأما ما كان أكثر عَلَفِه النجاسة، قَبْل حَبْسِهِ ثلاثًا، فبوله ولبنه وبيضه نجس.
(وما) ذكر من البول وغيره، إذا كان مما (لا يؤكل) كالهر والفأر (نَجسٌ).
ولا يُعْفَى عن يسير شيءٍ منها، لأن الأصل، عدم العفو عن النجاسة إلا ما خَصَّه الدليل.
(إلا منيَّ الآدميّ) فطاهر. قال في الإِقناع: "ولو خرجَ بعد استجمارٍ" انتهى. والمراد بالاستجمار ما استوفى الشروط، (ولَبَنَهُ) أي الآدميّ (فطاهرٌ).
(والقيح) نجس (والدم) نجس، إلاَّ دَمَ الشهيد عليه (١)، فإنه طاهر. (والصديد نجس).
(ولكن يعفى في الصلاة عن يسيرٍ) لا كثيرٍ (منه) أي من الدم والقيح والصديد، ولو من غير مصلٍّ، لأن الإِنسانَ غالبًا لا يَسْلمُ منه. وهو قول جماعةٍ من الصحابةِ والتابعينَ فمن بعدهم، ولأنَّهُ يشقّ التحرُّز
_________________
(١) أي ما دام على الشهيد. فإن انفصل عنه فنجس (شرح النتهى).
[ ١ / ١٠١ ]
منه، فعفي عن يسيره، كأثر الاستجمار.
وفُهِمَ من قوله: في الصلاة، أنه لا يعفى في المائع والمطعوم عن شيء منه، ولو لم يدركْهُ الطَّرْف، كالذي يَعْلَقُ بأرجل الذباب. صرح به في الإِقناع.
وقدْرُ المعفوّ عنه الذي (لم ينقض) الوضوء (إذا كان من حيوانٍ طاهرٍ في الحياةِ) آدميًّا كان، أو غيرَه يؤكَلُ، كالإِبل، والبقرَ أوْ لا كالهرّ، بخلافِ الحيوان النجسِ كالكلبِ، والبغل، والحمار، فلا يعفى عن شيء مما ذكر منه (ولو) كان (من دَمِ حائضٍ) أو نفساءَ أو مستحاضةٍ.
(وُيضَمُّ يسيرٌ) نجسٌ يعفى عن يسيره (متفرقٌ بثوب) واحد، كما لو كان بثوبٍ بقعٌ من دمٍ أو قيحٍ. فإن كان يصير بضمّه كثيرًا مُنِع من الصلاة فيه (لا) إن كان في (أكثر) من ثوبٍ، فإنه لا يضم، ويكون لكل ثوبٍ حكمٌ بنفسه.
قال في شرح الإِقناع: "ولو كانت النجاسة في شيء صفيقٍ قد نَفَذَتْ فيه من الجانبين، فهي نجاسة واحدة. وإن لم تتصل، بل كان بينهما شيء لم يصبه الدم، فهما نجاستان إذا بَلَغا لو جمعا (١) قدرًا لا يعفى عنه لم يعف عنها، كجانبي الثوب" انتهى
ويعفى عن نجاسةٍ بعينٍ.
والبلغَمُ ولو أزرقَ طاهر.
(وطينُ شارع ظُنَّتْ نجاسَتُهُ) طاهرٌ. قال في الرعاية: "وطينُ الشوارعِ طاهرٌ إن جُهِلَ حالُه. أومأ إليه أحمد" انتهى. قال في الإِقناع: "ويعفى عن يسيرِ طينِ شارعٍ تحققت نجاست".
ويعفى عن يسيرِ سَلَسِ بَوْلٍ، مع كمال التحفُّظ.
_________________
(١) (ب، ص): "لِوَجْهِهَا" والصواب "لو جِمُعَا" كما في (ف).
[ ١ / ١٠٢ ]
(وعَرَقٌ ورِيقٌ من) حيوان (طاهر) مأكولٍ أو غير مأكولٍ (طاهرٌ).
(ولو أكلِ هرٌّ ونحوه) من الحيوانات الطاهرة كالنَّمس والفأْرِ والقُنْفُذِ (أو) أكل (طفلٌ نجاسةً، ثم شَرِبَ من مائِعٍ لم يَضُرَّه) (١) ولو قَبْلَ أن يغيب.
قال في المبدع: "ودَلَّ أنه لا يُعفى عن نجاسةٍ بيدها أو رِجْلها. نص عليه أحمد".
(ولا يكره) استعمال (سُؤْرِ) بضم السين والهمزة (٢) (حيوان طاهر. وهو فضلةُ طعامِهِ وشرابِهِ.)
تتمّة: إذا وقع في المائع هرٌّ ونحوه مما ينضمّ دُبُرُه، وخرج حيًّا، لم يؤثٍّر ذلك. وكذا لو وقع في جامدٍ، وهو أي الجامِد، ما يمنع انتقال النجاسة فيه لكثافته.
وإن مات حيوان ينجس بالموت، أو وَقَع ميتًا رطبًا في دقيق، ألقي وما حولَه واستُعْمِل الباقي. وإن اختلط ولم ينضبط حرم الكلّ. نقله صالح وغيره.
_________________
(١) ف: "لم يضُرّ".
(٢) أي: وبالهمزة. وهمزته ساكنة.
[ ١ / ١٠٣ ]