(يبطلها) كل (ما أبطل الطَّهارة) وهو ثمانية.
(وكشفُ العورة عمدًا) ولو كان المكشوف منها يسيرًا، لأن التحرّز منه ممكن من غير مشقةٍ، أشبه سائر العورة (لا) تبطل (إن كشفها) أي كلَّ عورتِهِ أو ما لم يُعْفَ عنه منها (نَحْوُ ريحٍ فَسَتَرَهَا في الحال) بلا عملٍ كثير، (أوْ لا) أي بأن لم يَسْتُرْهَا في الحال، وكان كشْفُها بلا قصدٍ (وكان المكشوف) يسيرًا، واليسيرُ هو الذي (لا يَفْحُشُ في النظر) عرفًا، ويختلف الفُحْشُ بِحَسَبِ المنكشف، فَيَفْحُشُ من السوأة ما لا يفحش من غيرِهَا. فإن صلاتَهُ لا تبطل.
(و) يبطل الصلاةَ (استدبار القِبْلَةِ حيثُ شُرِطَ استقبالُها) وتقدَّم.
ويبطلها (اتصال النجاسة) التي لا يعفى عنها (به) أي المصلي (إن
[ ١ / ١٤٨ ]
لم يُزِلْها في الحال) فإِن أزالها سريعًا، بحيث لم يَطُلِ الزمن، فصلاته صحيحة.
(و) يبطلها (العمل) المتوالي (الكثير) لا القليل (في العادة من غيرِ جنسها) أي الصلاة، كفتح بابِ ومشيٍ، ولفِّ عمامةٍ، وكتابةٍ، وخياطةٍ. وعَمْدُهْ وسهوُه وجهلُه سواءٌ لقطعه الموالاةَ بين الأركان، (لغيرِ ضرورةٍ) فلو كان لضرورةٍ كخوفٍ وهربٍ من عدوٍّ أو سيلٍ، أو سَبُعٍ، فلا تبطل به.
ويبطلها (الاستناد قويًّا) وتقدَّم حدَّه.
ولا يبطلها إلا إذا كان (لغيرِ عذرٍ) ويأتي.
(و) يبطلها (رجوعُه عالمًا) لا جاهلًا تحريمَ رجوعه (ذاكرًا) لا إن كان ناسيًا (للتشهد) الأول (بعد الشروع في القراءة) أي وإن ذكرَ التشهُّدَ من نَسِيَهُ بعد أن شَرَعَ في القراءة، لم يجز له الرجوع إليه، لأنه تلبس بركن مقصود. فإن رَجَعَ بعد شروعه فيها بطلت صلاته، إلا أن يكونَ ناسيًا أو جاهلًا، فلا تبطل.
ومتى علم تحريمَ ذلك وهو في التشهُّدِ نَهَضَ ولم يُتِمَّ الجلوس. قاله في الشرح.
وكذا حالُ المأمومينَ إن تبعوه. وإن سبّحوا له قبل أن يعتدل، فلم يرجع، تَشَهَّدوا لأنْفسِهِمْ وتبعوه. وقيل: يفارقونه ويتمّون صلاتهم. قاله في المبدع.
تتمة: قال في الشرح وغيرِه: فإن مَضَى في موضعٍ يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضيّ، عالمًا تحريمه، بَطَلَتْ صلاته، كتركِ الواجبِ عمدًا. وإنْ فَعَلَه يعتقد جوازه لم تبطل، لأنه تركه غير متعمِّد. لكن إذا مضى في موضعٍ يلزمه الرجوع، فَسَدَتْ الركعة التي ترك
[ ١ / ١٤٩ ]
ركنها، كما لو لم يذكره إلا بعد الشروع في القراءة. وإن رجع في موضع المضيِّ ناسيًا لم يعْتدّ بما يفعله في الركعة التي تركه منها، لأنها فسدت بشروعه في قراءةِ غيرِها، فلم تَعُدْ إلى الصحة بحال.
(و) يبطلها (تعمُّد زيادةِ ركنٍ فعليٌّ) كقيام وقعود وركوع وسجود (و) تبطل (بتعمد تقديم بعض الأركان على بعض) كتعمد السجود قبل الركوع.
(و) تبطل (بتعمُّد السلام قبل إتمامها).
(و) تبطل (بتعمُّد إحالة المعنى في القراءة) كفتح همزة "إهدنا" وضم تاء "أنعمت" وكسرها، (١) وكسر كاف إياك.
(و) تبطل (بوجودِ سترةٍ بعيدة) عرفًا بحيث يحتاجُ إلى زمنٍ طويلٍ، أو عملِ كثيرٍ، كالمشي (وهو عريانٌ. و) تبطل (بفسخ النية) في أثنائها، لأن النية شرط في جميعها، وقد قَطَعَها.
(و) تبطل الصلاة (بالتردُّد في الفسخ) لأنَّ استدامة النية شرط لصحَّتها. ومع التردّد تَبْطُل الاستدامة.
(و) تبطل الصلاة (بالعزم عليه) أي على الفسخ.
(و) تبطل (بشكّه) في أثناء الصلاة (هل نَوَى، فعمل مع الشكِّ عملًا) من أعمال الصلاة، كركوع، وسجودٍ ورفع منهما، ثم ذكر أنه نوى.
وإن شكَّ في تكبيرةِ الإحرامِ وجب عليه استئنافُ الصلاة.
(و) تبطل (بالدعاءِ بملاذِّ الدنيا) كقوله: اللهمَّ ارزقني جاريةً حسناءَ، وحُلَّةً خضراء، ودابَّةً هِمْلاَجَةً.
(و) تبطل (بالإتيان بكافِ الخطابِ لغيرِ الله وَرَسُولهِ أحْمَدَ) قال في
_________________
(١) سقط من (ب، ص): (وكسرها)
[ ١ / ١٥٠ ]
الإقناع وشرحه: وظاهرُه لغير النبي - ﷺ -، وهو "السلام عليك أيها النبي" فلا تبطل به، فيكون من خصوصياته - ﷺ -.
(و) تبطل (بالقهقهة).
(و) تبطل (بالكلام ولو) كان الكلام (سهوًا) إمامًا كان أو مأمومًا، عمدًا أو جَهْلًا، طائعًا أو مكرَهًا، واجبًا كتحذير معصومٍ عن مهلكة، أوْ لا، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا.
(و) تبطل (بِتَقَدُّمِ (١) المأمومِ على إمامِهِ.) والاعتبار في القيام بمؤْخِرِ القدم، وهو العقب. ولا يضرُّ طول المأموم عن إمامه، ولا تقدم رأسه في السجود (٢). فلو استويا في العقِبِ، وتقدمت أصابعُ المأموم لم يضرَّ. فإن صلى قاعدًا فالاعتبار بمحلّ القُعُودِ وهو الألية، حتى لو مدَّ رِجْليه، وقدمَهُمَا على الإمام لم يضرَّ.
(و) تبطل صلاة مأموم بـ (بطلان صلاةِ إمامهِ).
(و) تبطل (بسلامهِ) أي المأموم (عمدًا قبل إمامِهِ، أو سهوًا قبله، (ولم يُعِدْهُ) أي السلام (بعدَه) أي بعد إمامه.
(و) تبطل (بالأكل والشرب سوى اليسير) منهما (عرفًا لِناسٍ وجاهل).
(ولا تبطل) الصلاة (إن بلع) المصلي (ما بين أسنانِهِ بلا مضغٍ) ولو لم يَجْرِ بِه الريقُ، نصًّا. ولا نفلٌ بيسيرِ شربٍ عمدًا، وبلعِ ذوبِ سُكَّرٍ ونحوه مما يذوب بفمٍ، كأكلٍ.
(وكالكلامِ) في الحكمِ (إن تَنَحْنَحَ بلا حاجةٍ) فبان حرفانِ (أو
_________________
(١) في (ب، ص) بتقديم والتصويب من (ف).
(٢) في الأصول "لأنه يتقدم رأسه في السجود" وقد استظهر التصويب مما في شرح المنتهى (١/ ٢٦٣) من قوله: ولا يضر تقدمُ أصابع المأموم لطول قدمه ولا تقدم رأسه في السجود لطوله.
[ ١ / ١٥١ ]
انتحبَ، لا خشيةً، أو نَفَخَ فبانَ حرفانِ). أما إذا انتحبَ المصلّي خشيةَ من الله تعالى فصلاته صحيحة.
(ولا) تبطل (إن نامَ) المصلي، وهو قائم أو جالسٌ نومًا يسيرًا (فتكلَّمَ) في ذلك النومِ (أو سَبَقَ على لسانِهِ) كلامٌ (حال قراءَتِه) فلا تبطل، لأنه مغلوبٌ على الكلام في الحالتين، أشبه ما لو غلط في القراءة، فأتى بكلمة من غيرِها. ولأنّ النائم مرفوعٌ عنه القَلَمُ. (أو غَلَبَهُ سعالٌ أو عُطاسٌ أو تثاؤُبٌ) فبانَ حرفانِ، فلا تبطل صلاتُه (أو) غلبه (بكاءٌ) فبان حرفان. قال في المغني والنهاية: إنه إذا غلبَ صاحِبَهُ لم يضرَّه، لكونه غيرَ داخلٍ في وُسْعِهِ. ولم يحكيا فيه خلافًا. قاله في المبدع.
[ ١ / ١٥٢ ]