(ويقنت فيه) أي في الوتر في الركعة الأخيرة جميع السَّنَةِ (بعد الركوعِ ندبًا، فلو كبَّر ورفع يديه) بعد الفراغ من القراءة (ثم قَنَتَ قبل الركوع جاز) نص عليه.
(ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء) ما لم يكن من أمر الدنيا، فيرفع يديه إلى صدره يبسطهما، وبطونُهما نحو السماء، ولو مأمومًا.
(ومن) بعض (ما وَرَدَ: اللهُمّ اهدنا فيمن هديتَ) أصل الهدى الرشاد والبيان، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ والهداية من الله التوفيق والإِرشاد. وطلبُ الهداية من جهة المؤمنين مع كونهم مهتدين بمعنى طلب التثبيت عليها، أو بمعنى المزيد منها. (وعافِنَا فيمن عافيت) المراد بها العافية من الأسقام والبلايا. والعافية أن يعافِيَكَ الله من الناس، ويعافِيَهُمْ منك (وتولَّنا فيمن تولَّيْتَ) الولي ضد العدوّ، مأخوذ من تَلَيْتُ الشيءَ إذا اعتنيتَ به ونظرت فيه، كما ينظر الولي في حال اليتيم. لأنه ﷾ ينظر في أمر موليِّه بالعناية (١). ويجوز أن يكون من وَليتُ الشيءَ إذا لم يكن بينك وبينه واسطة، بمعنى أنّ الوليّ يقطع الوسائط بينه وبين الله تعالى، حتى يصيرَ في مقام المراقَبَةِ والمُشَاهَدَةِ، وهو الإِحسان (وبارِكْ لنا فيما أعطيت) البركةُ
_________________
(١) جعله من (تلا) لا تساعِدُ عليه اللغة، لأن فَاءَ (تَوَلَّى) واو، وفاء (تلا) تاء. فهما مادّتان متغايرتان. ولذا يتعين الوجه التالى.
[ ١ / ١٥٩ ]
الزيادة. وقيل: هي حِلول الخير الإِلهيّ في الشيء. والعطية: الهبة. والمراد بها هنا ما أنعم الله به (وَقِنَا شَرّ ما قضيتَ. إنَّك تقضي، ولا يقضى عليك) سبحانه لا رادّ لأمره، ولا معقب لحكمه، فإنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد (إنه لا يذلُّ من واليتَ، ولا يعزّ من عاديتَ. تباركتَ) تنزهت عن صفات المحدثين (ربَّنا وتعالَيْتَ.) رواه أحمد (١) (اللُّهم إنا نعوذُ برضاك من سَخَطِكَ، وبعفوِكَ من عُقُوبَتِك وبِكَ مِنْكَ) قال الخطّابي: في هذا معنًى لطيف، وذلك أنه سأل اللَهَ تعالى أن يجيره برضاه من سَخَطِهِ، وهما ضدَّان متقابلان. وكذلك المعافاة والمؤاخذة (٢) بالعقوبة، لجأ إلى ما لا ضدّ له وهو الله ﷾: أظهر العجز والانقطاع، وفزع منه إليه، فاستعاذ به منه (لا نحصي ثناءً عليك) أي لا نطيقه، ولا نبلُغُه، ولا تنتهي غايته، لقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ أي تطيقوه (أنْتَ كما أثنيت على نفسك) (٣) اعترافٌ بالعجز عن الثناء، وردُّه إلى المحيطِ علمه بكل شيء جملةً وتفصيلًا. فكما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته، لا نهاية للثناء عليه، لأن الثناء تابع لِلْمُثْنى عليه.
(ثم يصلّي على النبي - ﷺ -) نصّ عليه.
(ويؤمّن مأموم) على قنوت إمامه بأن يقول: "آمين" (٤) إن سمع قنوت إمامه، وإلّا دَعَا.
_________________
(١) ورواه أبو داود وتكلم فيه. ورواه الترمذي وحسّنَه من حديث الحسن بن علي أن النبي - ﷺ - علمه ذلك (شرح المنتهى).
(٢) (ب، ص) "والمؤاخذة لكم بالعقوبة" فحذفنا "لكم" تبعًا لـ (ف) ولأنها لا معنى لها.
(٣) روى الخمسة عن علي أن النبي - ﷺ - كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سَخطك" الحديث كما هو في المتن. ورواته ثقات (شرح المنتهى).
(٤) أيْ اللهم أجب. والشافعية يرون القنوت في الفجر دائمًا لحديث "أنه - ﷺ - لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا" وفيه محمد بن جعفر الرازي متكلَّمُ فيه. قال في شرح المنتهى "ويحتمل أنه أراد به طول القيام، فإنه يسمى قنوتًا".
[ ١ / ١٦٠ ]
وكذلك إذا اقتدى بشافعيٍّ في الصبح يؤمّن. (ثم يمسح وجْهَهُ بيديه، هنا) أي في القنوت (وخارجَ الصلاة) إذا دَعَا.