محُقِّق الكِتَاب
محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد (وهو الأشقر) بن سليمان دغلس. من أهل (بُرْقة) (١) بفلسطين ردّها الله إلى أحضان المسلمين. وبرقة قرية من قرى نابلس تبعد عنها إلى الشمال مسافة ١٦ كيلومترًا تقريبًا. تقع في منطقة جبليّة على سفح جبلين أحدهما شرقيها وآخر شماليها، وتحيط بها بساتين الزيتون والتين وبها من سائر الأشجار المثمرة. وتمتاز ببرودة الهواء وطيبه. وبها عيون كثيرة طيبة عذبة الماء. قال فيها مصطفى الدباغ: "ومن يشرف عليها ير منظرًا من أجمل المناظر في الوطن الحبيب ". وأهلها في أغلبهم من (الحفاة) وهم فرع من (الروقة) من قبيلة (عتيبة) على ما ذكرته دائرة معارف البستاني في مادة (أحفاة). وذكره (إحسان النمر) في كتابه "تاريخ جبل نابلس"، وذكره أيضًا مصطفى الدباغ في كتابه المذكور آنفًا. ومن الحفاة آل دغلس الذين أنتمي إليهم.
وقد مرّ ببرقة الشيخ عبد الغني النابلسي سنة (١١٠١هـ) وقال فيها:
ضفنا ببرقةَ من أعمالِ نابُلُسٍ أهلَ المكارمِ والأخلاقِ والشِّيَمِ
_________________
(١) هي بضم الباء، وقد تحدث عنها السيد مصطفى مراد الدباغ في كتابه القيم "بلادنا فلسطين" في القسم الأول من الجزء الخاص بالديار النابلسية ص ٤١٣ - ٤٢١
[ ١ / ٢٤ ]
قومًا لقد جمع الله الكريم لهم بين القرينين بَشِّ الوجه والكرمِ
ولدت ببرقة في ١٦ من أيلول سنة ١٩٣٠م، ونشأت في كنف والديّ، وكان والدي ﵀ أمّيًّا، إلا أنه كان يحب أهل العلم والإيمان ويبرّهم. وحرص على تعليم أولاده وحملهم على مكارم الأخلاق. وكان أكثر عمله في الزراعة. ووالدتي حفظها الله كذلك في حرصها على تربية بنيها على حب العلم والدين. وقد قرأت القرآن دون معلم.
التحقت بالدراسة الابتدائية بقريتنا، وتخرجت منها عام ١٩٤٤م ثم التحقت بالدراسة الثانوية بالمدرسة الصلاحية بنابلس حيث مكثت بها أربع سنين، ذهبت بعدها إلى المملكة العربية السعودية فعملت في التدريس الابتدائي سنةً في مدينة بريدة (سنة ١٣٦٩هـ) وعملت في التجارة بالرياض (سنة ١٣٧٠هـ) وعندما افتتح معهد الرياض الديني الثانوي (سنة ١٣٧١هـ) بادرت إلى الالتحاق به إلى أن تخرجت من كلية الشريعة بالرياض (١٣٧٦هـ) في الفوج الأول، وأخذت فيها العلم عن مشايخ أجلّاء، فأخذت التفسير وأصوله وأصول الفقه على الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والفقه والعقيدة على الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والفرائض على الشيخ عبد العزيز بن رشيد، والحديث على الشيخ عبد الرحمن الإِفريقي، والنحو على الشيخ عبد اللطيف سرحان والشيخ إبراهيم الضبع، وغيرهم. رحم الله الموتى منهم وحفظ الأحياء وجزاهم عنا أحسن الجزاء. ثم عملت في التدريس بمعهد (شقراء) العلمي، وأسندت إليّ إدارته عام (١٣٧٧هـ) نقلت بعدها للتدريس بكلية الشريعة بالرياض، وكنت أول من درَّس بها من خريجيها. فبقيت كذلك من (١٣٧٨ - ١٣٨٣هـ) ثم التحقت بالتدريس في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة فبقيت فيها سنتين إلى أن أراد الله تعالى لي النقلة إلى أرض الكويت حيث أسندت إليّ أمانة مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية اثني عشر عامًا من سنة (١٣٨٥ - ١٣٩٧هـ) حصلت في أثناء ذلك على درجتي الماجستير والدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة الأزهر.
[ ١ / ٢٥ ]
وكانت رسالتي للدكتوراه بعنوان (أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية).
وهي في ما يتعلّق من علم أصول الفقه بالسنن الفعلية. وكانت بإشراف الشيخ عبد الغني عبد الخالق حفظه الله. وقد يسّر الله تعالى فيها كشف كثير من غوامض هذا العلم والحمد لله على فضله.
ولما أن استأنفت وزارة الأوقاف بالكويت (مشروع الموسوعة الفقهية) نُقِلت للعمل مع العاملين فيه. والله المسؤول أن يأخذ بيد القائمين عليه حتى يكمل على خير الوجوه.
وشاركتُ في لجنة الفتوى الشرعية بالكويت كعضو من أعضائها منذ سنة ١٩٦٩م. والله المستعان أن يتم علينا نعمته بالهداية والسداد ويوفقنا لصالح القول والعمل ويختم لنا عليهما.