(فوقت الظهر من الزوال) يعني أن ابتداءَ وقت صلاة الظهر من الزوال (إلى أن يصير ظلُّ كل شيءٍ مثلَه سوى ظلَّ الزوال)، بأن يُنْظَر ظلُّ المنتصبِ الذي زالت عليه الشمس، ويزادَ عليه بقدر طول المنتصب، فإذا بلغ الظلُّ ذلك المقدارَ فقد خرج وقت الظهر نصًّا (٢).
والأفضل تعجبلُها، إلاَّ مع حرٍّ، مطلقًا، حتّى ينكسر الحرّ، وإلاّ" مع غيمٍ لمصلٍّ جماعةً، لقرب وقت العصر (٣).
(ثم يليه) أي يلي وقتَ الظهر (الوقتُ المختارُ للعصر) وهي الوسطى (حتى يصيرَ ظلُّ كل شيءٍ مثليه، سوى ظلِّ الزوال) أي غيرَ ظلِّ الشاخِصِ الذي زالتْ عليه الشمس إن كانَ.
(ثم هو) أي وقتُ العصر بعد خروج وقت الاختيار (وقتُ ضرورةٍ إلى الغروب) وهو سقوط قرصِ الشمس.
وتعجيلها (٤) أفضلُ مع غيمٍ ودونَه.
(ثم يليه) أي يلي وقتَ الضرورةِ للعصرِ (وقتُ المغربِ حتى يغيبَ الشفقُ الأحمرُ).
والأفضلُ تعجيلُها، أي المغرب، إلا ليلةَ جمعٍ لمحرمٍ قَصَدَها، إن لم يوافِها وقتَ الغروب (٥)، وفي غيمٍ لمصلٍّ جماعةً فيسن
_________________
(١) قول عمر: "الصلاة لها وقت .. الخ" جاء في المغني (١/ ٣٨٨) ان الأموي رواه في المغازي.
(٢) أي هذا منقول بنصه عن الإِمام أحمد.
(٣) أي فتؤخر إلى قريبٍ من وقت العصر، ليخرج إليهما خروجًا واحدًا، خشية المطر والريح (شرح المنتهى).
(٤) أي العصر.
(٥) أي الأفضل تعجيل المغرب إلا لمتلبّس بإحرام الحج، نَفَر من عرفة وقصد جمعًا، وجمع هي =
[ ١ / ١٢١ ]
تأخيرها، وإلّا في جَمْعٍ إن كان أرفق.
(ثم يليه) أي وقتَ المغربِ (الوقتُ المختارُ للعشاء). ويمتدُّ وقتُها المختارُ (إلى ثلث الليل) الأوّل.
وصلاتها آخرَ الثلثِ الأولِ من الليلِ أفضلُ. ومحلُّ ذلك ما لم يؤخِّر المغرب. قاله في الفروع.
ويكره إن شقَّ على المأمومين أو بعضهم. والنوم قبلها، والحديث بعدَها إلا يسيرًا، وإلا لشغلٍ، ومع أهلٍ.
(ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى طلوع الفجر) الثاني، وهو البياض المعترض، بالمشرق، ولا ظلمةَ بعدَه، وهو الفجر الصادق.
(ثم يليه) أي يلي وقتَ العشاء (وقتُ الفجر).
ويمتدّ (إلى شروق الشمس).
وتعجيلها مطلقًا أفضل، لأنه قد صحّ عن النبي - ﷺ -. وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ أنهم كانوا يغلّسون بالفجر (١). ومحالٌ أن يتركوا الأفضل، وهم النهاية في إتيان الفضائل.
(ويدرَك الوقتُ بـ) وجودِ (تكبيرةِ الإِحرام) يأتي بها في وقت تلك الصلاة، ولو آخرَ وقتِ ثانيةٍ في جمع تأخيرٍ.
(ويحرُم تأخير الصلاة عن وقت الجَوَاز.
ويجوز تأخيرُ فعلِها في الوقت، مع العزمِ عليه) قال في الإِقناع
_________________
(١) = المزدلفة، فيسن حينئذ تأخيرها ليصليها مع العشاء، ما لم يصل مزدلفة وقت غروب الشمس، فيصليها لوقتها ولا يؤخرها (شرح المنتهى ١٣٤/ ١).
(٢) في مصنف عبد الرزاق: قالت أم سلمة "كنَّ نساءً يشهدن مع النبي - ﷺ - فينصرفن متلفعاتٍ بمروطهنَّ ما يعرفن من الغَلَس" وروته عائشة أيضًا مثله عند سعيد بن منصور وروى عبد الرزاق عن ابن الزبير تغليس عمر. (كنز العمال ٨/ ٨٥) وأما تغليس أبي بكر وعثمان فلم نجد أحدًا أشار إليه، إلا ما نقله في المغني (١/ ٣٩٤) من قول ابن المنذر.
[ ١ / ١٢٢ ]
وشرحِهِ: وله، أي لمن وجبت عليه صلاة، تأخيرُها عن أوَّلِ وقتِ وجوبها، لفعله ﵊ في اليوم الثاني من فرض الصلاة، بشرط العَزْمِ على فعلِها فيهِ، أي في الوقتِ كقضاءِ رمضانَ ونحوهِ مما وقْتُه موسَّعٌ، ما لمْ يظنَّ مانعًا منه، كموتٍ وقتلٍ وحيضٍ، فيجب عليه أن يبادر بالصلاة قبل ذلك.
وكذا من عَدِمَ سترةً إذا أعيرَ سترةً أوّلَ الوقتِ فقط. انتهى.
(والصلاة أولَ الوقت أفضل) فيما يسنُّ تعجيلُه.
(وتَحْصُل الفضيلة) أي فضيلةُ التعجيل، لما يَتَعَجَّلُ له (بالتأهُّب أولَ الوقت)، بأن يشتغِل بأسبابِ الصلاةِ، من طهارةٍ ونحوها، إذا دَخَلَ الوقت.