باب
الإحرامُ: نيَّة النُسُكِ. سُنَّ لمريدهِ غُسْلٌ أو تيمُّمٌ لعُذْرٍ، وتنظُّفٌ، وتطيُّبٌ،
(بابٌ) بالتَّنوينِ (الإحرامُ) لغةً: نيَّةُ الدخول (^١) في التَّحريمِ؛ لأنَّه يُحرّمُ على نفسهِ ما كانَ مُباحًا قبلَ الإحرامِ من نكاحٍ وطِيبٍ ونحوِهما.
وشَرعًا: (نيَّهُ النُّسُكِ) أي: نيّةُ الدُّخولِ فيه (^٢)، لا نيَّتُه أنْ يحج أو يعتمرَ.
(سُنَّ لمريدِه) أي: مريدِ الدُّخولِ في النُّسكِ من ذكرٍ وأنثى (غُسْلٌ) ولو حائضًا و(^٣) نفساءَ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ أسماءَ بنتَ عُميس -وهي نُفساءُ- أنْ تغتسلَ. رواه مسلم (^٤). وأمرَ عائشةَ أنْ تغتسلَ لإهلالِ الحجِّ، وهي حائضٌ (^٥). (أو تيمُّمٌ لعُذرٍ) كعدمِ الماءِ، أو تعذُّرِ استعمالِه لنحوِ مرض.
(و) سُنَّ له أيضًا (تنظُّفٌ) بأخذِ شعرٍ، وظفرٍ، وقطعِ رائحةٍ كريهةٍ؛ لئلَّا يحتاجَ إليه في إحرامِه، فلا يتمكَّن منه.
(و) سُنَّ له أيضًا (تطيُّبٌ) في بدنِه بمسكٍ، أو بَخورٍ، أو ماءِ وردٍ ونحوِهما؛ لقولِ عائشةَ ﵂: كنتُ أطيِّبُ رسولَ الله ﷺ لإحرامِه قبلَ أن يُحرمَ، ولحلِّه قبلَ أنْ يطوفَ بالبيتِ (^٦). وقالت: كأنِّي أنظرُ إلى وَبيص المِسْكِ في مَفارقِ رسول الله ﷺ
_________________
(١) في الأصل و(م): "الرجل".
(٢) "المطلع" ص ١٦٧.
(٣) في (م): "أو".
(٤) في "صحيحه" (١٢٠٩) عن عائشة ﵂ تالت: نفستْ أسماء بن عميس … فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر، يأمرها أن تغتسل وتهل. وأخرجه مسلم -أيضًا (١٢١٨)، وهو عند أحمد (١٤٤٤٠) من حديث جابر ﵁ ضمن حديث طويل.
(٥) أخرجه البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١) عن عائشة ﵂، وفيه: "انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلِّي بالحج، ودعي العمرة … ".
(٦) أخرجه البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩)، وهو عند أحمد (٢٥٥٢٤).
[ ٢ / ٣٤٣ ]
وتجرُّدٌ عن مَخِيْطٍ في إِزارٍ ورداءٍ أبيضَيْنِ نظيفَيْنِ،
وهو محرِمٌ. متفقٌ عليه (^١).
وكرِهَ أنْ يتطيَّبَ في ثوبِه، وله استدامةُ لُبسِه ما لم ينزِعْه، فإنْ نزعَه، فليسَ له أنْ يلبسَه قبلَ غَسل الطِّيبِ منه. ومتى تعمَّدَ مسَّ ما على بدنِه منَ الطِّيبِ، أو نحَّاه عن موضِعِه، أَثِمَ وفَدَى، لا إنْ سالَ بعَرَقٍ أو نحوِ شمسٍ.
(و) سُنَّ له أيضًا (تجرُّد) ذكرٍ (عن مَخيطٍ) وهو: كلُّ ما يخاطُ على قدْرٍ الملبوسِ عليه، كالقميصِ والسَّراويلِ. قال المصنِّفُ (^٢): وكذا الدِّرعُ ونحوه ممَّا يصنعُ من لِبْدٍ ونحوِه على قدْرِ الملبوسِ عليه، وإن لم يكنْ فيه خياطةٌ. انتهى؛ لأنَّه ﵊ تجرَّدَ لإهلالِه. رواه الترمذي (^٣).
وسُنَّ له أيضًا أنْ يُحرمَ (في إزارٍ ورداءٍ أبيضينِ نظيفين) ونعليْن؛ لقولِه ﵊: "وليُحرِمْ أحدُكم في إزارٍ، ورداءٍ، ونعلَين" رواه أحمد (^٤). والمرادُ بالنَّعلينِ التاسومة (^٥)، ولا يجوزُ له لبسُ السَّرْمُوزة (^٦) والجُمْجُمِ، قالَه في "الفروع" (^٧).
_________________
(١) البخاري (٢٧١)، ومسلم (١١٩٠) واللفظ له، وهو عند أحمد (٢٤١٠٧). والوبيص: البريق. "النهاية" (وبص).
(٢) في "كشاف القناع" ٢/ ٤٠٧.
(٣) في "سننه" (٨٣٠) من حديث زيد بن ثابت ﵁، وقال: هذا حديث حسن غريب. وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٥: حسنه النرمذى، وضعَّفه العقيلي. وقال الحافظ ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ١/ ٣٥٦: رواه الترمذى … وقال: حسن، وذكر. ابن السكن في صحاحه، وضعَّفه ابن القطان.
(٤) في "مسنده" (٤٨٩٩)، وهو عند ابن الجاورد في "المنتقى" (٤١٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٦٠١) من حديث ابن عمر ﵄. قال الحافظ في "التلخيص الجير" ٢/ ٢٣٧: رواه ابن المنذر في "الأوسط"، وأبو عوانة في "صحيحه" بسند على شرط الصحيح.
(٥) التاسومة: ضرب من الأحذية، تعريب تَاسُم. "معجم الألفاظ الفارسية المعرَّبة" للسيد أدَّى شير ص ٣٣.
(٦) السَّرْمُوزة: فارسي، نوع من الأحذية، وتعريبه: السرموج. وهو مركب من سَرْ، أي: فوق، ومن مُوزة، أي: الخف. "معجم الألفاظ الفارسية المعرَّبة" ص ٩٠.
(٧) ٥/ ٤٢٥، وفيه: أنَّه يجوز لبسه.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
وإحرامٌ عَقِبَ صلاةٍ.
ونيَّتُه شرطٌ، ويُستحبُ قولُه: اللَّهمَّ إنِّي أريدُ نُسُكَ كذا، فَيَسِّرْهُ لي وتقبَّلْه مِنِّي، وإنْ حبَسني حابسٌ، فمحِلِّي حيثُ حبَستني.
وفي "القاموس" (^١): الجُمْجُمُ: المداسُ، معرَّبٌ.
(و) سُنَّ (إحرامٌ عَقبَ صلاةِ) فرضٍ أو نفلٍ؛ لأنَّه ﵊ أَهلَّ دُبُرَ صلاةٍ. رواه النَّسائي (^٢).
(ونيَّتُه شرطٌ) فلا يصيرُ محرِمًا بمجرَّدِ التَّجرُّدِ، أو التَّلبيةِ، من غير نيَّةِ الدُّخولِ في النُّسُكِ؛ لحديثِ: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيات" (^٣). (ويُستحبُّ قولُه: اللَّهمَّ إنِّي أُريدُ نُسُكَ كذا) أي: يُسنُّ أنْ يُعيِّنَ ما يُحرمُ به ويلفِظَ به، وأنْ يقولَ: (فيَسِّرْهُ لي، وتقبَّلْه مِنِّي) وأن يشترطَ، فيقول: (وإن حبسَني حابسٌ) أي: منعني مانعٌ من مرضٍ أو عدوٍّ أو ذهابِ نفقةٍ ونحوِه (فمحِلِّي) بكسرِ الحاءِ المهملةِ: أي: مكانُ حلولي وخروجي من الإحرامِ (حيثُ حبستني) أي: مكانُ حصولِ ذلك المانع؛ لقوله ﷺ لضُباعةَ بنت الزُّبيرِ (^٤) حينَ قالت له: إنِّي أريدُ الحجِّ وأجدُني وَجِعَةً. فقال: "حُجِّي واشترطي وقولي: اللَّهمَّ محِلِّي حيثُ حبستَني" متَّفقٌ عليه (^٥). زادَ النَّسائي (^٦) في روايةٍ إسنادُها جيِّدٌ: "فإنَّ لكِ على ربِّكِ ما استثنيتِ". فَمتى حُبسَ بشيءٍ ممَّا ذكرَ، حَلَّ، ولا شيءَ عليه.
_________________
(١) مادة: (جمم).
(٢) في "المجتبى" ٥/ ١٦٢ من حديث ابن عباس ﵁، وهو عند الترمذي (٨١٩)، وأحمد (٢٥٧٩). وأخرجه أبو داود (١٧٧٠) ضمن حديث طويل وفيه: "فأهل ﷺ بالحج حين فرغ من ركعتيه … " قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٣٨: وفي إسناده: خصيف، وهو مختلف فيه.
(٣) سلف ١/ ٢٦٦.
(٤) هي: ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، الهاشمية، بنت عمِّ النبي ﷺ، كانت زوج المقداد بن الأسود ﵄. "الإصابة" ٣/ ٢٦ - ٢٧.
(٥) البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧)، وهو عند أحمد (٢٥٣٠٨) من حديث عائشة ﵂.
(٦) في "المجتبى" ٥/ ١٦٨.
[ ٢ / ٣٤٥ ]
وأفضلُ الأنساكِ التَّمتُّعُ، بأنْ يُحرِمَ بالعُمرةِ في أشهرِ الحجِّ، وَيفرُغَ منها، ثمَّ يُحرمَ بالحجِّ في عامِه، وعليه دم إنْ كان أُفُقيًّا.
ولو شرطَ أنْ يَحلَّ متى شاءَ، أو إنْ أفسدَه لم يقضِه، لم يصحَّ الشَّرطُ.
ولا يبطلُ إحرامٌ بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو سُكرٍ، كموتٍ، ولا ينعقدُ مع وجودِ أحدِها.
والأنساكُ: تمتُّعٌ، وإفرادٌ، وقِرانٌ.
(وأفضلُ الأنساكِ: التَّمتُّعُ) فالإفرادُ، فالقِرانُ. قال الإمامُ أحمدُ: لا أَشكُّ أَنَّه ﷺ كان قارِنًا، والمُتعةُ أَحبُّ إليَّ؛ لأنَّه آخِرُ ما أَمَر به ﷺ؛ ففي الصَّحيحينِ: أَنَّه ﷺ أَمَرَ أَصحابَه لمَّا طافُوا وسَعَوْا أنْ يجعلوهَا عُمرةً، إلا مَنْ ساقَ هديًا وثبتَ على إِحرامهِ، لسوقِه الهديَ، وتأسَّفَ بقولهِ: "لو استقبلتُ من أَمري ما استدبرتُ، ما سُقتُ الهدي، ولأحللتُ معكم" (^١).
والتَّمتعُ: (بأنْ يُحرمَ بالعُمرةِ في أشهرِ الحجِّ، ويَفرُغُ منها، ثمَّ يُحرمَ بالحجِّ في عامه) من مكَّةَ، أو قُربِها، أو بعبدٍ منها، خِلافًا لما يُوهمُه تقييدُ "الإِقناعِ" (^٢) بالقربِ منها.
والإِفرادُ: أنْ يُحرمَ بحجٍّ، ثُمَّ بعُمرةٍ بعدَ فراغِهِ منه.
والقِرانُ: أنْ يُحرمَ بهما معًا، أو بها، ثُمَّ يُدخلَه عليها قبلَ شروعٍ في طوافِها. ومنْ أَحرمَ به ثُمَّ أدخلَها عليه، لم يصحَّ إحرامُه بها.
(و) يجبُ (عليه) أي: المتمتِّع (دم) نُسُكِ، لادمُ جُبْرَانٍ (إنْ كان أُفُقيًّا): وهو مَنْ كان مِن مسافةِ قصرٍ فأكثرَ من الحرمِ، بِخلافِ أهلِ الحرمِ، ومَنْ منه دونَ المسافة، فلا شيءَ عليه؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وكمتمتِّعٍ في وجوبِ الدَّمِ قارِنٌ.
_________________
(١) البخاري (١٦٥١)، ومسلم (١٢١٦)، وهو عند أحمد (١٤٩٤٣) من حديث جابر ﵁. وأخرجه البخاري (٧٢٢٩)، ومسلم (١٢١١) (١٣٠)، وهو عند أحمد (٢٥٤٢٥) من حديث عائشة ﵂.
(٢) ١/ ٥٦٠.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
وإنْ حاضَت متمتِّعةٌ وخافتْ فوتَ الحجِّ، أحرمتْ به، وصارتْ قارنةً.
وسُنَّ عَقِبَ إحرامِه تلبيةٌ، وهي: لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيْك، لبَّيْكَ لا شريكَ لك لبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلكَ، لا شريكَ لكَ.
وشُرِطَ في دمِ تمتُّع (^١) وحدَه (^٢): أنْ يُحرمَ بالعُمرةِ منْ مقياتٍ أو مسافةِ قصرٍ فأكثرَ مِنْ مكَّةَ، وأن لا يسافرَ بينَهما، فإنْ سافرَ مسافةَ قصرٍ فأحرَمَ، فلا دمَ عليه.
(وإنْ حاضت) امرأةٌ (متمتِّعةٌ) قبلَ طواف العُمرةِ (وخافت فوتَ الحجِّ، أحرمتْ به) وجوبًا (وصارت قارنةً) لِما روى مسلمٌ (^٣) أنَّ عائشةَ كانت متمتِّعةً فحاضتْ، فقالَ لها النبي ﷺ: "أهلِّي بالحجِّ". وكذا لو خشيَهُ غيرُها.
ومَنْ أحرمَ وأَطلقَ، صحَّ، وصرَفَه لما شاءَ. وبمثلِ ما أحرمَ فلانٌ، انعقدَ بمثلِه، وإنْ جهلَه (^٤)، جعلَه عُمرةً؛ لأنَّها اليقينُ. وصَحَّ: أحرمتُ يومًا، أو: بنصفِ نسكٍ، لا إِنْ أحرَمَ فلانٌ، فأنا محرمٌ؛ لعدِمِ جزْمِه.
(وسُنَّ عَقِبَ إحرامِه تلبيةٌ، وهيَ) أي: التَّلبيةُ: (لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيكَ) أي: أنا مقيمٌ على طاعتِك وإجابةِ أمرِكَ (لبَّيْكَ لا شريكَ لك لبَّبْكَ (^٥)، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعمة لكَ والمُلكَ، لا شريكَ لكَ) روى ذلكَ ابنُ عمرَ عن رسولِ الله ﷺ في حديثٍ متَّفقٍ عليه (^٦).
_________________
(١) في (م) و(س): "متمتع".
(٢) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: في دم تمتع، أي: في وجوبه. وقوله: وحده، أي: لا القارن. اننهى نقرير المؤلف".
(٣) برقم: (١٢١١)، وسلف ص ٣٤٣.
(٤) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: وإن جهله، أي: فيما أحرم به فلان. انتهى تقرير المؤلف".
(٥) ليست في الأصل و(ح) و(س).
(٦) البخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤)، وهو عند أحمد (٤٤٥٧).
[ ٢ / ٣٤٧ ]
يَجْهَرُ بها الرَّجلُ، وتُسِرُّها (^١) المرأةُ، وتتأكَّدُ إذا علا نَشَزًا، أو هَبطَ واديًا، أو التقتِ الرِّفاقُ، أو أَقبلَ ليلٌ أو نهارٌ، أو سَمعَ ملبِّيًا، أو صلَّى فريضةً، أو رأى البيتَ.
(يَجْهَرُ بها) أي: بالتَّلبيةِ (الرَّجلُ) لخبر السَّائبِ بنِ خَلَّادٍ (^٢) مرفوعًا: "أتاني جبريلُ، فأَمرني أَنْ آمرَ أصحابي أَنْ يَرْفعُوا أَصواتَهم بالإِهلالِ والتَّلبيةِ" صحَّحهُ الترمذي (^٣).
وإنَّما يُسنُّ الجهرُ بها في غير مساجِدِ الحِلِّ وأمصارِه، وغيرِ طوافِ القُدومِ والسَّعيِ بعدَه.
(وتُسِرُّها) أي: تُخفيها (المرأةُ) بقدرِ ما تُسمِعُ رفيقتَها، ويكرهُ جهرُها فوقَ ذلك؛ مخافةَ الفتنةِ.
وسُنَّ ذِكرُ نُسكِهِ فيه، وبدءُ قارِنٍ بذكرِ العُمرةِ، وإكثارُ تلبيَته (^٤).
(وتتأكَّدُ إذا علا نَشَزًا) أي: مكانًا مرتفعًا (^٥) (أو هَبَط واديًا، أو التقتِ الرِّفاقُ، أَو أَقبلَ ليلٌ أو نهارٌ، أو سَمِعَ ملبِّيًا، أو صلَّى فريضةً، أو رأى البيتَ) أو ركبَ أو نزلَ، أو فعلَ محظورًا ناسيًا.
وتُشْرَعُ بالعربيةِ لقادرٍ، وإِلَّا، فبِلُغتِهِ.
ويُسنُّ بعدَها دعاءٌ، وصلاةٌ على النَّبيِّ ﷺ، لا تكرارُها في حالةٍ واحدةٍ، ولا تُكرَهُ لحلالٍ.
_________________
(١) في المطبوع: "وتسربها"، والمثبت موافق لما في "هداية الراغب".
(٢) هو: أبو سهلة السائب بن خلَّاد الانصاري الخزرجي، شهد بدرًا، وولي اليمن لمعاوية. (ت ٧١ هـ). "الإصابة" ٤/ ١٠٩ - ١١٠.
(٣) "سنن" الترمذي (٨٢٩)، وهو عند أبي داود (١٨١٤)، والنسالي ٥/ ١٦٢، وابن ماجه (٢٩٢٢)، وأحمد (١٦٥٥٧) / ١.
(٤) في (م) و(ح): "تلبية".
(٥) "المطلع" ص ١٦٩.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
فصل
يحرُمُ بإحرامٍ حَلْقُ شَعَرٍ، وتقليمُ ظُفرٍ بلا عذرٍ، وتغطيةُ رأس ولو بتظليل مَحْمِلٍ، ولُبْسُ مَخِيطٍ بلا حاجةٍ، ويَفْدي،
فصلٌ
أَي: المحرَّمات بسببه.
(يحرمُ بإحرامٍ) تسعةُ أشياءَ:
أحدُها: (حَلْقُ شَعَرٍ) مِنْ جميعِ بدنِه بلا عُذرٍ، يعني إزالته بحَلْقٍ، أو نتفٍ، أو قَلْعٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].
(و) الثَّاني: (تقليمُ ظُفْرٍ) أو قَصُّه مِنْ يدٍ أو رِجْلٍ (بلا عذرٍ) فإنْ خرَجَ بعينهِ شَعَرٌ، أو كُسِرَ ظفرُه، فأزالَهما أوْ زالا مع غيرِهما، فلا فِدْيَةَ. وإنْ حصلَ الأَذى بقَرْحٍ أو قَمْلٍ، فأَزالَ شعرَه لذلك، فَدَى. فمنْ حلَق شَعرَةً أو بعضَها، أو قلَّمَ ظُفرًا أو بعضَه، فعليه طعامُ مسكينٍ، وشعرَتين أو بعضَهما، أو ظُفريْنِ أو بعضَهما، فطعاما مسكين، وثلاثَ شعراتٍ أو بعضَها، أو ثلاثةَ أظفارٍ أو بعضَها، فعلَيه دمٌ.
(و) الثَّالثُ: (تغطيةُ رأس) ذكرٍ، فمتى غطَّاه بملاصقٍ أَوْلا (ولو) بقِرطاسٍ (^١)، وطينٍ، ونُورةِ، أَو (بتظليل) أي: استظلالٍ في (مَحمِلٍ) ونحوِه كهَوْدجٍ وعَمَّاريةٍ (^٢)، راكبًا أوْلا، ولو لمْ يلاصقْهُ، حَرُم بلا عذرٍ وفَدَى، لا إن حُملَ عليه، أو استظلَّ بخيمةٍ أو شجرةٍ.
(و) الرَّابعُ: (لُبْسُ مَخِيطٍ) على ذكرٍ (بلا حاجةٍ) ومعها كَبَردٍ يجوزُ (ويَفْدي) ولا
_________________
(١) القرطاس: الصحيفة من أي شيء كانت، وكلُّ أديم ينصب للنضال. "القاموس" (قرطس).
(٢) المحمل: هو الهودج، والهوج من مركب النساء، مقبب وغير مقبب. "المصباح" (حمل)، و"اللسان" (هدج). والعمارية: جمعها عماريات؛ نوع من القباب توضع على بغل وبداخلها رجلان كل منهما في جانب. استخدمت في العصر الإسلامي لأغراض السفر لمسافات بيدة. "معجم المصطلحات والألقاب التاريخية" لمصطفى عبد الكريم الخطيب ص ٣٢٧.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
وتطيُّبٌ في بَدَنٍ أو ثوبٍ، فإنْ فعلَ أو ادَّهنَ بمطيَّبٍ، أو شمَّ طِيْبًا، أو استعملَه في أكلٍ ونحوِه، أوً تبخَّر بعودٍ ونحوِه، فدَى.
ويحرمُ أيضًا
يعقدُ عليه رداءً ولا غيرَه، إلَّا إزارَه ومِنطقتَه (^١) وهِميانًا (^٢) فيهما نفقةٌ مع حاجةٍ فيهما لعَقدٍ (^٣). وليسَ له أنْ يجعلَ لردائِه أو مِنْطقتِه التي ليسَ فيها نفقةٌ زرًّا وعُرْوةً، ولا أنْ يخلَّه (^٤) بنحوِ شوكةٍ، ولا غرْزُ أطرافِه في إزارِه، فإنْ فعلَ، أثمَ وفَدى. وله شدُّ وسطِه بمنديلٍ أو حبلٍ بلا عقدٍ، بل يُدْخِلُ بعضَه في بعضٍ.
(و) الخامسُ: (تطيُّبٌ في بدنٍ أو ثوبٍ، فإن فعلَ) أي: تطيَّبَ مُحرِمٌ (أو ادَّهنَ) أو اكتحلَ، أو استعطَ (^٥) (بمطيَّبٍ، أو شمَّ) قصْدًا (طِيبًا أو استعملَه) أي: الطَّيبَ (في كلٍ ونحوِهِ) كشربٍ مع ظهورِ طعمهِ أو ريحهِ، لا لونِه فَقَط (أو تبخَّر بعودٍ ونحوِه) أَثِمَ، و(فدَى) ومن الطِّيبِ مِسْكٌ، وكافورٌ، وعنبرٌ، وزعفرانٌ، ووَرْسٌ (^٦)، وورد، وبَنفسجٌ، ولينُوفَر (^٧)، وياسمين، وبانٌ (^٨)، وماءُ وردٍ. وإن شمَّها بلا قصدٍ، أو مسَّ مالا يَعلقُ كقطعِ كافورٍ، أو شَمَّ فواكهَ، أو عودًا، أو شيحًا، فلا فديةَ.
(و) السادسُ: قتلُ صيد البَرِّ واصطيادُه، وقد أشارَ إِليه بقولهِ: و(^٩) (يحرمُ أَيضًا
_________________
(١) المنطق والمنطقة: ما يشد على الوسط. "المصباح المنير" (نطق).
(٢) الهمْيان: كيس يجعل فيه النفقة، ويشد على الوسط."المصباح المنير" (الهميان).
(٣) أي: لعَقْدِ -ربط- المذكورات. "شرح منتهى الإرادات" ٢/ ٤٦٨.
(٤) في (م): "يخلله".
(٥) استعط: من السَّعُوط؛ دواء يصبُّ في الأنف. "المصباح المنير" (سعط).
(٦) الوَرْس: نبت أصفر، يزرع باليمن، ويصبغ به. "المصباح المنير" (ورس).
(٧) في (م): "نيلوفر". قال الصفدي في "تصحيح التصحيف وتحرير التحريف" ص ٥٢٥ - ٥٢٦: ويقولون: "نيْنُوفر"، والصواب "نيْنَوفر" بفتح النون الثانية، و"نيْلَوفر" باللام أيضًا. وقال الزبيدي في "تاج العروس" (نفر): "النَّيلَوفَر" بفتح النون واللام والفاء، ويقال: النَّيْنَوفر، وهو ضرْبٌ من الرياحين ينبتُ في المياه الراكدة. اهـ. وينظر "المعتمد في الأدوية المفردة" للغسَّاني ص ٥٣٠ - ٥٣١.
(٨) البان: شجر، ولِحَبِّ ثمَرِه دُهنٌ طَيّبٌ. "القاموس المحيط" (بون).
(٩) ليست في (م).
[ ٢ / ٣٥٠ ]
قتلُ صيدٍ برِّيٍّ مأكولٍ، ومتولِّدٍ منه ومِنْ غيرِه، واصطيادُهُ، وأذاهُ.
ومَنْ أتلفَهَ، أو تلفَ بيدِه، أو أعانَ عليه، فعليه جزاؤُه،
قتلُ صيدٍ برِّيٍّ) أَصلًا (^١) كحمامٍ وبطٍّ، ولو استانسَ، بخلافِ إبلٍ وبقير أهليَّةٍ، ولو تَوحَّشَ (مأكولٍ ومتَولِّدٍ منه) أي: من المأكولِ أو الوحشيِّ (ومن غيرهِ) تغليبًا للحظرِ. (و) يحرمُ (اصطيادُهُ وأذاهُ).
(ومَنْ أتلَفَه) أي: الصيدَ المذكورَ (أو تلفَ بيدهِ) بمباشرةٍ أو سببٍ، كإشارةٍ ودلالة ولو بجنايةِ دابةٍ مُتصرَّفٍ فيها (أَو أَعانَ عليه) ولو بمناولَته آلتَه (فعليه جزاؤُه) وإنْ دلَّ -ونحوه (^٢) - مُحْرِمٌ مُحرِمًا، فالجزاءُ بينهما.
ويَحرمُ على المحرِمِ أكلُه ممَّا صادَه، أو كان له أَثرٌ في صيدِه، أَو ذُبحَ أَو صيدَ لأَجلِه.
وما حرمَ عليه لنحوِ دلالةٍ أو صيدٍ له، لا يحرمُ على محرمٍ غيرهِ.
ويضمنُ بيضَ صيدٍ ولبنَه إذا حلبَه بقيمتِه.
ولا يملك محرمٌ ابتداءً (^٣) صيدًا بغيرِ إرثٍ.
وإنْ أَحرمَ وبملكه صيدٌ، لم يَزُلْ (^٤)، ولا يدُه الحكميَّة، بل تزالُ يدُه المشاهدةُ بإرسالهِ.
_________________
(١) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: أصلًا، أى: بحسب الأصل وإن كان في العمران، كالغزلان. انتهى تقرير المؤلف".
(٢) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: ونحوه، ضمير عائد على الدالِّ المفهوم من "دلَّ"، والنحو كالمشير. انتهى تقرير المؤلف".
(٣) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: ابتداء. راجع لقوله: ولا يملك. أي: ولا يملك ذلك ملكًا ابتدائيًا، بخلاف ما لو باعه قبل الإحرام بشرط الخيار، ثم رُدَّ له في زمن الإحرام. كذا قرَّره المؤلف. وفي "شرح الاقناع" [٦/ ١٥٢]: لا يملكه بل هو أحق بملكه بعد فراغه من الإحرام. انتهى. فليراجع وليتأمل".
(٤) أي: لم يزُل ملكه عنه؛ لقوة الاستدامة، ولا تزول عنه يده الحكمية التي لا يشاهدها. "شرح منتهى الإرادات" ٢/ ٤٧٩. والحكمية: كيد وكيله، كما جاء في هامش (س) من تقرير المؤلف.
[ ٢ / ٣٥١ ]
وقتلُ قَمْلٍ وصِئبانِه، ولا شيءَ فيه، لا إِنسيّ كغنمٍ ودجاجٍ، ولا صيد بحرٍ، ولا محرَّمِ الأَكلِ وصائلٍ.
(و) يحرمُ بإحرامٍ (قتلُ قَمْلٍ وصئبانِه (^١» ولو برميهِ (ولا شيءَ) أي: لا جزاءَ (فيه) لا براغيثَ وقُرادٍ (^٢) ونحوهِما.
و(لا) يحرمُ بإحرامٍ أو حَرَمٍ حيوانٌ (إنسيٌّ، كغنمٍ ودجاجٍ) لأَنَّه ليسَ بصيدٍ؛ وقد كان النبي ﷺ تذبحُ له البُدْنُ في الحرام (^٣).
(ولا) يَحرمُ بإحرامٍ (صيدُ بحرٍ) ونهرٍ، وبئرٍ، وعينٍ، ولا ممَّا يعيشُ في برٍّ وبحرٍ كسُلَحْفاةٍ، إنْ لم يكنْ بالحرمِ؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦].
(ولا) يحرمُ بِحرمٍ ولا إحرامٍ قتلُ (محرَّمٍ الأكلِ) كأسدٍ، ونمرٍ، وكلبٍ، إلَّا المتولِّد، كما تقدَّمَ.
(و) لا يحرمُ قتلُ صيدٍ (صائلٍ) دفعًا عن نفسِه أو مالِه، سواءٌ خشِيَ تلفًا أو ضررًا (^٤). ويُسَنُّ مُطْلقًا قتلُ كلِّ مؤذٍ غيرِ آدميٍّ.
ولمُحرِمٍ احتاجَ لفعلِ محظورٍ، فِعْلُه ويفدي. وكذا لو اضطرَّ إلى أكل صيدٍ، فله ذبحُه وأكلُه كمَن بالحرمِ، ولا يباحُ إِلَّا لمن له أَكلُ الميتةِ. قال المصنِّفُ في "شرح الإقناعِ" (^٥): وكلامُ المصنِّفِ (^٦) كـ "المنتهى" (^٧) يقتضي أَنَّه ميتةٌ في حقِّ غيرِ المضطرِّ،
_________________
(١) الصِّئبان: بيض البرغوث والقمل. "اللسان" (صأب).
(٢) القُراد: دُويبَّة تعضُّ الإبل. "اللسان" (قرد).
(٣) أخرج مسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأحمد (١٤٤٤٠) عن جابر بن عبد الله ﵄ ضمن حديث طويل وفيه: فنحر رسول الله ﷺ بيده ثلاثة وستين، ثم أعطى عليًا فنحرما غبر وأشركه في هديه … ثم قال النبي ﷺ: "قد نحرتُ هاهنا، ومنى كلها منحر" لفظُ أحمد.
(٤) بعدها في (م): "أوْلا".
(٥) ٢/ ٤٤١.
(٦) المراد الحجَّاوي في "الإقناع" ١/ ٥٨٣.
(٧) ١/ ١٨٧.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
ويحرُمُ أيضًا معه عقدُ نكاحٍ، ولا يصح، ولا فديةَ، وتصحُّ الرَّجعةُ، ويحرمُ أيضًا جماعٌ،
و(^١) مُذَكَّى في حقّ المضطرِّ، فيكونُ نجسًا طاهرًا بالنِّسبةِ إليهما، وفيه نظرٌ، انتهى. ويمكنُ الجوابُ: بأَنَّا لا نسلِّمُ أن كلامَ "الإقناع" و"المنتهى" يقتضي ذلك؛ إذ الظاهرُ أَنَّ معنى قولِهما: "إنَّه ميتةٌ" أي: كالميتةِ في الحِلِّ والحرمةِ، لا منْ كلِّ وجهٍ حتى في (^١) النجاسةِ، إذ المشبَّهُ لا يُعطى حكمَ المشبَّهِ به من كلِّ وجهٍ، ويدلُّ على ما ذكرنا تفريعُهم على ذلك: أنَّه لا يباحُ إِلَّا لمن يباحُ له أَكلُها. والله أعلم.
والسَّابع: عَقدُ النِّكاحِ، وفد ذكره بقوله: (و(^١) يحرمُ أيضًا معه) أَي: حالَ الإحرامِ (محقدُ نكاحٍ) فلو تزوَّجَ مُحْرِمٌ، أو زوَّجَ مُحْرِمةً، أو كان وليًّا أو وكيلًا في النِّكاح، حَرُم (ولا يصحُّ) لما روى مسلم عن عثمانَ مرفوعًا: "لا يَنكحُ المُحْرِم، ولا يُنْكَحُ" (^٢).
(ولا فديةَ) في عقدِ النكاحِ كشراءِ الصَّيدِ، ولا فرقَ ببن الإحرامِ الصَّحيحِ والفاسد.
وكرهَ لمحرمٍ أن يخطبَ امرأةً كخطبةِ عقدِه، أو حضورِه، أو شهادتِه فيه.
(وتصحُّ الرَّجعةُ) أي: لو راجَعَ المحرمُ امرأتَه، صحَّت بلا كراهةٍ؛ لأنَّه إمساكٌ. وكذا شراءُ أمَةٍ لوطءٍ.
والثامن: الوطءُ، وإليه الإشارةُ بقولهِ: (ويحرمُ أَيضًا جماعٌ) فإنْ فعلَ بأنْ غيَّبَ المحرمُ الحشفةَ في قبُلٍ أو دُبُرٍ من آدميٍّ أو غيرِه، حَرُم؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) "صحيح" مسلم (١٤٠٩)، وهو عند أحمد (٤٠١).
[ ٢ / ٣٥٣ ]
ويفسدُ نسكهُما قبلَ تحللٍ أوَّل، لا بعدَه، ويمضيان في فاسدِه، ويقضيان فورًا.
فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧]. قال ابنُ عباس: هو الجماعُ (^١).
(ويفسدُ نسكهُما) أي: الواطئ والموطوءة، إنْ كان الوطءُ (قبلَ تحلُّلٍ أوَّل) ولو بعدَ الوقوفِ بعرفةَ، ولا فرقَ بينَ العامد والسَّاهي؛ لقضاءِ بعضِ الصَّحابةِ بفسادِ الحجِّ ولم يستفصل (^٢).
و(لا) يفسدُ نسكهُما إنْ كان الوطءُ (بعدَه) أي: بعدَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ، لكنْ عليه شاةٌ، و[المضيُّ للحلِّ؛ لفساد إحرامه] (^٣)، كما في "الإقناع" (^٤)، فيُحرِمُ منه لطوافِ الزِّيارةِ (^٥).
(ويمضيان في فاسده) أي: يجبُ على الواطئ والموطوءة المضيُّ في النُّسكِ الفاسِد، ولا يخرجان منه بالوطءِ، رُوي عن عمر وعليٍّ وأبي هريرة وابن عباس (^٦)، فحُكمُهُ كالإحرامِ الصَّحيحِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (ويقضيانـ) ـه وجوبًا (فورًا) أي: ثاني عامِه، رُويَ عن ابن عباس وابن عمر (^٧). وغيرُ المكلَّفِ يقضي بعد تكليفِه، وحَجَّةُ الإسلامِ فورًا من حيث أحرمَ أَوَّلًا إنْ كان قبل
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٥٧ "نشرة العمروي"، والطبري في "تفسيره" ٣/ ٤٦٣، والبيهقي ٥/ ١٦٧.
(٢) روى مالك في "الموطأ" ١/ ٣٨١ - ومن طريقه البيهقي ٥/ ١٦٧ - أنَّه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعليَّ ابن أبي طالب، وأبا هريرة سئلوا: عن الرجل أصاب أهله وهو محرم بالحج؟ فقالوا: ينفُذان. يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجَّهما، ثم عليهما حجُّ قابلٍ والهديُ.
(٣) في (م): "لفساد إحرامه والمضي للحل".
(٤) ١/ ٥٨٧.
(٥) جاء في هامش (س) ما نصه: "وهو طواف الإفاضة. انتهى تقرير المؤلف".
(٦) سلف تخريج هذه الآثار في التعليق رقم (٢).
(٧) أخرجه الدارقطني (٣٠٠٠)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٣٧ "نشرة العمروي"، والبيهقي ٥/ ١٦٧ - ١٦٨. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح. وقال الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" ٣/ ١٢٦: وقال الشيخ في "الإمام": رجاله كلهم ثقات مشهورون.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
وتحرُمُ المباشرةُ دون الفرْجِ، ولا تُفسِدُ ولو أنزلَ.
والمرأةُ كالرَّجلِ، إلَّا في اللِّباسِ، وتغطيةِ الرَّأسِ وتظليلِ مَحْمِلٍ، ويحرمُ عليهما القُفَّازانِ.
ميقاتٍ، وإلَّا، فمنه وسُنَّ (^١) تفرُّقهما (^٢) في قضاءٍ من موضعِ وطءٍ إلى أن يحلَّا. ونفقةُ مكرهةٍ (^٣) على مُكرِهٍ، وإلَّا، فعليها. وعمرةٌ كحجٍّ، فيفسدُها قبلَ تمامِ سعيٍ لا بعدَه، وقبلَ حَلقٍ، وعليه شاةٌ، أي: في الصورتين.
والتَّاسع: المباشرةُ دونَ الفَرجِ، وذكرهَا بقوله: (و(^٤) تحرُمُ المباشرةُ) أي: مباشرةُ الرَّجلِ المرأةَ (دون الفرْجِ ولا تُفسِدُ) المباشرةُ النُّسكَ (ولو أنزلَ) وعليه بَدَنةٌ، إِنْ أنزلَ بمباشرةٍ، أَو قُبْلةٍ، أَو تكرارِ نظرٍ، أَو لمسٍ لشهوةٍ، أَو أَمنى باستمناءٍ؛ قياسًا على بَدَنة الوطءِ، وإنْ لم ينزلْ، فشاةٌ كفدية أذًى (^٥). وخطأٌ في ذلك كعَمْدٍ.
(والمرأةُ كالرَّجلِ) فيما تقدَّمَ (إلا في اللِّباس) أي: لباسِ المخيطِ (و) إلَّا في (نغطيةِ الرَّأسِ وتظليلِ مَحْمِلٍ) فلا يحرمُ ذلك عليها.
(ويحرُم عليهما) أي: على الرَّجل والمرأةِ (القُفَّازان) وهما: شيءٌ يُعْملُ لليدين يُدخَلان فيه، يسترُهما من الحرِّ (^٦)، كما يُعملُ للبُزَاة، وَيفديان بلبسهما. ويحرمُ على المرأةِ أيضًا البُرْقعُ (^٧)؛ لقوله ﷺ: "لا تتنقبِ المرأةُ، ولا تَلْبَسِ القُفَّازيْن" رواه
_________________
(١) في (م): "ويسن".
(٢) في الأصل و(ح) و(م): "تفرقتهما"، وجاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: تفرقهما، أي: تفرُّق الزوجين في مكانين. انتهى تقرير المؤلف".
(٣) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: ونفقة مكرهة إلخ، أي: في حجة القضاء. انتهى تقرير المؤلف".
(٤) ليست في (م).
(٥) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: كفدية أذى، أي: في التخيير الآتي. انتهى تقرير المؤلف" وفي هامش الأصل: "أي: في التخيير الآتي".
(٦) "المطلع" ص ١٧٦.
(٧) البرقع: ما تستر به المرأة وجهها. "المصباح المنير" (برقع).
[ ٢ / ٣٥٥ ]
وإحرامُها في وجهِها، فلا تُغطِّيه، وتسدُلُ لحاجةٍ.
فصل
يُخيَّر في فِدْيةِ حَلْقٍ، وتقليمٍ، وتغطيةِ رأسٍ، وطِيبٍ، بين صيامِ ثلاثةِ أيامٍ، أو إِطعامِ ستَّةِ مساكين، كلُّ مسكينٍ مدَّ بُرٍّ، أو نصفَ صاعٍ تمرٍ، أو شعيَرٍ، أو ذبحِ شاةٍ.
البخاريُّ وغيرُه (^١).
(وإحرامُها) أي: المرأةِ (في وجهها، فلا تُغطِّيه) لقوله ﷺ: "إحرامُ الرَّجلِ في رأسهِ، وإحرامُ المرأةِ في وجهها" (^٢) فتضعُ الثَّوبَ فوقَ رأسِها (وتسدلُ) على وجهها (لحاجةٍ) كمرورِ الرِّجالِ قريبًا منها.
ويُباحُ لها التَّحلِّي بنحو خَلخالٍ وسوارٍ ودُمْلُج (^٣). ويُسنُّ لها خضابٌ عندَ إحرامٍ، وكُرِهَ بعدَه. وكُرِهَ لهما اكتحالٌ بإثمدٍ لزينةٍ. ولهما لبسُ معصفرٍ وكحليٍّ، وقطعُ رائحةٍ كريهةٍ بغير طيبٍ. وله لبسُ خاتمٍ. ويجتنبان الرَّفثَ والفسوقَ والجدالَ. وتُسنُّ قلَّةُ كلامِهما إلَّا فيما ينفعُ.
فصل
(يُخيَّرُ في فِدْيةِ حَلْقٍ) فوقَ شعرتين (وتقليمٍ) فوقَ ظُفرين (وتغطيةِ رأسٍ وطيبٍ) ولُبسِ مخيطٍ (بين صيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ، أو إطعامِ ستَّةِ مساكين) يُعطى (كلُّ مسكينٍ مدَّبُرٍّ، أَو نصفَ صاعٍ تمر، أو شعيرٍ، أو ذبحِ شاةٍ) لقوله ﷺ لكعبِ بن عُجْرة: "لعلَّك آذاك هَوَامُّ رأسِك"؟ قال: نعم يا رسول الله. فقال: "احلِق رأسَك، وصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ (^٤)، أو أَطْعم ستَّةَ مساكين، أو انسُك شاةٍ" متفق عليه (^٥). و"أو" للتَّخيير، وألحقَ الباقي بالحلق.
_________________
(١) "صحيح" البخاري (١٨٣٨)، وهو عند أحمد (٦٠٠٣) مطولًا من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) أخرجه الدارقطني (٢٧٦١)، والبيهقي ٥/ ٤٧ عن ابن عمر ﵄ موقوفًا. وأخرجه البيهقي أيضًا مرفوعًا بلفظ: "ليس على المرأة حرم إلا في وجهها". ثم قال: والمحفوظ موقوف.
(٣) الدُّمْلُج: المعضد من الحلي. "تهذيب اللغة" للأزهري ١١/ ٢٥٢.
(٤) ليست في الأصل و(ح) و(س).
(٥) البخاري (١٨١٤)، ومسلم (١٢٠١)، وهو عند أحمد (١٨١٠٧).
[ ٢ / ٣٥٦ ]
وفي جزاءِ صيدٍ بين ذبحِ مِثْلٍ إنْ كان، وإطلاقِه لمساكينِ الحَرَمِ، أو تقويمِه بدراهمَ يشتري بها طعامًا يجزئُ في فطرةٍ، فيطعمُ كُلَّ مسكينٍ مدَّ بُرِّ، أو نصفَ صاعٍ من غيرِه، أو يصومُ عن طعامِ كلِّ مسكينٍ يومًا.
وأمَّا دمُ تمتُّع وقِرانٍ، فهَدْيٌ، فإن عَدِمه، صام ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ، والأفضلُ: كونُ آخرِها يومَ عرفة، وسبعةً إذا فرغَ من أفعالِ الحجِّ.
ويجبُ بوطءٍ في فَرْجٍ وبمباشرةٍ
(و) يُخيَّر (في جزاءِ صيدٍ بين ذبحِ مثل) الصَّيد (إنْ كانَ) له مِثلٌ من النَّعَم (وإطلاقِه) أي: المثلِ، أَي: إِعطائِه ودفعِه (المساكينِ الحَرَم) وهو: المقيمُ به والمجتازُ ممَّنْ له أخذُ زكاةٍ لحاجةٍ (أو تقويمهِ) أي: المثلِ بمحلِّ التَّلفِ، أو قُربهِ (بدراهمَ يشتري بها طعامًا يجزئُ، في فطرةٍ) أو يُخرجُ بقدرِه من طعامِه (فيطعمُ كلَّ مسكينٍ مُدَّ برٍّ، أو نصفَ صاعٍ من غيره) كتمرٍ وشعيرٍ (أو يصومُ عن طعام كلِّ مسكينٍ يومًا) لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الآية [٩٥ من سورة المائدة]. وإن بقيَ دونَ مدِّ بُرٍّ، صامَ يومًا، ويخيَّرُ فيما لا مثلَ له بينَ إطعامٍ وصيامٍ.
(وأَمَّا دمُ تمتُّعٍ وقِرانٍ، فـ) يجبُ (هَدْيٌ) بشرطِه السَّابقِ؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. والقارنُ بالقياسِ على المتمتِّعِ (فإنْ
عَدِمه) أي: الهَدْيَ، أو عَدم ثمنَه ولو وجدَ من يُقرضُه (صامَ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجَّ، والأَفضلُ كونُ آخِرها يومَ عرفة) وإنْ أَخَّرَها عن أيَّام مِنًى، صامَها بعدُ، وعليه دَمٌ مطلقًا، أي: سواءٌ أخَّرَ الصَّومَ لعذرٍ، أَوْلا (و) صامَ (سبعة) أيَّامٍ (إذا فرغَ من أَفعالِ الحجِّ) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وعُلِمَ من كلامِه: أَنَّ له صومَها بعدَ أَيَّامِ مِنًى وفراغِه من أفعالِ الحجَّ، ولا يجبُ تتابعٌ ولا تفريقٌ في الثَّلاثةِ ولا السَّبعةِ. (ويجبُ بوطءٍ في فرْجٍ وبمباشرةٍ (^١» دونَه
_________________
(١) في (م): "ومباشرة".
[ ٢ / ٣٥٧ ]
مع إنزالٍ في الحجِّ قبلَ تحلُّلٍ أوَّل بَدَنةٌ، وبعدَه وفي العمرةِ شاةٌ، وكذا هي إنْ طاوعتْه.
ومن كرَّرَ محظورًا من جنسٍ قبلَ فديةٍ، فواحدةٌ، إلَّا في صيد، ومن أجناسٍ لكلِّ جنسٍ فداء، رفضَ إحرامَه، أَوْ لا.
(مع إنزالٍ في الحجِّ قبلَ تحلُّلٍ أَوَّل بدنةٌ) فإنْ لم يجدْها، صامَ عَشَرةَ أيامٍ: ثلاثةً في الحجِّ وسبعةً إذا رجعَ؛ لقضاءِ الصَّحابةِ (^١).
(و) يجبُ إنْ فعلَ ذلك في الحجِّ (بعده) أي: بعد التحلُّل الأوَّلِ شاةٌ، (و) كذا إنْ فعله (في العمرة) وجبَ عليه (شاةٌ، وكذا هي) أي: المرأةُ (إنْ طاوعتْه) فيلزمُها ما ذُكرَ منَ الفديةِ في الحجِّ والعُمرةِ. وعُلمَ منه: أَنَّه لا فديةَ على مكرَهةٍ.
(ومَن كرَّرَ محظورًا من جنسٍ) واحدٍ بأنْ حلقَ، أو قلَّمَ، أو لَبِسَ مخيطًا، أو تطيَّبَ، أو وطئَ ثُمَّ أعادَه (قبلَ فديةٍ) لما سبقَ (فـ) عليهِ فديةٌ (واحدةٌ) سواءٌ فَعَلَه متتابعًا، أو متفرِّقًا؛ لأنَّ الله تعالى أَوجَبَ في حَلقِ الرَّأسِ فديةً واحدةً، ولم يفرِّقْ بينَ ما وقعَ في دَفعةٍ أو دَفَعاتٍ. وإنْ كفَّرَ عن السَّابقِ، ثمَّ أَعادَه، لزمتْةُ الفديةُ ثانيًا (إلَّا في صيدٍ) ففيه بعددِه، ولو في دَفعةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥].
(و) من فعلَ محظورًا (من أَجناسٍ) بأنْ حلقَ، وقلَّمَ أظفارَه، ولبسَ المخيطَ، فعليهِ (لكلِّ جنسٍ فداؤُه) الواجبُ فيه، سواءٌ (رَفَضَ) أي: قطعَ (إحرامَه، أَوْ لا) إذ التحلُّلُ مع (^٢) الحجِّ لا يحصلُ إلَّا بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ أفعاله، أو التَّحلُّلِ عندَ الحصْرِ، أو بالعذرِ إذا شَرَطَه في ابتدائِه، وما عَدا هذه لا يتحلَّلُ به، ولو نوى
_________________
(١) أخرج مالك في "الموطأ" ١/ ٣٨٣ - ومن طريقه الشافعي ٢/ ١٤٢، والبيهقي ٥/ ١٧٤ - عن نافع أن هبَّار ابن الأسود جاء يوم النحر، وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة … فقال عمر: فإذا كان عام قابل فحجوا وأهدوا، فمن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. قال البيهقي: هذه الرواية منقطعة. وينظر "إرواء الغليل" ٤/ ٣٤٤.
(٢) في (م) و(ح): "من".
[ ٢ / ٣٥٨ ]
ويسقطُ بنسيانٍ، وجهلٍ، وإكراهٍ، فديةُ لُبْسٍ وطِيْبٍ، وتغطيةِ رأسٍ، دونَ وطءٍ، وصيدٍ، وحَلْقٍ، وتقليمٍ.
وكلُّ هديٍ أو إِطعامٍ فلمساكينِ الحرمِ، إلَّا دمَ أذًى ولُبسٍ، ونحوِهما،
التَّحلُّلَ، لم يَحلَّ، ولا يفسدُ إحرامُه برفضِه، بل هو باقٍ يلزمُه (^١) أحكامُه، وليسَ عليه لرفضِ الإِحرام شيءٌ.
(ويسقطُ بنسيانٍ، وجهلٍ، وإكراهٍ، فديةُ لُبْسٍ، وطِيْبٍ، وتغطيةِ رأسٍ) لحديثِ: "عُفِي لاُمَّتي عن الخطأ، والنِّسيانِ، وما استُكرهُوا عليه" (^٢). ومتى زال عذرُه، أزالَه في الحال (^٣) (دون) فديةِ (وَطْءٍ، وصيدٍ، وحَلْقٍ، وتقليمٍ) فتجبُ مطلقًا؛ لأنَّ ذلك إتلافٌ، فاستوى عمدُه وسَهْوه، كَمَالِ الآدميِّ (^٤)، فإن استدامَ لُبسَ مخيطٍ أحرمَ فيه ولو لحظةً فوقَ المعتادِ من خلعه، فَدى ولا يشُقُّه.
(وكلُّ هَدْيٍ أَو اِطعامٍ) يتعلَّقُ بِحَرمٍ أو إحرامٍ، كجزاءٍ صيدٍ، ودَمِ مُتعةٍ، وقِرانٍ، ومنذورٍ، وما وجَبَ لتركِ واجبٍ، أو فعلِ محظورٍ في الحرم (فـ) إِنَّه يلزمُه ذبحُه بالحرم. قال (^٥) أحمد: مكَّةُ ومِنًى واحدٌ.
والأفضلُ نَحْرُ ما بحجٍّ بمنى، وما بعُمرةٍ (^٦) بالمروْةِ، ويلزمُ تفرقةُ لحمِه، أو إطلاقُه (لمساكينِ الحرمِ) لأنَّ القصدَ التَّوسعةُ عليهم، وتقدَّم أنَّهم المقيمُ به، والمجتازُ مِنْ حاجٍّ وغيرِه ممَّن لهَ أَخذُ زكاةٍ لحاجةٍ، وإنْ سلَّمه لهم حيًّا فذبحوه، أجزأ، وإلَّا، ردَّه وذبحَه (إلَّا دمَ أذًى) أي: حلقٍ (و) دمَ (لُبسٍ ونحوِهما) كطِيْبٍ وتغطيةِ رأسٍ
_________________
(١) في (م): "تلزمه".
(٢) سلف ص ١١٨.
(٣) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: زال عذره؛ من النسيان ونحوه. أزاله؛ أي: المحظور الذي فعله مع النسيان ونحو. انتهى تقرير المؤلف".
(٤) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: كمال الآدمي، أي: كما يضمن مال الآدمي بإتلافه عمدًا أو سهوًا. انتهى".
(٥) في (م): "وقال".
(٦) في (م): "بالعمرة".
[ ٢ / ٣٥٩ ]
فبه (^١)، وحيثُ فعلَه.
ودمُ إحصارٍ حيثُ أحْصِرَ، ويجزئُ صومٌ، وحَلْقٌ بكلِّ مكانٍ.
والدَّمُ شاةٌ، أو سُبُع بَدَنةٍ أو بقرةٍ.
فصل
(فـ) لا يتعيَّن بالحَرَمِ، بل يجزئ (به) أي: بالحرمِ (و) يجزئ (حيثُ فعلَه) من حِلٍّ، أو حَرَمٍ، وكذا كلُّ محظورٍ فَعَلَه خارجَ الحرم.
(ودمُ احصارٍ حيثُ أُحصِرَ) لأنَّه ﵊ نَحَرَ هدْيَه في موضعِه بالحُدَيْبيِة (^٢). وهي من الحلِّ. (ويجزئُ صومٌ وحلقٌ بكلِّ مكانٍ) لأَنَّه لا يتعدَّى نفعُه لأحدٍ؛ فلا فائدةَ لتخصيصه.
(والدَّمُ) المطلَقُ كأضحيةٍ (شاةٌ) جَذَعُ ضأنٍ، أو ثنِيُّ مَعْزٍ (أو سُبعُ بَدَنةٍ أو بقرةٍ) فإنْ ذبحَها، فأفضلُ، وتجبُ كلُّها. وتجزئُ بقرةٌ عن بدَنةٍ ولو في جزاءِ صيدٍ، كعكسهِ. وعن سَبعِ شياهٍ بدنةٌ، أو بقرةٌ مطلقًا (^٣).