ميقاتُ أهلِ المدينةِ ذو الحُلَيفةِ، وأهلِ مصرَ والمغربِ الجُحْفةُ قُرْبَ رابغٍ، وأهلِ اليمن يَلَمْلَمْ، وأهلِ نجدٍ قَرْنٌ، وأهلِ المشرقِ ذاتُ عِرْقٍ، وهي لأهلِها ولمِنْ مرَّ عليها مِنْ غيرهم، ولا يحلُّ لمكلَّفٍ تجاوزُ الميقاتِ بلا إحرامٍ، إذا أرادَ مكَّةَ أو نسكًا، أو كانَ فرضَه.
(باب) بالتَّنوينِ، أي: هذا بابُ (المواقيتِ)، جمعُ ميقات، وهو لغةً: الحدُّ. واصطلاحًا: موضعُ العبادةِ وزمنُها (^١).
(ميقاتُ أهلِ المدينةِ ذو الحُلَيْفةِ) بضمِّ الحاءِ وفتحِ اللَّامِ، بينَها وبينَ المدينةِ ستَّةُ أميالٍ أو سبعةٌ، وهي أبعدُ المواقيتِ مِن مكَّةَ، بينها وبين مكَّةَ عشرةُ أيَّامٍ.
(و) ميقاتُ (أهلِ) الشَّامِ، و(مصرَ، والمغربِ الجُحْفَةُ) بضمِّ الجيمِ وسكونِ الحاء المهملةِ (قُربَ رابغ) بينَها وبينَ مكَّةَ ثلاثُ مراحلَ.
(و) ميقاتُ (أهلِ اليمنِ يَلَمْلَم) بينَه وبينَ مكَّةَ ليلتان.
(و) ميقاتُ (أهلِ نجدٍ) والطائفِ (قَرْنٌ) بسكونِ الرَّاءِ -ويُقالُ له: قَرْنُ المنازلِ، وقَرْنُ الثَّعالبِ- على يومٍ وليلةٍ من مكَّةَ.
(و) ميقاتُ (أهلِ المشرقِ) أي: العراقِ وخراسان (ذاتُ عِرْق) منزلٌ معروفٌ؛ سُمِّيَ به لأنَّ فيه عِرقًا، وهو الجبلُ الصغيرُ، وبينَه وبينَ مكَّة نحو مرحلتين.
(وهي) أي: هذه المواقيتُ (لأهلِها) المذكورين (ولِمنْ مرَّ عليها مِنْ غيرِهم) أي: مِنْ غيرِ أهلِها، ومَن منزلُه دونَها، يُحرمُ منه لحجٍّ وعمرةٍ.
(ولا يحلُّ لمكلَّفٍ) حرِّ مسلمٍ (^٢). (تجاوزُ الميقاتِ بلا إحرامٍ، إذا أَرادَ) دخولَ (مكَّةَ، أو) أرادَ (نُسُكًا، أو كانَ) النُّسُكُ الذي أرادَه (فرضَه) بأنْ كانَ عليه حجَّةُ
_________________
(١) "المصباح المنير" (وقت).
(٢) بعدها في الأصل: "أراد مكة أو النسك".
[ ٢ / ٣٤١ ]
ومَنْ حَجَّ من مكَّةَ، أَحرمَ منها، وعمرتُه من الحِلِّ.
وأشهُرُ الحجِّ: شوالٌ، وذو العَقدةِ، وعَشْرٌ مِنْ ذي الحِجَّهِ.
ويُكْرَه إحرامٌ قَبْلَ ميقاتٍ. وبحجٍّ قَبْلَ أشهرهِ، وينعقدُ.
الإسلامِ أو عُمرتُه، إلَّا لقتالٍ مباحٍ، أو خوفٍ، أو حاجةٍ تتكرَّر كحطَّابٍ ونحوِه، فإنْ تجاوزَه لغيرِ ذلكَ، لزِمَهُ أنْ يرجعَ؛ ليُحرِمَ منه، إنْ لم يخفْ فوتَ حجٍّ، أو على نفسِه.
وإنْ أحرَمَ مِنْ موضِعه، فعليه دمٌ، رجعَ بعدَ إِحرامِه إلى الميقاتِ أوْ لا. وإن، جاوزَ غيرَ مكلَّفٍ، ثُمَّ كلِّفَ، أحرمَ مِنْ موضعِه.
(ومن حَجّ مِنْ مكَّةَ) أي: أرادَ الإحرامَ بالحجِّ وهو بمكَّةَ، سواءٌ كانَ مِنْ أهلِ مكَّةَ أوْ لا (أحرمَ) بالحجِّ (منها) مِنْ أيِّ موضعٍ شاءَ من الحرمِ، ويصحُّ من الحِلِّ ولا دمَ عليه (وعمرته) أي: إذا أراد مِنْ مكَّةَ (١) العُمرةَ، وجبَ عليه أنْ يُحرِمَ بها (من الحِلِّ) ويصحُّ مِنْ مكَّةَ وعليه دمٌ.
(وأشهُرُ الحجِّ: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشْرٌ من ذي الحِجَّةِ) منها يومُ الَّنحرِ؛ وهو يومُ الحجِّ الأكبرِ.
(ويُكرّه إحرامٌ) بنُسُكٍ (قبلَ ميقاتٍ) وينعقدُ (و) يُكرهُ إِحرامٌ (بحجٍّ قبلَ أشهرِه) المذكورة (وينعقدُ) الإحرامُ.
[ ٢ / ٣٤٢ ]