يُسَن دخولُ مكَّةَ نهارًا مِنْ أعلاها، والمسجدِ من بابِ بني شيبةَ.
(بابٌ) بالتنوينِ؛ أي: هذا بابُ (دخولِ مكَّةَ)، وما يتعلَّقُ به من طوافٍ وسَعْيٍ.
(يُسَنُّ دخولُ مكَّةَ نهارًا) للخبرِ (^١)، ولا بأسَ به (^٢) ليلًا (مِنْ أَعلاها) من ثَنِيَّةِ كَداءٍ -بالفتحِ والمدِّ، مصروفًا وغيرَ مصروفٍ- وخروجٌ من أسفِلها، من ثنيَّة كُدًى، بالضَّمِ والتَّنوينِ (^٣).
(و) يُسَنُّ دخولُ (المسجد) الحرامِ (من بابِ بني شيبةَ) لما روى مسلم وغيرهُ عن جابرٍ: أن النَّبيَّ ﷺ دخلَ مكَّةَ ارتفاعَ الضُّحى، وأناخَ راحلتَه عندَ بابِ بني شيبةَ، ثُمَّ دخلَ (^٤).
ويسَنُّ أنْ يقولَ عندَ دخولِه: بسم الله وبالله ومن اللهِ وإلى اللهِ، اللهمَّ افتحْ لي أبوابَ فضلِكَ. ذكرَه في "أسباب الهداية" (^٥).
_________________
(١) أخرج البخاري (١٥٧٤)، ومسلم (١٢٥٩)، وهو عند أحمد (٤٦٥٦) عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ بات بذي طُوى حتى أصبح، ثم دخل مكة.
(٢) ليست في (م).
(٣) قال ياقوت الحموي في "معجم البلدان" ٤/ ٤٣٩: كداء الممدودة: بأعلى مكة عند المحصَّب دار النبي ﷺ من ذي طُوَّى إليها. وكُدًى -بضم الكاف وتنوين الدال-: بأسفل مكة عند ذي طوَّى بقرب شعب الشافعيين، ومنها دار النبي ﷺ إلى المحصَّب، فكأنه ضرب دائرة في دخوله وخروجه.
(٤) لم نقف عليه عند مسلم، وأخرجه ابن خزيمة (٢٧١٣)، والحاكم ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥، والبيهقي ٥/ ٧٤ دون ذكر باب بني شيبة. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرج الطبراني في "الأوسط"، (٤٩١) عن ابن عمر قال: دخل رسول الله ﷺ ودخلنا معه من باب بني عبد مناف، وهو الذي يسميه الناس باب بني شيبة … الخبر. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٣٨: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه مروان بن أبي مروان، قال السليماني: فيه نظر، وبقية رجاله رجال الصحيح. ا هـ.
(٥) "أسباب الهداية لأرباب البداية" لأبي الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" ١/ ٤١٨.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
وإذا رأى البيتَ رَفَعَ يَدَيْه، وقال: اللهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، حَيِّنَا ربَّنا بالسَّلام، اللهمَّ زدْ هذا البيتَ تعظيمًا، وتشريفًا، وتكريمًا، ومهابةً، وبِرًّا.
[وزِد من عظَّمه وشرَّفه -ممَّن حجَّه واعتمره- تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابة وبرًّا] (^١)، الحمدُ لله ربِّ العالمين كما هو أهلُه، وكما ينبغي لِكرَمِ وجهِه وعزِّ جلالِه، والحمدُ للهِ الذي بلَّغني بيتَه،
(وإذا رأى البيتَ، رفعَ يَدَيْهِ)، لفعلِه ﷺ، رواهُ الشافعيُّ (^٢) عن ابن جُرَيج.
(وقال) بعدَ رفعِ يديه: (اللهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، حَيِّنا ربَّنا بالسَّلامِ). روى الشافعيُّ أنَّ ابنَ عمرَ كان يقولُه (^٣) والسَّلامُ الأوَّلُ: اسمُه تعالى. والثَّاني: مأخوذٌ من قولِهم: أكرمتُه بالسَّلامِ، أي: التَّحيةِ. والثَّالثُ: السَّلامةُ من جميعِ الآفاتِ؛ أي: سلِّمنا منها بتحيَّتكَ إيَّانا.
(اللهمَّ زِدْ هذا البيتَ تعظيمًا) أي: تبجيلًا (وتشريفًا) أي: رِفعةً، وإعلاءً (وتكريمًا) تفضيلًا (ومهابةً) توقيرًا، وإِجلالًا (وبِرًّا) بكسرِ الباءِ: هو اسمٌ جامعٌ للخيرِ (وزِدْ مَن عظَّمةُ وشرَّفه -ممَّن حجَّهُ واعتمرَهُ- تعظيمًا، وتشريفًا، وتكريمًا ومهابةً، وبِرًّا). رواه الشَّافعيُّ بإسنادِه عن ابن جُريج مرفوعًا (^٤).
(الحمدُ للهِ ربِّ العالمين) كثيرًا (كما هو أَهلُه، وكما ينبغي لِكرَمِ وجهِه، وعزِّ جلالِه، والحمدُ لله الذي بلَّغني بيتَه،
_________________
(١) ليست في المطبوع، والمثبت من "هداية الراغب".
(٢) في "الأم" ٢/ ١٤٤، وفي "مسنده" ١/ ٣٣٩، وهو عند البيهقي ٥/ ٧٣. قال البيهقي: هذا منقطع. وقال النووي في "المجموع" ٨/ ٩: وهو مرسل معضل.
(٣) لم نقف عليه عن ابن عمر ﵄. وأخرجه الشافعي في "الأم" ٢/ ١٤٤، وفي "مسنده" ١/ ٣٣٨، وهو عند ابن شيبة ٤/ ٩٧، والبيهقي ٥/ ٧٣ من قول سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٢٩٤، وابن سعد في "الطبقات" ٥/ ١٢٠، وابن أبي شيبة ٤/ ٩٧، والبيهقي ٥/ ٧٣ من قول عمر ﵁. وعزاه إليه أيضًا في "المبدع" ٣/ ٢١٢، وابن النجار في "معونة أولي النهي" ٣/ ٣٨٦. قال الحافظ ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٢٧: رواه البيهقي بإسناد فيه نظر.
(٤) تقدم تخريجه في التعليق رقم (٢).
[ ٢ / ٣٦٨ ]
ورآني لذلكَ أَهلًا، والحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ، اللهمُّ إنَّكَ دعوتَ حجّ بيتِكَ الحرامِ، وقد جئْتُكَ لذلك، اللهمَّ تقبَّلْ منِّي، واعفُ عنِّي، وأَصلِحْ لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت. يرفعُ بذلكَ صوتَه.
ثمَّ يطوفُ مُضطَبِعًا، يبتدئُ متمتِّعٌ بطوافِ العُمرةِ، وغيرُه بطوافِ القُدُومِ، ويبتدئُ من الحَجرِ الأَسودِ، فيُحاذيه
ورآني (^١) لذلكَ أَهلًا، والحمدُ للِه على كلِّ حالٍ، اللَّهمَّ إِنَّكَ دعوتَ) إلى (حجِّ بيتِكَ الحرامِ) سُمِّيَ به؛ لانتشارِ حُرمَتِه، وأُريدَ بتحريمِه سائرُ الحرمِ. (وقد جِئْتُكَ لذلك، اللَّهمَّ تقبَّلْ منِّي، واعفُ عنِّي، وأَصلِحْ) بقطعِ الهمزةِ (لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت) ذكَرَه الأَثرمُ، وإبراهيمُ الحربيُّ (^٢) (يرفعُ بذلك) الدَّعاءِ (صوتَه) لأَنَّه ذِكْرٌ مشروعٌ أشبه التَّلبيةَ.
(ثمَّ يطوفُ) حالةَ كونِه (مُضطَبِعًا) نَدْبًا في كلِّ أسبوعِه، إِنْ لم يكنْ حاملَ معذورٍ (^٣). والاضطباعُ: أَنْ يجعلَ وسطَ ردائِه تحتَ عاتِقِه الأيمنِ، وطرفَيْه على عاتِقِه الأيسر (^٤). وإذا فرغَ من الطَّوافِ، أزالَ الاضطباعَ.
(يبتدئُ متمتِّعٌ بطوافِ العُمرةِ) نَدْبًا؛ لأَنَّ الطَّوافَ تحيَّةُ الكعبةِ، وتحيَّةُ المسجِد الصلاةُ، ويُجزئُ عنها ركعتا الطَّوافِ.
(و) يبتدئُ (غيرُه) أي: غيرُ المتمتِّعِ، وهو القارِنُ والمُفْرِدُ (بطوافِ القُدُومِ، ويبتدئُ) طائفٌ (من الحَجَرِ الأسودِ) لِفعلِه ﷺ (^٥) (فيُحاذيه) أي: الحَجَرَ، كلَّه أَو
_________________
(١) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: ورآني، أى: جعلني. انتهى تقرير المؤلف".
(٢) لعله في "سنن" الاثرم ولم يطبع، ولم نقف عليه عند الحربي.
(٣) بعدها في (م): "بردائه"، وجاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: إن لم يكن حامل معذور، أى: إن لم يكن الطائفُ حاملُ طائفٍ معذورٍ، بالإضافة. انتهى تقرير المؤلف".
(٤) "المصباح المنير" (ضبع).
(٥) أخرج مسلم (١٢١٨) (١٥٠) عن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أتى الحجر، فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا. وأخرج مسلم (١٧٨٠)، وهو عند أحمد (١٠٩٤٨) عن أبي هريرة ﵁ ضمن حديث طويل يوم فتح مكة وفيه: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر، فاستلمه، ثم طاف بالبيت … الخبر.
[ ٢ / ٣٦٩ ]
بكلِّ بدنِه، ويستلمُه، ويقبِّلُه، [فإن شقَّ فبيده وقبَّلها] (^١)
بعضه، طائفٌ (بكلِ بدنِه) ويستقبلُه بوجههِ (ويستلمُه) أي: يمسحُ الحَجَرَ بيدِه اليمنى، وفي الحديثِ: "إنَّه نزلَ من الجنَّةِ أشدَّ بياضًا من اللَّبن، فسوَّدته خطايا بني آدم". رواه الترمذي وصحَّحه (^٢) (ويقبِّلُه) بلا صوتٍ يَظهرُ للقُبلةِ؛ لحديثِ عمرَ أن النبيَّ ﷺ، استقبلَ الحجرَ، وَوَضعَ شَفتيه عليه يَبكي طويلًا، ثُمَّ التفتَ، فإذا هو بعمرَ (^٣) يبكي، فقال: "يا عمرُ، هاهنا تُسكبُ العَبَرات". رواه ابنُ ماجه (^٤). ويسجدُ عليه؛ فعلَه ابنُ عمرَ (^٥) وابنُ عباس (^٦).
(فإنْ شَقَّ) تقبيلهُ؛ لِنحوِ زِحامٍ (فـ) يستلمُه (بيدهِ وقبَّلها) بلا مزاحمةٍ؛ لما روى
_________________
(١) ليست في المطبوع، والمثبت من "هداية الراغب".
(٢) "سنن" الترمذى (٨٧٧) عن جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا. وهو عند أحمد (٢٧٩٥) من طريق حماد، عن عطاء، به. وصححه أيضًا النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ٣/ ٨١. وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٣/ ٤٦٢: أخرجه الترمذي وصححه، وفيه عطاء بن السائب، وهو صدوق لكنه اختلط، وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه، لكن له طريق أخرى في "صحيح" ابن خزيمة [٢٧٣٣] فيقوى بها، وقد رواه النسائي [في "المجتبى" ٥/ ٢٢٦] من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء مختصرًا، ولفظه: "الحجر الأسود من الجنة" وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط.
(٣) بعدها في (م): "بن الخطاب".
(٤) في "سننه" (٢٩٤٥) وفي إسناده: محمد بن عون. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٢/ ١٣٤: هذا إسناد ضعيف، محمد بن عون ضعَّفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري والنسائي وغيرهم. ا هـ. وقال الحاكم في "المستدرك" ١/ ٤٥٤: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٥) لم نقف عليه عن ابن عمر، وأخرج الدارمي (١٨٦٥)، وابن خزيمة (٢٧١٤)، والحاكم ١/ ٤٥٥، والبيهقي ٥/ ٧٤ عن جعفر بن عبد الله قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبَّل الحجر وسجد عليه ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبِّله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبَّله وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا، ففعلت. لفظ ابن خزيمة. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٦) أخرجه الشافعي في "الأم" ٢/ ١٤٥، وفي "مسنده" ١/ ٣٤١، وعبد الرزاق (٨٩١٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٨٨ "نشرة العمروي" عن محمد بن عباد، عن أبي جعفر قال: رأيت ابن عباس جاء يوم التروية، فقبَّل الحجر، ثم سجد عليه، فعل ذلك ثلاثًا. لفظ ابن أبي شيبة. وصحح إسناده النووي في "المجموع" ٨/ ٣٨.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
فإنْ شقَّ، أشارَ إليه.
ويقول كلَّما استلَمَه: بسمِ اللهِ وَاللهُ أكبرُ، اللهمَّ إيمانًا بِكَ، وتصديقًا بكتابِكَ، ووفاءً بعهدِكَ، واتِّباعًا لسنَّةِ نبيِّكَ محمَّدٍ ﷺ.
ثمَّ يجعلُ البيتَ عن يسارهِ ويطوفُ سبعًا، يَرْمُلُ
مسلمٌ عن ابن عباس أن النَّبيَّ ﷺ استلمه، وقبَّلَ يَدَه (^١).
(فإنْ شَقَّ) استلامُه بيدهِ، استلمه بشيءٍ وقبَّلهُ، فإنْ شَقَّ أيضًا (أشارَ إليه) أي: إلى الحجَرِ بيدِه، أو بشيءٍ ولا يقبِّلُه؛ لما روى البخاريُّ عن ابنِ عباس قال: طافَ النبي ﷺ على بعيرٍ، فلمَّا أتى الحَجَرَ، أشارَ إِليه بشيءٍ في يدِه، وكبَّر (^٢).
(ويقولُ) مستقبلُ الحجرِ بوجههِ (كلَّما استلمه: بسمِ الله واللهُ أكبرُ، اللَّهمَّ إيمانًا بِكَ، وتصديقًا بكتابِكَ، ووفاءً بعهدِكَ، واتِّباعًا لِسنَّة نبيَّك محمَّدٍ ﷺ لحديث عبد الله ابن السَّائبِ: أن النَّبيَّ ﷺ كان يقولُ ذلكَ عندَ استلامهِ (^٣).
(ثُمَّ يجعلُ البيتَ عن يسارِه) لأنَّه ﷺ طافَ كذلك (^٤) (ويطوفُ سبعًا، يَرْمُلُ
_________________
(١) لم نقف عليه بهذا اللفظ عن ابن عباس، بل أخرجه مسلم (١٢٦٨) (٢٤٦)، وهو عند أحمد (٥٨٧٥) من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) "صحيح" البخاري (١٦١٣)، وفيه: "الركن" بدل: "الحجر"، وهو عند مسلم (١٢٧٢)، وأحمد (٢٣٧٨).
(٣) لم نقف على من خرَّجه، وقال الحافظ ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٨. غريب، ويستحيل أن يكون مرفوعًا؛ لأن رسول الله ﷺ يبعد أن يقول: واتباعًا لسنة نبيك إلا أن يكون على قصد التعليم. وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٤٧: لم أجده هكذا، وقد ذكره صاحب "المهذب" من حديث جابر، وقد بيض له المنذري والنووي، وخرجه ابن عساكر من طريق ابن ناجية بسند له ضعيف، ورواه الشافعي عن ابن أبي نجيح قال: أخبرت أن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول الله، كيف نقول إذا استلمنا؟ قال: قولوا: "بسم الله والله أكبر، إيمانًا بالله، وتصديقًا بما جاء به محمد" قال الحافظ ابن حجر: وهو في "الأم" [٢/ ١٤٥] عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج. ا هـ. وينظر تتمة الكلام ثمَّة.
(٤) أخرج البخاري (١٧٤٨)، ومسلم (١٢٩٦) (٣٠٧)، وهو عند أحمد (٣٩٤١) عن عبد الرحمن بن يزيد، أنه حج مع عبد الله بن مسعود ﵁، وفيه: وجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
[ ٢ / ٣٧١ ]
الأفقيُّ في هذا الطوافِ ثلاثًا، ثمَّ يمشي أربعًا، يستلم الحجرَ والرُّكنَ اليمانيَّ فقط كلَّ مرَّةٍ، ولا يُقبَّله.
ويقولُ بين الرُّكنِ اليمانيِّ والحجرِ: ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذاب النَّار.
وفي بقيَّةِ طوافِهِ: اللهمَّ اجعلْه حجًّا مبرورًا، وسَعْيًا مشكورًا،
الأُفقيُّ) المحرمُ من بعيدٍ عن مكَّةَ (في هذا الطَّواف) فقط، إنْ طافَ ماشيًا، فيسرعُ المشيَ، ويقاربُ الخطا (ثلاثًا) أي: في ثلاثةِ أشواطٍ (ثُمَّ) بعدَها (يمشي أَربعًا) من غيرِ رَمَلٍ؛ لفعلِه ﷺ (^١). ولا يُسَنُّ رَمَلٌ لحامِلِ معذورٍ، ونساءٍ، ومُحْرِمٍ من مكَّةَ، أو قربِها، ولا يُقضى فيها (^٢) رَمَلٌ فاتَ، والرَّمَلُ أَولى من الدُّنوِّ من البيتِ. ولا يُسَنُّ رَمَلٌ، ولا اضطباعٌ في غير هذا الطَّوافِ.
ويُسَنُّ أنْ (يستلم الحَجَر والرُّكنَ اليمانيَّ فقط كلَّ مرَّةٍ) عندَ محاذاتِهما؛ لقولِ ابنِ عمرَ: كان رسولُ الله ﷺ لا يَدَعُ أنْ يستلمَ الرُّكنَ اليمانيَّ والحَجَر في طوافِه. قال نافعٌ: كان ابنُ عمرَ يفعلهُ، رواه أبو داود (^٣).
(ولا يُقبِّله) أي: الرُّكنَ اليمانيَّ؛ لأنه لم يُنقلْ، فإن شقَّ استلامُهما، أشار إليهما. وعُلِم من قولهِ: "فقط" أنَّه لا يُسَنُّ استلامُ الشاميِّ، وهو أوَّلُ رُكنٍ يمرُّ به، ولا الغربيِّ وهو ما يليه.
(ويقولُ) طائفٌ كلَّما حاذى الحجَرَ: الله أَكبرُ. ويقولُ (بينَ الرُّكنِ اليمانيِّ والحجَرِ: ربنَّا آتنا في الدُّنيا حَسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النَّارِ. و) يقولُ (في بقيَّهِ طوافِهِ: اللَّهمَّ اجعلْهُ حجَّا مبرورًا، وسَعْيًا مشكورًا،
_________________
(١) سلف من حديث جابر ﵁ ص ٣٦٩.
(٢) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: فيها، أي: في الأربعة الأخيرة، أي: إذا فاته الرمل في الثلاثة الأول، لا يقضيه فيها. انتهى تقرير المؤلف".
(٣) في "سننه" (١٨٧٦)، وهو عند البخاري (١٦٠٦)، ومسلم (١٢٦٨) بلفظ: ما تركت استلام هذين الركنين اليمانيَّ والحجر -مذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمهما- في شدة ولا رخاء. لفظ مسلم.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
وذنبًا مغفورًا، ربِّ اغفرْ وارحَمْ، واهدني السَّبيلَ الأقومَ، وتجاوزْ عمَّا تعلمُ، وأنتَ الأعزُّ الأكرمُ، ويذكرُ ويدعو بما أحبَّ. ومن لم يُكملِ السَّبعَ، أو لمْ ينوِه، أو نَكَّسَهُ،
وذنبًا مغفورًا، رَبِّ اغفرِ وارحَمْ، واهدني السَّببلَ الأَقومَ، وتجاوزْ عمَّا تعلمُ، وأنتَ الأعزُّ الأَكرمُ. ويذكُرُ، ويدعُو بما أَحبَّ) ويصلي على النَّبيِّ ﷺ، وَيدَعُ الحديثَ إِلَّا ذِكرًا، أو قراءةً، أو أمرًا بمعروفٍ، أو نهيًا عن منكَرٍ، أو مالا بُدَّ منه؛ لحديثِ: "الطَّوافُ بالبيتِ صلاةٌ، فمن تكلَّمَ، فلا يتكلَّمْ إِلَّا بخيرٍ" (^١). وكان عبدُ الرَّحمن بن عوف يقول: رَبِّ قِنِي شُحَّ نفسي (^٢). وعن عُرْوةَ: كان أصحابُ رسول الله ﷺ يقولون: لا إله إلَّا أنتَ، وأنت تُحيي بعدَما أمَتَّ (^٣). وتُسنُّ القِراءةُ فيه.
(ومَنْ لمْ يُكملِ السَّبعَ) بأنْ تَرَكَ ولو يسيرًا مِنْ شَوطٍ منَ السَّبعةِ، لم يصحَّ؛ لأَنَّه ﷺ طافَ كاملًا، وقال: "خُذوا عنِّي مناسِكَكُم" (^٤) (أوْ لم يَنْوِه) أي: الطَّوافَ، لم يصحَّ؛ لأَنَّه عبادةٌ أَشبه الصَّلاة، ولحديثِ: "إِنَّما الأَعمالُ بالنِّياتِ" (^٥).
(أو نَكَّسَهُ) أي: الطَّوافَ، بأنْ جعلَ البيتَ عن يمينه وطافَ، لم يصحَّ؛ لأَنَّه ﷺ جعلَه عن يسارِهِ في طوافِهِ (^٦). وقال: "خُذوا عنِّي مناسكَكُم" (^٧).
_________________
(١) سلف ١/ ٣٧٨.
(٢) أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٤١٥)، وابن عساكر في "تاريخه" ٣٥/ ٢٩٤.
(٣) أخرج مالك في "الموطأ" ١/ ٣٦٥ عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت يسعى الأشواط الثلاثة يقول: اللهم لا إله إلا أنتا … وأنت تحيي بعدما أمتَّا يخفض صوته بذلك.
(٤) أخرجه بهذا اللفظ البيهقي ٥/ ١٢٥ من حديث جابر ﵁، وأخرجه أيضًا مسلم (١٢٩٧)، وهو عند أحمد (١٤٤١٩) بلفظ: "لتأخذوا مناسككم".
(٥) سلف ١/ ٢٦٦.
(٦) سلف ص ٣٧١.
(٧) سلف آنفًا في التعليق رقم (٤).
[ ٢ / ٣٧٣ ]
أو طافَ على الشَّاذَرْوَان، أو جدارِ الحِجْرِ، أو عُريانًا، أو مُحدِثًا، أو نَجِسًا، لم يصحَّ.
ثمَّ يصلِّي ركعتَيْن خلفَ المقامِ بـ "الكافرين" و"الإخلاص".
(أو طافَ على الشَّاذَرْوان) بفتحِ الذَّالِ المعجمةِ: وهو ما فَضَلَ عن جدارِ الكعبةِ (^١)، لم يصحَّ؛ لأَنَّه من البيتِ. فإذا لم يَطُفْ به، لم يطفْ بالبيتِ جميعِه.
(أو) طافَ على (جدارِ الحجْرِ) بكسرِ الحاءِ المهملةِ، لم يصحَّ؛ لأنَّه ﷺ طافَ من وراءِ الحِجْر والشَّاذَرْوَان (^٢)، وقال: "خُذُوا عنِّي مناسكَكُم" (^٣).
(أو) طافَ حالة كونِه (عُرْيانًا، أو مُحْدِثًا، أو نجسًا، لم يصحَّ) طوافه؛ لقوله ﷺ: "الطواف بالبيتِ صلاةٌ، إِلّا أَنَّكم تَتَكلمونَ فيه". رواه الترمذيُّ والأثرمُ عن ابن عباس (^٤). ويُسَنُّ فعلُ باقي المناسكِ كلِّها على طهارةٍ. وإنْ طافَ المحرمُ لابس مخيطٍ، صَحَّ وفَدَى.
(ثُمَّ) إذا تَمَّ طوافُه (يُصلِّي ركعتَيْن) نفلًا، وتُجزئُ مكتوبةٌ عنهما، وحيثُ ركعَهُما، جازَ، والأفضلُ كونُهما (خلفَ المقامِ) لقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] يقرأُ فيهما (بـ "الكافرين (^٥) " و"الإخلاصِ") بعدَ الفاتحةِ.
_________________
(١) "المطلع" ص ١٩١ - ١٩٢.
(٢) أخرج البخارى (٣٨٤٨) عن ابن عباس ﵄ قال: يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس، قال ابن عباس، من طاف بالبيت فليطف من وراء الحِجر .. الخبر. وأخرج ابن خزيمة (٢٧٤٠) عن ابن عباس أيضًا قوله: الحجر من البيت؛ لأن رسول الله ﷺ طاف بالبيت من ورائه وقال: " ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ " [الحج: ٢٩].
(٣) سلف في الصفحة السابقة.
(٤) سلف ١/ ٣٧٨، ولعلَّه في "سنن" الأثرم ولم تطبع.
(٥) في (م): "بالكافرون".
[ ٢ / ٣٧٤ ]
فصل
ثمَّ يستلمُ الحجَرَ، ثمَّ يخرجُ للسَّعْي من بابِ الصَّفا، فيرقَاه حتَّى يرى البيتَ، ويكبِّرُ ثلاثًا، ويقول ثلاثًا: الحمَدُ للهِ على ما هدانا، لا إله إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويمِيتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا إِله إلَّا اللهُ وحدَه، صدَق وعْدَه، ونصرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه، ويدعُو بما أحبَّ،
فصلٌ
(ثُمَّ) بعدَ الصَّلاةِ يعودُ و(يستلمُ الحجَرَ) لفعلِه ﷺ (^١). ويسَنُّ الإكثارُ من الطَّوافِ كلَّ وقتٍ.
(ثمَّ يخرجُ للسَّعيِ من بابِ الصَّفا، فيرقَاه) أي: الصفا (حتَّى يَرى البيتَ) فيستقبلَه (ويكبِّرُ ثلاثًا، ويقولُ ثلاثًا: الحمدُ للهِ على ما هدانا، لا إله إلَّا اللهُ وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، يُحيي ويُميتُ) وهو حي لا يموتُ، بيدِهِ الخيرُ (وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا إله إلَّا اللهُ وحدَه، صدق وعده، ونصرَ عبْدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه) لحديثِ جابرٍ في صفةِ حَجِّه ﵊ (ويدعُو بما أَحبَّ) لحديثِ أبي هريرةَ: أن النَّبيَّ ﷺ لمَّا فرغَ من طوافِه، أتى الصَّفا، فعَلا عليه حتَّى نظرَ إلى البيتِ، ورفعَ يديه، فجعلَ يدعُو يحمد (^٢) الله، ويدعُو بما شاءَ أنْ يدعو. رواه مسلم. ولا يُلبِّي؛ لعدَم نقلِه.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨) في صفة حجه ﷺ ضمن حديث طويل عن جابر بن عبد الله ﵄، وفيه: "كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الركن فاستلمه".
(٢) في الأصل و(ح) و(س): "بحمد"، والمثبت من (م) و"صحيح" مسلم (١٧٨٠)، وجاءت العبارة فيه هكذا: "فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو".
[ ٢ / ٣٧٥ ]
ثمَّ ينزلُ، يمشي إلى قرب العَلم الأوَّلِ بستَّةِ أذرعٍ، فيسعى سعيًا شديدًا إلى العَلم الآخر، ثمَّ يمشي ويرقَى المَرْوَةَ، ويقولُ ما قالَه على الصَّفا، ثمَّ ينزلُ، فيمشي في موضعِ مشْيِه، ويسعى في موضعِ سَعْيه إلى الصَّفا، يفعلُ ذلك سبعًا؛ ذهابُه سَعْيَةٌ، ورجوعُه أُخرى، ويقولُ فيه: رَبِّ اغفرْ وارحمْ، واعفُ عمَّا تعلم، وأنتَ الأعزُّ الأَكرمُ،
(ثُمَّ ينزلُ) من الصَّفا (يمشي إلى قُرب العَلمِ الأوَّلِ) ميلٌ أَخضرُ في ركن المسجدِ (بستَّةِ أَذْرعٍ) أي: يمشي من الصَّفا حتَّى يبقى بينَه وبينَ العَلَمِ الأَوَّلِ نحوَ سِتَّةِ أذْرعٍ (فيسعى سعيًا شديدًا إلى العَلَمِ الآخرِ) ميلٌ أخضرُ بفِناء المسجدِ حذاءَ دارِ العبَّاس (^١).
(ثُمَّ يمشي و) يستمرُّ حتَّى (يرقى المرْوَةَ) مكانٌ معروفٌ، وأصلُها الحجارةُ البرَّاقةُ التي يقدح (^٢) منها النَّارُ (١) (ويقولُ) عليها مستقبل القبلةِ (ما قالَه على الصَّفا) مِنْ تكبيرٍ، وتهليلٍ، ودُعاءٍ. ويجبُ استيعابُ ما بينَ الصَّفا والمروةِ، فيلصقُ عَقبِه بأصلهما في الابتداءِ بكلِّ منهما، ويُلصِقُ أصابعَه بما يصلُ إليه من كلِّ منهما، والرَّاكبُ يفعلُ ذلك بدابَّتِه، فمن تركَ شيئًا ممَّا بينَهما ولو دونَ ذراعٍ، لم يجزئْه سعْيُه.
(ثُمَّ ينزلُ) منَ المرْوةِ (فيمشي في موضعِ مشيه، ويسعى في موضعِ سعيه إلى الصَّفا، يفعلُ ذلك سبعًا؛ ذهابُه سَعْيَةٌ، ورجوعُه) سَعْيةٌ (أُخرى، ويقولُ فيه) أي: السَّعي ما رواه الإمامُ أحمدُ عن ابن مسعودٍ: أنَّه كان إذا سعى بينَ الصَّفا والمروةِ، قال: (رَبِّ اغفرْ وارحمْ، واعفُ عمَّا تعلمُ، وأَنتَ الأعزُّ الأكرمُ) (^٣) يفتتحُ بالصَّفا
_________________
(١) "المطلع" ص ١٩٣.
(٢) في (م): "تقدح".
(٣) لم نقف عليه عند أحمد، وأخرجه الطبراني في الأوسط، (٢٧٥٧) مرفوعًا. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٢٤٨: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه: ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٧١ - ٣٧٢، والبيهقي ٥/ ٩٥ عن ابن مسعود موقوفًا، وقال: هذا أصح الروايات في ذلك عن ابن مسعود.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
وإنْ بدأ بالمَرْوةِ، سقطَ الشَّوْطُ الأوّل.
وتُسنُّ فيه الطَّهارةُ والسُّترةُ، وتُشترط نيَّتُه وموالاتُه، وكونُه بعدَ طوافِ نُسُكٍ، ثُمَّ إنْ كان متمتعًا قصَّرَ من شَعَرِه كلِّه، وتحلَّلَ إنْ لم يكنْ معه هَدْيٌ، وإلا، حلَّ إذا فرغَ من حَجِّه.
وإذا شرعَ المتمتِّعُ في الطَّوافِ، قَطَعَ التَّلْبيةَ،
ويختمُ بالمَروة، للخبرِ (^١).
(وإن بدأَ بالمروة، سقط الشَّوطُ الأوَّلُ)، فلا يحتسبُ به.
(وتُسنُّ فيه الطَّهارةُ) من الحدثِ والنَّجسِ (والسُّترةُ) أي: سترُ العورة، فلو سعى مُحدِثًا، أو نجِسًا، أو عُريانًا، أجزأه.
(وتُشترطُ نيَّتُه) أي: السَّعيِ؛ لحديثِ: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ" (^٢). (وموالاتهُ) قياسًا على الطَّوافِ.
(و) يشترطُ (كونه بعدَ طواف نُسُكٍ) ولو مَسنونًا، كطوافِ القُدومِ (ثُمَّ إن كانَ متمتعًا، قصَّرَ من شعرِه كلِّه) ولو لبَّدَه، ولا يحلقه ندبًا؛ ليوفر (^٣) للحجِّ (وتحلَّلَ) لأنَّه تمَّت عُمرتُه، هذا (إنْ لم يكن معه هَديٌ، وإلَّا) بأنْ كان مع المتمتِّعِ هَدْيٌ، لم يقصِّر، وَ(حَل إذا فرغَ من حجِّته) فيُدخلُ الحجَّ على العُمرةِ، ولا يحل حتَّى يفرغَ منهما جميعًا. والمعتمرُ غيرُ المتمتِّع، يحلُّ، سواءٌ كان معه هَديٌ، أوْلا، في أشهرِ الحجِّ، أو غيرهِ.
(وإذا شرعَ المتمتِّع في الطَّوافِ، قَطعَ التَّلبيةَ) لقولِ ابن عباس يرفعُه: "كان يُمسكُ عن التَّلبيةِ في العُمرةِ إذا استلم الحجَرَ". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (^٤).
_________________
(١) وهو حديث جابر بن عبد الله ﵄ السالف ص ٣٦٩.
(٢) سلف ١/ ٢٦٦.
(٣) في (ح): "ليوفره".
(٤) "سنن" الترمذي (٩١٩)، وهو عند أبي داود (١٨١٧) من طريق هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، =
[ ٢ / ٣٧٧ ]
ولا بأسَ بها في طوافِ القُدومِ سرًّا.
(ولا بأسَ بها) أي: التَّلبيةِ (في طوافِ القُدومِ) نصًّا (سرًّا) لئلَّا يخلِطَ على الطَّائفين، وكذا السَّعيُ بعدَه. وتقدَّمَ.
_________________
(١) = عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا. قال المنذري في "مختصر السنن" ٢/ ٣٤٢: وفي إسناده محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة. قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان، وهمام، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا [وهو عند البيهقي ٥/ ١٠٤] ثم قال: رفعه خطأ؛ وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم، وخاصة إذا روى عن عطاء فيخطئ كثيرًا، ضعفَّه أهل النقل مع كبر محلَّه في الفقه.
[ ٢ / ٣٧٨ ]