تجبُ فيما أعِدَّ لدَرٍّ ونسلٍ، إذا سامت أكثرَ الحول.
ففي خمسٍ وعشرينَ من إبلٍ بنتُ مَخاضٍ لها سنَةٌ، وفيما دونَها في كلِّ خمسٍ شاةٌ.
(بابُ زكاة السائمة) من بهيمة الأنعام
وهي الإِبلُ والبقرُ والغَنَم. وسُمِّيَت بهيمةً؛ لأنَّها لا تتكلَّم.
(تجبُ) الزكاةُ (فيما أُعِدَّ) بالبناء للمفعول، يعني: اقتُنِيَ منها (لدَرٍّ) بفتح الدَّال المهملة، أي: لأجل لبنٍ (ونسلٍ) وتسمينٍ، لا لعملٍ كحرثٍ وحَمْلٍ (إذا سامت) أي: رَعَت المباحَ (أكثرَ الحول) لحديث بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "في كلٍّ إبلٍ سائمةٍ في كلِّ أربعينَ ابنةُ لَبُون" رواه أحمد (^١).
فلا تجبُ في معلوفةٍ، ولا إذا اشترَى لها ماتَأُكُله، أو جَمَع لها من المُباح ماتأكله.
(فـ) فما يجبُ (في خمسٍ وعشرين من إبلٍ بنتُ مَخاض) إجماعًا، وهي ما تَمَّ (لها سنَةٌ) سُميتْ بذلك؛ لأنَّ أُمَّها قد حَمَلت -والماخض (^٢): الحامل- وليس كونُ أُمِّها مخاضًا شرطًا؛ وإنما ذُكِر تعريفًا لها بغالبِ أحوالها.
(و) يجبُ (فيما دونَها) أي: دونَ خمسٍ وعشرين (في كلِّ خمس شاةٌ) بصفةِ الإبل (^٣) إن لم تكن مَعيبةً، ففي خمسٍ من الإبل كرامٍ سمانٍ شاةٌ كريمةٌ سمينةٌ. وإنْ كانت الإبل مَعِيبةً، ففيها شاةٌ صحيحةٌ تَنْقُص قيمتُها بقدرِ نقصِ الإبل.
_________________
(١) في "مسنده" (٢٠٠١٦)، وأخرجه أيضًا أبو داود (١٥٧٥)، والنسائي ٥/ ٢٥. قال النووي في "المجموع" ٥/ ٣٠٠: وإسناده إلى بهز بن حكيم، صحيح على شرط البخاري ومسلم، وأما بهز فاختلفوا فيه، … إلخ.
(٢) في الأصل و(س): "والمخاض". قال الأزهري في "الزاهر" ص ٢٢٤: والماخض: الحامل التي قد دنا ولادها، وقرب نِتَاجها. وينظر "المصباح المنير" (مخض).
(٣) أي: بصفتها جودة ورداءة. "شرح منتهى الإرادات" ٢/ ١٩٧، و"كشاف القناع" ٢/ ١٨٤.
[ ٢ / ٢٦٥ ]
وفي ستٍّ وثلاثينَ بنتُ لبون لها سنتان.
وفي ستٍّ وأربعينَ حِقَّة لها ثلاثُ سنين.
وفي إحدى وستِّين جَذَعةٌ لها أربعُ سنين.
وفي ستٍّ وسبعين بنتا لبونٍ.
وفي إحدى وتسعينَ حِقَّتان.
وفي إحدى وعشرين ومئةٍ ثلاثُ بنات لبون.
ولا يُجزئُ بعيرٌ ولا بقرةٌ ولا نِصْفا شاتين.
وفي العَشر شاتان. وفي خمسَ عشرة ثلاثُ شياه، وفي عشرينَ أربعُ شياه، إجماعًا في الكُلِّ.
(وفي ستٍّ وثلاثين بنتُ لَبُون) ما تمَّ (^١) (لها سَنَتان) لأنَّ أُمَّها قد وَضَعت غالبًا، فهي ذاتُ لَبَن.
(وفي ستٍّ وأربعينَ حِقَّةٌ) ما تمَّ (لها ثلاثُ سنين) لأنَّها استحقَّت أنْ يَطرُقَها الفحل، وأن يُحمَل عليها، وتُركَب (وفي إحدى وستِّين جَدَعةٌ) بالذال المعجمة: ما تمَّ (لها أربعُ سنين) لأنها تَجْذَعُ، أي: تسقطُ سِنُّها إذْ ذاك، وهذا (^٢) أعلى سنٍّ يجبُ (^٣) في الزكاة.
(وفي ستٍّ وسبعينَ بنتا لبُون، وفي إحدى وتسعين حقَّتان) إجماعًا.
(وفي إحدى وعشرين ومئةٍ ثلاثُ بنات لبون) لحديث الصدقاتِ الذي كتبَه
_________________
(١) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: ما تمَّ. خبر لمبتدأ محذوفٍ دلَّ عليه تفسير ما قبله، أي: وهي ما تمَّ، وكذا ما بعد. انتهى. قرَّر المؤلف بعضه".
(٢) في (م): "وهذه".
(٣) في (م):"تجب".
[ ٢ / ٢٦٦ ]
ثمَّ في كلِّ أربعينَ بنتُ لَبُون، وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ.
فصل
وفي ثلاثينَ من البقر تبيعٌ
رسول الله ﷺ (^١)، وكانَ عند آلِ عمرَ بن الخطاب، رواه أبو داود والترمذيُّ وحسَّنه (^٢).
(ثمَّ في كلِّ أربعينَ بنتُ لَبُون. وفي كلّ خمسينَ حِقَّةٌ) ففي مئةٍ وثلاثين حِقَّةٌ وبنتا لَبون، وفي مئةٍ وأربعين حِقَّتانِ وبنتُ لبون، وفي مئةٍ وخمسينَ ثلاثُ حِقاق، وفي مئةٍ وستِّينَ أربعُ بناتِ لبون، وفي مئةٍ وسبعين حِقَّةٌ وثلاثُ بناتِ لبون، وفي مئةٍ وثمانينَ حقَّتانِ وبنتا لبون، وفي مئةٍ وتسعينَ ثلاثُ حِقَاقٍ وبنتُ لبون. فإذا بَلَغتْ مئتين، خُيِّر بينَ أربعِ حقاقٍ، وخمسٍ بناتِ لَبُون.
ومَن وَجَب (^٣) عليه بنتُ لَبُونٍ مثلًا وعَدمِها، أو كانتْ معيبةً، فله أنْ يَعدِلَ إلى بنتِ مخاضٍ، ويَدْفَع جُبْرانًا، أو إلى حِقَّةٍ ويَأُخُذَه، وهو شاتان، أو عشرونَ درهمًا، وتُجزِئُ شاةٌ وعشرةُ دراهمَ. ويتعيَّنُ على وليٍّ محجُورٍ عليه إخراجُ أدْوَنِ مُجْزِئٍ. ولا دَخْلَ لجُبرانِ في غيرِ إبل.