يجبُ في الذَّهبِ إذا بَلَغ عشرينَ مثقالًا، وفي الفضَّة إذا بلغتْ مئتي درهمٍ خالصةً، ربعُ عُشْرِهما.
باب زكاة النقدَيْن
أي: الذهبِ والفِضَّةِ.
(يجبُ في الذَّهب إذا بَلغَ عشرينَ مثقالًا، وفي الفضَّة إذا بلغتْ مئتي درهمٍ خالصةً) من الغشِّ، [وفاعلُ: "يجب" قولُه] (^١): (ربعُ عُشرهما) أي: الذهب والفضَّة؛ لحديث ابنِ عمر وعائشةَ مرفوعًا: "أنَّه كانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عشرينَ مثقالًا نصفَ مثقال" رواه ابن ماجه (^٢). وعن عليٍّ نحوه (^٣). وحديثِ أنسٍ مرفوعًا: "في الرِّقَة (^٤) ربعُ العُشرِ" متفقٌ عليه (^٥).
والاعتبارُ بالدِّرهم الإسلاميِّ الذي وزنه ستَّةُ دوانق.
والدَّانقُ: حبَّتَا خَرُّوبٍ، فالدِّرهم: ثنتَا عشرةَ حبَّة خَرُّوبٍ (^٦)، وهو [أي: الدِّرهم] (^٧): نصفُ مثقالٍ وخُمسُهُ. فالمثقالُ: درهمٌ وثلاثةُ أسباعِ درهمٍ. فالعشرونَ مِثْقالًا: ثمانيةٌ وعشرونَ درهمًا وأربعةُ أسباعِ درهمٍ، وبدينار الوقتِ الآنِ الذي زِنَتُه درهمٌ وثُمنٌ: خمسة وعشرونَ دينارًا وسُبُعا دينارٍ وتُسعُهُ.
وبيانُ ذلك: أنَّ الخمسةَ والعشرينَ دينارًا فيها من الدراهم خمسةٌ وعشرونَ درهمًا
_________________
(١) ليست في الأصل و(س) و(م).
(٢) في "سننه" (١٧٩١) بلفظ: "من كل عشرين دينارًا، فصاعدًا، نصف دينار … "،. قال البوصري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٣١٦: هذا إسنادٌ فيه إبراهيم بن إسماعيل، وهو ضعيف.
(٣) أخرجه أبو داود (١٥٧٣).
(٤) الرِّقة: مثل الوَرِق: وهي الدراهم المضروبة. "المصباح المنير" (ورق).
(٥) "صحيح" البخارى (١٤٥٤)، ولم نقف عليه عند مسلم في "صحيحه".
(٦) في (ز): "خرنوب" في الموضعين، وهما بمعنى، نبتٌ معروف، واحدته: خُرْنوبة وخَرْنوبة. "لسان العرب" (خرب).
(٧) ليست في الأصل و(س) و(ز).
[ ٢ / ٢٧٩ ]
ويُضَمُّ أحدُهما إلى الآخرِ في تكميلِ نصابٍ، ويُخْرَجُ عنه بالقيمة، …
صحيحة، وفيها خمسةٌ وعشرونَ ثُمنِ دِرْهم، [وهي ثلاثةُ دراهم وثُمن درهم] (^١)، فمجموعُها ثمانيةٌ وعشرونَ درهمًا وثُمنُ درهم. وذلك يَنْقُص عن دَراهم (^٢) النِّصاب -[التي ذكرها] (^٣) - أربعة أسباع دِرهمٍ، إلا ثُمنَ درهمٍ، فَتَبْسُطُ الدِّرهم من مَخْرَجِ سُبع الثُّمن، وهو ستَّةٌ وخمسونَ، فَتأخذُ أَربعةَ أسباعِها، اثنين وثلاثين، وتُسْقِط منها ثُمنَ الدِّرهم، وهو سبعةٌ، فيبقَى (^٤) خمسةٌ وعشرونَ جزءًا من ستَّةٍ وخمسينَ جزءًا من الدِّرهم، وهي قَدرُ نقصِ الخمسةِ والعشرين دينارًا [بدينار الوقت] (^٥) عن دراهم (^٦) النِّصاب، فإذا أردتَ نِسْبَةَ قَدرِ هذا النقصِ من الدِّينار، فَزِدْ على بَسطِ الدِّرهَم ثُمنَه؛ لأنَّ دينارَ الوقت وزنُه -[كما تقدَّم] (^٥) - درهمٌ وثُمنٌ، فتَزيدُ على الستَّة والخمسين ثُمنَها سبعةً، يجتمعْ ثلاثةٌ وستُّون، ثم انسب الخمسةَ والعشرينَ جُزْءًا منها، تَجِدْها سُبعين وتُسعًا، كما تقدَّم فتأمَّل.
ويزكَّى مغشوشٌ، إذا بَلَغَ خالصُهُ نصَابًا وزنًا (^٧).
(ويُضَمُّ أحدُهما) أي: الذهبُ والفضَّةُ (إلى الآخرِ في تكميلِ نصابٍ) بالأجزاءِ لا بالقيمة، فلو مَلَكَ عَشرةَ مثاقيلَ ومئةَ درهمٍ، فكلٌّ منهما نصفُ نصابِ، ومجموعُهما نصابٌ (ويُخْرَج) (^٨) كلٌّ منهما (عنه) أي: عن الآخر (بالقيمة) فلو كان عندَه أربعونَ دينارًا، فالواجبُ فيها دينارٌ أو قيمتُه من الفضَّة، وكذا عكسُه.
_________________
(١) ليست في الأصل و(س) و(ز).
(٢) ليست في الأصل و(س).
(٣) ليست في الأصل و(س).
(٤) في (م): "فتبقى".
(٥) ليست في الأصل و(س) و(م).
(٦) ليست في الأصل و(س) و(م).
(٧) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: وزنًا، احترز به عن القيمة. انتهى تقرير".
(٨) جاء في هامش (س): ما نصه: "قوله: ويخرج، بالبناء للمفعول، نائبه ما قدَّره الشارح، وهو "كلٍّ". انتهى تقرير المؤلف".
[ ٢ / ٢٨٠ ]
وقيمةُ العُرُوضِ إليهما.
ويباحُ لذَكَرٍ من فِضَّةٍ خاتَمٌ، وقبيعةُ سيفٍ،
(و) تُضَمُّ (قيمةُ العُرُوض) أي: عُرُوض التِّجارة (إليهما) فمنْ له عشرةُ مثاقيل، ومتاعٌ قيمتُه عشرةٌ أخرى. أو له مئةُ درهم، ومتاعٌ قيمته مثلُها، ضَمَّ كلًّا منهما إلى الآخَر. ولو كان له ذهبٌ وفضَّةٌ وعُروضٌ، ضَمَّ الجميعَ في تكميلِ النِّصاب.
ويُضمُّ جيِّدُ كُلِّ جنسٍ ومضروبُه إلى رديئِه وتِبْرِه، ويُخرَجُ من كُلِّ نوعٍ بحصَّته، والأفضلُ من الأعلى، ويجزِئُ رَدِيءٌ عن أَعلى مع الفَضْل.
(ويباحُ لذَكرٍ مِنْ فِضَّةٍ خاتَمٌ) لأنَّه ﷺ اتَّخذَ خَاتَمًا من وَرِق. متفقٌ عليه (^١). والأفضل (^٢) جَعْل فَصِّه (^٣) مما يلي كفَّه.
وله جَعْلُ فَصِّه مِنْه ومن غيره. والأَوْلى في يساره، وكُره بسبَّابةٍ وَوسْطى، وأنْ يُكتَبَ عليه ذِكرُ الله تعالى: قرآنٌ أو غيرُه.
ولو اتَّخَذَ لنفسِه عِدَّة خواتيم (^٤)، لم تَسقُط الزَّكاةُ فيما خَرجَ عن العادة، إلَّا أنْ يتَّخِذَ ذلك لولدِه أو عبده.
(و) يباحُ له (قَبيعةُ سيفٍ) وهي: ما يُجْعَلُ على طَرَف القبضَة، قال أنس: "كانتْ قَبيعةُ سيفِ رسول الله ﷺ فِضَّةً" (^٥).
_________________
(١) "صحيح" البخاري (٥٨٦٥)، و"صحيح" مسلم (٢٠٩١): (٥٥) عن ابن عمر ﵄. وهو عند أحمد أيضًا (٤٦٧٧).
(٢) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: والأفضل … إلخ. وهو أن يجعل فَصَّه نحو ظهر يده. وقوله: منه ومن غيره. المراد: ما عدا الذهب. انتهى تقرير المؤلف".
(٣) فَصُّ الخاتم: ما يُركَّب فيه من غيره. "المصباح المنير" (فصص).
(٤) في (ز) و(م): "خواتم".
(٥) أخرجه أبو داود (٢٥٨٣) و(٢٥٨٥)، والترمذي (١٦٩١)، والنسائي ٨/ ٢١٩. قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب، وهكذا روي عن همَّام، عن قتادة، عن أنس. وقد روى بعضهم عن قتادة عن سعيد ابن أبي الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة. اهـ وهذه الرواية عند أبي داود (٢٥٨٤)، والنسائي ٨/ ٢١٩ ورجَّحها على رواية الرفع كما في "تحفة الأشراف" ١/ ٣٠١. وأخرجه النسائي ٨/ ٢١٩ من حديث أبي أمامة، وصححها ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٥٢.
[ ٢ / ٢٨١ ]
وحِليةُ مِنْطَقةٍ، ونحوها.
ومن ذهبٍ قَبيعةُ سيفٍ، وما دعت إليه ضرورةٌ، كأنف.
ولنساءٍ منهما ما جرتْ عادتُهنَّ بلُبسِه ولو كَثُر.
(و) يباحُ له (حِليةُ مِنْطقَةٍ) وهي ما يُشَدُّ به الوسط، وتُسمِّيها العامَّةُ حِياصةً. واتَّخذَ الصحابةُ المناطقَ مُحلَّاةً بالفضَّة. (ونحوها) أي: المذكورات، كحِلْية جَوشنٍ (^١)، وخُوذَةٍ، وخُفٍّ، ورَانٍ (^٢)، وحَمائلِ سيفٍ (^٣).
ولا يُباحُ غيرُ ذلك كَتَحْلِيَة الرِّكابِ، ولباسِ الخيل، كاللُّجُم (^٤)، وتحليةِ دَوَاةٍ، ومِقلَمَةٍ (^٥)، ومُشْطٍ، ومُكْحُلةٍ، وميلٍ، ومرآةٍ، وقنديلٍ.
(و) يُبَاحُ لذَكَرٍ (من ذهبٍ قَبيعةُ سيفٍ) لأنَّ عمرَ كان له سيفٌ فيه سبائكُ من ذهبٍ (^٦) (وما دَعتْ إليه ضرورةٌ كأنفٍ) وربطِ أسنانٍ؛ لأنَّ عَرْفجةَ بنَ أسعدٍ (^٧) قُطِعَ أنفُة يومَ الكُلَاب، فاتَّخذَ أنفًا من فضَّةٍ فأَنْتَن عليه، فأَمَره النبي ﷺ، فاتَّخذ أنفًا من ذهب، رواه أبو داود (^٨).
(و) يباحُ (لنساءٍ منهما) أي: الذهب والفضَّة (ما جرت عادتُهنَّ بلُبسه، ولو كَثُر) كطوقٍ، وخلخَالٍ، ومقالدَ، وتاجٍ، وما أَشبهَ ذلك؛ لقوله ﷺ: "أُحِلَّ الذهبُ والحريرُ
_________________
(١) بعدها في (ز): "وهو الدرع".
(٢) الران: كالخف، إلَّا أنه لاقدم له، وهو أطول من الخفّ. "القاموس" (رين).
(٣) جاء في هامش (س) ما نصه: "وله: وحمائل سيف، وهي الحلق التي يربط فيها السير. انتهى تقرير المؤلف".
(٤) في (م): "اللجم".
(٥) المقلمة، بالكسر: وعاء الأقلام. "المصباح المنير" (قلم).
(٦) أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (٣٢٥) وفيه سعيد بن مسلمة بن هشام، قال ابن معين: ليس بشئ، وقال البخاري: ضعيف. وقال ابن عدي: أرجو أن لا يترك. "ميزان الاعتدال" ٢/ ١٥٨.
(٧) في (م): "سعد" وهو: عرفجة بن أسعد بن كَرِب، وقيل: ابن صفوان التميميُّ العطاردي، له صحبة. "تهذيب الكمال" ١٩/ ٥٥٤.
(٨) في "سننه" (٤٢٣٢) و(٤٢٣٤)، وأخرجه أيضًا الترمذي (١٧٧٠)، والنسائي ٨/ ١٦٤، وأحمد (١٩٠٠٦). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. اهـ. وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٦٠٩: لا يصح. اهـ. والكُلاب: اسم ماءٍ، وكان به يومٌ معروف من أيام العرب، بين البصرة والكوفة. "النهاية" (كلب).
[ ٢ / ٢٨٢ ]
ولا زكاةَ في حَلْيٍ مباحٍ، مُعَدٍّ لاستعمالٍ، أو إعارةٍ.
وتجبُ في مُحرَّمٍ، وما أُعِدَّ لِكراءٍ أو نفقةٍ.
للإناثِ من أمَّتي، وحُرِّم على ذُكُورها" (^١). ويباحُ لهما تَحَلٍّ بجوهرٍ ونحوِه، كياقوتٍ (^٢).
وكُرِه تختُّمُها بحديدٍ، وصُفْرٍ (^٣)، ونحاسٍ، ورَصاصٍ.
(ولا زكاةَ في حَلْي) ذكرٍ أو أنثى (مباحٍ، مُعَدٍّ لاستعمالٍ، أو اعارةٍ)؛ لقوله ﷺ: "ليس في حَلْي زكاةٌ" رواه الطبرانيُّ عن جابر (^٤)، حتَّى ولو اتَّخذَ الرجلُ حَلْي النِّساء لإعارتهنَّ، أو بالعكس، إنْ لم يكنْ فِرارًا.
(وتجبُ) زكاةٌ في حَلْي (مُحرَّمٍ) كَسَرْجٍ، ولجَام، وآنيةٍ، (و) في (ما أُعِدَّ لِكِراءٍ أو نفقةٍ) إذا بَلغَ نِصابًا وزنًا؛ لأنَّها إنما سَقطت فيما أُعِدَّ للاستعمال، بصَرْفه عن جهةِ النَّماء، فيَبقى ما عداه على مقتضى الأصل. فإنْ كان مُعَدًّا لتجارةٍ، وجبت الزكاةُ في قيمته كَعْرض.
ومباحُ صناعةٍ إذا لم يكن لتجارةٍ، يُعتبر في نصابٍ بوزنه، وفي إخراجٍ بقيمتِه.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٧٢٠)، والنسائي ٨/ ١٦١ و١٩٠، وأحمد (١٩٥١٥) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ. وقال ابن حبان في "صحيحه" ١٢/ ٢٥٠: لا يصح. اهـ. وأخرجه أبو داود (٤٠٥٧)، والنسائي ٨/ ١٦٠، وهو عند أحمد (٧٥٠) عن علي ﵁ بنحوه، وحسَّنه ابن المديني كما في "الأحكام الوسطى" للإشبيلي ٤/ ١٨٤.
(٢) ليست في النسخ الخطية.
(٣) قال ابن سيده: الصُّفر: ضربٌ من النحاس، وقيل: ما صفر منه، والصِّفر لغة فيه عن أبي عبيدة وحده، والضمُّ أجود، ونفى بعضهم الكسر. "المطلع" ص ١٣٣.
(٤) لم نقف عليه عند الطبراني في المعاجم الثلاثة، وأخرجه ابن الجوزي في "التحقيق" (٩٨١) ومال إلى تصحيحه، وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ١٧٦: روي أنه ﷺ قال: "لا زكاة في الحلي" البيهقي في المعرفة [٦/ ١٤٤] من حديث عافية بن أيوب، عن الليث، عن جابر. ثم قال: لا أصل له، وإنَّما يُروى عن جابر من قوله، وعافية، قيل: ضعيف، وقال ابن الجوزي: ما نعلم فيه جرحًا، وقال البيهقي: مجهول، ونقل ابن أبي حاتم توثيقه عن أبي زرعة. اهـ. وأخرجه عبد الرزاق (٧٠٤٦) و(٧٠٤٨)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٥٥، والدارقطني (١٩٥٥)، والبيهقي ٤/ ١٣٨ عن جابر ﵁ موقوفًا. وصحَّح إسناده النووي في "المجموع" ٦/ ٣١.
[ ٢ / ٢٨٣ ]