قال الغزي (^٢): كان إمامًا همامًا، علَّامة في سائر العلوم، فقيهًا متبحرًا، أصوليًّا مفسرًا، جبلًا من جبال العلم، وطودًا من أطواد الحكمة، وبحرًا من بحور الفضائل، له اليد الطولى في الفقه والفرائض وغيرهما.
وكان ممن انتهى إليه الفتوى والتدريس. ونُقل عن السفاريني قوله: هو أحد أعلام المذهب المتأخرين، كان كثير العبادة، غزير الإفادة والاستفادة، رحل إليه الحنابلة من الديار الشامية والنواحي النجدية، والأراضي المقدسية، والضواحي البعلية، وتمثلوا بين يديه، وضربت الإبل آباطها إليه، وعقدت عليه الخناصر، وقال من حظيَ بنظره: هل من مفاخر.
وقال: ثم رأيت في حاشية تلميذه العلامة الشيخ محمد الخَلْوتي رحمه الله تعالى على "المنتهى" عند قول المصنف في كتاب الحجر: الثالث أن يلزم الحاكم … إلخ ما صورته: قد انتهت قراءة شيخنا وأستاذنا علامة زمانه، وفريد عصره وأوانه، خاتمة المحققين، وعمدة المدققين، من طنَّت حصاته في سائر الأقطار، واتفقت الكلمة على أنه لم تكتحل ولا تكتحل عين الزمان ثانية فيما مضى وما يأتي من الأعصار، وهو أستاذي وخالي الراجي عفو ربه العلي منصور بن يونس البهوتي الحنبلي.
قال ابن حميد في "السحب الوابلة" (^٣): وبالجملة فهو مؤيد المذهب ومحرره
_________________
(١) "خلاصة الأثر" للمحبي ٤/ ٤٢٦.
(٢) "النعت الأكمل" ص ٢١٠ - ٢١٣.
(٣) ٣/ ١١٣٣.
[ المقدمة / ٩ ]
وموطد قواعده ومقرره، والمعول عليه فيه، والمتكفل بإيضاح خافيه، جزاه الله أحسن الجزاء.
وقال ابن بشر في "عنوان المجد" (^١): أخبرني بعض مشايخي عن أشياخهم قالوا: كل ما وضعه متأخرو الحنابلة من الحواشي على تلك المتون ليس عليه معول، إلا ما وضعه الشيخ منصور؛ لأنه هو المحقق لذلك، إلا "حاشية" الخلوتي؛ لأن فيها فوائد جليلة.
وقال الشطي في "مختصر طبقات الحنابلة" (^٢): وقد عمَّ الانتفاع بمؤلفات صاحب الترجمة، فلم تزل تتداولها الأيدي ويقرؤها أهل المذهب وغيرهم إلى يومنا هذا.