ومن جامعَ في نهارِ رمضانَ، ولو في يوم، لزمَهُ إمساكُه، أو دُبُرٍ، فعليه القضاءُ والكفَارة، وإنْ كانَ دون الفرج، فأنزُل، أو عُذِرَتِ
(لا) إنْ أكلَ ونحوه شاكًّا (في غروبِ الشمس) من يومٍ هو صائمٌ فيه، ولم يتبين بعدَ ذلك أنها غرَبت، فعليه قضاءُ صومٍ واجب؛ لأن الأصلَ بقاءُ النهار.
(وإنْ) أكلَ ونحوه في وقتٍ (اعتقدَه ليلا، فبانَ نهارًا) أي: ظهرَ طلوعُ فجرٍ، أو عدُم غروبِ شمسٍ (قَضى) الواجبَ؛ لأنه لم يتم. وكذا يقضي إنْ أكلَ ونحوه يعتقده نهارًا، فبانَ ليلًا، ولم يجدد نيةً (^١) لواجب، لا من أكلَ ونحوه ظانًّا غروبَ شمسٍ، ولم يتبين له الخطأ.
فصل
(ومن جامعَ في نهار رمضان) فغيَّب حَشَفةَ ذَكَرِه الأصلي في فرج أصلي (ولو) كان جماعُه (في يوم لزِمَهُ إمساكُه) كما لو كان مُسَافِرًا فقدمَ، أو مريضا فَبرِئ، وكانا مفطرَين، أو رأى الهلالَ ليلتَه ورُدَّت شهادتُه، أو ثَبتت رؤيةُ الهلالِ نهارًا، حتى ولو كان جِمَاعُه قبل الثُّبوت، كما بحثَه المصنفُ (^٢). (أو) أي: ولو كان جِمَاعُه في (دبر) أو كان ناسيًا أو مُكرَهًا (فعليه القضاءُ والكفارةُ) أنزلَ، أو لا.
ولو أوْلَج خُنْثَى مُشكِلٌ ذَكره في قُبُل خنثى مُشكِل، أو قُبُلِ امرأةٍ، أو أوْلَجَ رجلٌ ذَكرَه في قُبُلِ خُنثَى مُشكِلٍ، لم يَفسُد صَومُ واحدٍ منها، إلا أنْ يُنزِل (^٣) كالغُسل (^٤).
(وإن كان) جِماعُه (دونَ الفرج) ولو عَمدًا (فأنزلَ) منيًّا، أو مَذيًا. (أو عذرَت)
_________________
(١) في (ح) و(م): "نيته".
(٢) "شرح منتهى الإرادات" ٢/ ٣٦٧.
(٣) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: إلا أن ينزل. أي: فيفسد صومه، ولكن لا كفارة عليه. انتهى تقرير".
(٤) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: كالغسل. أي: كما لا يجب الغسل لا يجب ما ذكر".
[ ٢ / ٣١٦ ]
المرأةُ، فالقضاءُ فقط، كمسافرٍ جامعَ في صومه.
وإنْ جامعَ في يومَيْن، فكفَّارتان، وإنْ أعادَه في يومه، فواحدة، إنْ لم يكنْ كفَّر للأوَّلِ.
ومن جامعَ، ثمَّ مرِضَ، أو جُنَّ، أو سافرَ ونحوه، لم تسقط.
ولا كفَّارةَ بغيرِ جماعٍ في نهارِ رمضان.
بالبناء للمفعول (المرأة) المجامَعَة: أي: كانت معذورةً بجهلٍ أو نسيانٍ أو إكراهٍ (فالقضاءُ) واجبٌ (فقط) أي: دونَ الكفَّارة (كمسافرٍ جامعَ في صومه) في سفره المباح فيه القَصْرُ، أو في مرضٍ يُبيح الفِطْرَ، فعليه القضاءُ دونَ الكفَّارة؛ لأنَّه لا يلزمهُ المُضِيُّ فيه، أشبهَ التَّطوُّعَ، ولأنَّه يُفطِرُ بنيَّةِ الفطرِ فيقعُ الجِماعُ بعدَه.
وإنْ طاوعَتِ (^١) المرأةُ عامدةً عالمةً، فالكفارةُ أيضًا.
(وإنْ جامعَ في يومَيْن) مُتَفَرِّقَيْن أو متواليَيْن (فكفَّارتان) لأنَّ كل يومٍ عبادةٌ مُفْرَدةٌ (^٢) (وإنْ أعادَه) أي: الوطءَ (في يومه) الذي وَطِئَ فيه (فـ) كفَّارةٌ (واحدةٌ، إنْ لم يكنْ كفَّر لِـ) ـلْوَطءِ (الأوَّلِ) فإنْ فعلَ، بأنْ جَامَعَ، ثمَّ كفَّر، ثمَّ جامَعَ في يومِه، لزمَهُ كفَّارةٌ ثانية؛ لأنَّه وَطْءٌ محرَّمٌ، وقد تكرَّر، فتتكرَّرُ (^٣) هي، كالحجِّ.
(ومن جامَعَ) وهو مُعَافًى (ثمَّ مَرِض، أو جُنَّ، أو سافرَ ونحوه) كما لو ماتَ في يومه الذي جامَعَ فيه (لم تَسقُط) الكفَّارةُ عنه؛ لاستقرَارها.
(ولا كفَّارةَ) واجبةٌ (بغيرِ جماعٍ في) صيامِ. (نهارِ رمضان) لأنَّه لم يَرِد فيه نَصٌّ، وغيرُه لا يساويه.
_________________
(١) في (م): "طاوعته".
(٢) في (م): "منفردة".
(٣) في (ح) و(ز) و(س): "فتكرر".
[ ٢ / ٣١٧ ]
وهي عتقُ رقبةٍ، فإنْ لم يجد، فصيامُ شهرَيْن متتابعَيْن، فإن لمْ يستطِع، فإطعامُ ستِّينَ مسكينًا، فإنْ عَجَز، سقطت.