وإذا نابَهُ شيءٌ، سبَّح رجل، وصفَّقت امرأةٌ ببطن كفِّها على ظهر الأخرى.
وتبطل بمرورِ كلبٍ أسودَ بهيمٍ.
فصل
أركانها:
(وإذا نابه) أي: عَرَضَ للمصلِّي (شيءٌ) كاستئذان عليه، وسهوِ إمامه (سبَّح رَجُلٌ) ولا تبطُل (^١) إِنْ كَثُر (وَصفَّقَتِ امرأةٌ ببطنِ كفِّها على ظَهْرِ الأخرى) وتَبْطُلُ إِنْ كَثُرَ؛ لقولِه ﷺ: "إذا نابكم شيءٌ في صلاتكم، فلْتُسَبِّحِ الرجالُ، ولْتصفِّق النساءُ" متَّفقٌ عليه من حديث سَهْل بن سعد (^٢).
وكُرِهَ تنبيهٌ بنَحْنَحَةٍ، وصَفِيرٍ (^٣)، وتصفيقِه، وتسبيحِها، لا بقراءةٍ، وتهليلٍ، وتكبيرٍ، ونحوِه.
(وتبطلُ) الصلاةُ (بمرورِ كلبٍ أسودَ بهيمٍ) أي: لا لَون فيه سوى السواد، إذا مرَّ بين المصلِّي وسترته، أو بين يديه قريبًا في ثلاثةِ أَذْرُع فأقلّ من قدمِه، وخُصَّ الأسودُ بذلك؛ لأنَّه شيطان. ولا تبطلُ بمرورِ غيرِه، من امرأةٍ، وحمارٍ، وشيطانٍ، وغيرِها.
وسترةُ الإمام سترةٌ للمأموم.
فصل
(أركانُها) أي: الصلاةِ: أربعة عشر (^٤)، جمعُ ركن: وهو جانبُ الشيء الأقوى، وهو ما كانَ فيها، ولا يسقطُ عَمْدًا، ولا سَهْوًا، ولا جَهْلًا وتسفَى فروضًا.
_________________
(١) بعدها في (م): "به".
(٢) أخرجه بهذا اللفظ الدَّارميّ في "سننها (١٣٦٤)، وهو عند البخاري (٧١٩٠)، ومسلم (٤٢١)، وأَحمد (٢٢٨٠١) بلفظ "التصفيح" بدل: "التصفيق" قال سهل بن سعد كما في البخاري إثر الرواية (١٢٠١) التصفيح: هو التصفيق.
(٣) في (م): "وتصفير".
(٤) بعدها في (م): "ركنًا".
[ ٢ / ١٠٩ ]
القيامُ في فرضٍ لغيرِ معذورٍ، والتحريمةُ، والفاتحة، والركوعُ، والاعتدالُ عنه، والسجودُ، والرفْعُ منه، والجلوسُ بين السجدتَيْن،
أحدها: (القيامُ في) صلاةِ (فرضٍ لـ) قادرٍ (غيرِ معذورٍ) لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وحدُّه: ما لم يَصِرْ راكعًا، فيسقطُ القيامُ في نفلٍ، ولمرضٍ، وخوفٍ، وحبسٍ بمكان لا يَقدِرُ فيه على القيامِ؛ لقِصَرِ سَقْفٍ ونحوِه.
(و) الثاني: (التحريمةُ): أي: تكبيرةُ الإحرام؛ لحديث: "تحريمُها التَّكَبيرُ" (^١).
(و) الثالثُ: قراءة (الفاتحة) في كل ركعةٍ لإمامٍ ومُنْفَرِدٍ؛ لحديث: "لا صلاةَ لمن لم يقرأُ بفاتحةِ الكِتاب" (^٢) ويتحمَّلُها إمامٌ عن مأمومٍ.
(و) الرابعُ: (الركوعُ) إجماعًا في كل رَكْعَةٍ.
(و) الخامسُ: (الاعتدال عنه) أي: عن الرُّكوعِ؛ لأنه ﷺ داومَ على فعلِه، وقال: "صَلُّوا كما رأيتُمُوني أُصَلِّي" (^٣) ولو طوَّله، لمْ تبطل، كالجلوسِ بين السجدتَين. ويدحلُ في الاعتدالِ الرفعُ، والمرادُ إلَّا ما بعد أوَّلَ من ركوعِ واعتدالِ في كسوفٍ، فسُنَّةٌ.
(و) السادسُ: (السُّجودُ) إجماعًا على الأعضاءِ السَّبعةِ؛ لما تقدَّم.
(و) السابعُ: (الرفعُ منه) أي: من السُّجودِ.
(و) الثَّامنُ: (الجلوسُ بين السجدتَيْن) لقول عائشةَ ﵂: "كان النَّبِيّ ﷺ إذا رَفَعَ رأسه (^٤) مِنْ سُجُودِه، لم يَسْجُدُ حتَّى يَسْتَوي قاعدًا" رواه مسلم (^٥).
_________________
(١) سلف ص ٨٩ عن علي ﵁.
(٢) أخرجه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤)، وهو عند أحمد (٢٢٦٧٧) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٦٣١) مطولًا من حديث مالك بن الحويرث ﵁.
(٤) زيادة من (ح).
(٥) برقم: (٤٩٨)، وهو عند أحمد (٢٤٠٣٠) مطولًا.
[ ٢ / ١١٠ ]
والطَّمأنينةُ في الكلِّ، والتشهدُ الأخيرُ، وجلوسٌ له وللسلام، والترتيبُ، والتسليمُ.
وواجباتها: تكبيرُ الانتقال،
(و) التاسعُ: (الطَّمأنينةُ) بضمِّ الطاء المهملة (^١): وهي السُّكون، وإن قلَّ (في الكلِّ) أي: كلِّ الأفعالِ المذكورة.
(و) العاشرُ: (التشهُّدُ الأخير).
(و) الحادي عشر: الـ (جلوس له) أي: للتشهُّدِ الأخيرِ؛ لقوله ﷺ: "إذا قَعَدَ أحدُكُم في صلاتهِ، فليقلْ: التحياتُ لله" الخبرُ. متَّفق عليه (^٢).
(و) الثاني عشر: الجلوسُ (للسَّلام).
(و) الثالثُ عشر: (الترتيبُ) بين الأركان؛ لأنه ﷺ كان يصلِّيها مرتَّبة، وعلَّمها للمسيءِ صلاتَه مرتَّبةً بـ "ثُمَّ" (^٣).
(و) الرابعُ عشر: (التسليمُ) (^٤) لحديثٍ: "وختامُها التسليمُ" (^٥).
(وواجباتها) -أي: الصلاةِ ثمانيةٌ:
أحدها: (تكبيرُ (^٦) الانتقالِ) من قيامٍ إلى رُكوعٍ، أو سُجودٍ، ومن سُجودٍ إلى رفع منه، [ومن جلوسٍ إلى سُجودٍ، ومن سجود إلى رفع منه، ومن جلوس إلى سجود] (^٧)
_________________
(١) زيادة من (ح).
(٢) "صحيح" البخاري (٦٣٢٨)، و"صحيح، مسلم (٤٠٢)، وهو عند أحمد (٤٠٦٤) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧)، وهو عند أحمد (٩٦٣٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: دخل رجلٌ المسجدَ، فصلَّى والنبيُّ ﷺ في المسجد، ثم جاء إلى النَّبِيّ ﷺ فسلَّم، فردَّ ﵇ وقال: "ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ" … وفيه: قال: "إذا قمت إلى الصّلاة، فكبَّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم … " الخبر.
(٤) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: التسليم، أي: الإتيان بالتسليمتين. انتهى تقرير المؤلف".
(٥) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وسلف بلفظ: "وتحليلها التسليم" ص ٨٩.
(٦) في (م) و(ح): "تكبيرة".
(٧) في (م): "ومن جلوس أو قيام"، وفي الأصل و(س): "ومن جلوس إلى قيام"، وفي (ز): "ومن جلوس إلى سجود أو قيام"، والمثبت من (ح).
[ ٢ / ١١١ ]
والتسميعُ، والتحميدُ، ومرَّةٌ أُولى في تسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ، وربِّ اغفر لي. بين السجدتَيْن، وتشهد أوَّل، وجِلْسَتُه، وما سوى ذلك مما تقدَّم
أو قيامٍ، فجميع ما فيها مِنَ التكبيرِ واجبٌ، غير تكبيرةِ الإحرامِ، فركنٌ، وغير تكبيرةِ ركوعٍ في حقِّ مسبوقِ أدركَ إمامَه راكعًا، فسُنَّة، وتأتي.
(و) الثاني: (التسميعُ) في حق إمامٍ، ومنفردٍ، أي: قولُهما في الرَّفْعِ مِنَ الرُّكوعِ: سَمِعَ اللهُ لمنْ حَمِدَه.
(و) الثالث: (التَّحْميدُ) في حقِّ كلِّ مصلٍّ، أي: قولُه: ربّنا ولكَ الحمدُ. على ما تقدَّم (^١) لفعلِه ﵊، وقولِه: "صَلُّوا كما رأيتُمُوني أصَلِّي" (^٢). ومحلُّ ما يؤتَى به مِنْ ذلك: للانتقالِ بين ابتداءٍ وانتهاءٍ، فلو شرعَ فيه قبلُ، أو كمَّله بعدُ، لم يجزئُهُ.
(و) الرابعُ والخامسُ والسادسُ: (مرَّةٌ أُولى في تسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ) أي: قولُه المرَّةَ الأولى: سبحانَ ربِّيَ العظيم. في الرُّكُوع، وسبحانَ ربِّيَ الأعلى. في السُّجُود، (و) مرَّة أولى في قوله: (ربِّ اغفر لي. بين السَّجْدَتيْن).
(و) السابعُ: (تشهُّدٌ أوَّل، و) الثامنُ: (جلستُه) أي: الجلوسُ للتشهُّدِ الأوَّل؛ للأمرِ بذلكَ في حديثِ ابنِ عباسٍ.
ويسقطُ التشهدُ الأوَّلُ عمَّنْ قام إمامُه سهوًا؛ لوجوبِ متابعتِه، والمجزئُ منه: التحياتُ لله، سلامٌ عليك أيّها النَّبِيّ ورحمةُ الله، سلامٌ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالحين، أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله، وأن محمَّدًا رسولُ الله -أو عبدُه ورسولُه- والمجزئُ في التشهُّد الأخيرِ ذلكَ، مع: اللهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ. بعدَه.
(وما سِوَى ذلكَ) المذكور، من الأركانِ والواجبَاتِ (مما تقدّم) في صفةِ الصَّلاة:
_________________
(١) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: على ما تقدم، أي: من الصيغ الأربع. انتهى تقرير المؤلف". وقد سلفت هذه الصيغ في باب صفة الصلاة ص ٩٦.
(٢) سلف ص ١١٠.
[ ٢ / ١١٢ ]
سُنَنٌ لا يُشرَع لتَرْكه سجودٌ، وإن سَجَدَ، فلا بأسَ، وإن تَرَكَ واجبًا عمدًا، بطلت، وسهوًا، سَجَدَ له.
(سُنَنٌ) أقوالٌ: كاستفتاحٍ، وتعوُّذٍ، وبَسمَلَةٍ، وآمين، وقراءة سُورة، وقولِ: مِلءَ السماء .. إلخ، وما زادَ على المرَّة في تسبيحِ ركوعٍ، وسجودٍ، وسؤالِ مغفرةٍ، وتعوُّذٍ، ودعاءٍ في تشهُّدٍ أخيرٍ، والصلاة فيه على الآلِ، والبركةِ عليه وعليهم، وما زادَ على ما يُجزئ في تشهُّدٍ أولَ، وقنوت وترٍ.
وسُنَنٌ أفعالٌ: كرفعِ اليدَين في مواضعِه، ووضع اليمين على اليُسرى تحتَ سُرَّتِه، ونظرِهِ (^١) إلى موضعِ سُجُودِه، ووضعِ اليدين على الركبتَين في الرُّكوع، والتَّجَافي فيه، وفي السُّجودٍ، ومدِّ الظَّهْرِ معتدلًا، وغيرِ ذلك ممَّا مرَّ لك مفصَّلًا. ومنه: جهرٌ، وإخفاتٌ (^٢)، وترتيلٌ، وإطالةٌ، وتقصيرٌ في مواضِعِها.
و(لا يُشرَعُ) أي: لا يجبُ، ولا يُسَن (لتَركه سجود (^٣» لعدم إمكانِ التحرُّز مِنْ تركهِ (وإن سَجَدَ) لتركهِ سَهْوًا (فلا بَأْسَ) أي: فهو مباحٌ.
(وإن تَرَكَ (^٤) واجبًا عَمْدًا، بطلتْ) صلاتُه. (و) إنْ تَرَكَ واجبًا (سهوًا، سَجَدَ له) وجوبًا. وتبطلُ بتركِ رُكنِ مطلقًا.
_________________
(١) في (م): "ونظر".
(٢) جاء في هامش (س) ما نصه: "أي: الإسرار. انتهى تقرير المؤلف".
(٣) في (م): "سجودًا"، وفي (ح) و(ز): "سجود سهو"، والمثبت من الأصل و(س).
(٤) بعدها في (م): "له".
[ ٢ / ١١٣ ]