(يُعذر) بالبناء للمفعول (بترك جمعةٍ وجماعةٍ مريضٌ) بالرفع، نائبُ فاعل:
_________________
(١) بعدها في (ح) و(ز): "أي: عقب السلام".
(٢) برقم (٥٩٢).
(٣) بعدها في (س): "أي عمدان".
(٤) مادة: (سرى).
(٥) أحمد (١٢٣٣٩)، وأبو داود (٦٧٣)، وهو عند الترمذي (٢٢٩)، والنسائي في "المجتبى" ٢/ ٩٤. قال الترمذى: حديث أنس حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ١٦٦ ]
ومدافعُ أحدِ الأخبثَيْن، ومحتاجٌ لطعامٍ بحَضْرتِه، وخائفٌ ضياعَ مالِه، أو فواتَه، أو ضررًا فيه، أو موتَ قريبه، أَو رفيقِه، ومن يمرِّضهما، أو خاف على نفسِه ضررًا، أو سلطانًا، أو ملازمةَ غريمه ولا شيءَ معه،
"يعذر"؛ لأنَّه ﵊ لما مَرِض، تخلَّف عنِ المسجد، وقال: "مُرُوا أبا بكر فليصلِّ بالناس" متّفقٌ عليه (^١). وكذا خائفٌ حدوثَ مرضٍ، بشرطِ ألَّا يكونَ المريضُ والخائفُ حدوثَ المرض بالمسجد، وإلَّا، لم يُعذَر.
وتلزمُ الجمعةُ مَنْ لم يتضرَّرْ بإتيانها راكبًا أو محمولًا، أو تبرَّع أحدٌ به، أو بقَوْد أعمى.
(و) يُعذر بتَرْكِ جمعةٍ وجماعةٍ (مدافعُ أَحَدِ الأَخبثَيْن) البولِ والغائطِ؛ لأنَّه يمنعُه من إكمالِ الصلاة وخشوعِها.
(و) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ (محتاجٌ لطعام) إن كان ذلك الطعامُ (بحضرته) أي: المحتاجِ، وله الشبع؛ لخبر أنسٍ في الصَّحيحين "ولا تعجلَنَّ حتى تفرُغ منه" (^٢).
(و) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ (خائفٌ ضياعَ مالِه) كغَلَّة ببيادرها (أو) خائفٌ (فواتَه) بالنَّصْبِ، كشرودِ دابَّته، أو إباقِ عبدِه (^٣)، وسفرِ نحوِ غريمٍ له (أو) خائفٌ (ضررًا فيه) أي: في ماله، كاحتراقِ خبزٍ، أو طبيخٍ، أو إطلاقِ ماءٍ على نحو زرعِه بغيبته.
(أو) خائفٌ بحضور جمعةٍ وجماعةٍ (موتَ قريبه) نصًّا (أو) موتَ (رفيقِه) ويُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ (من يمرِّضهما) أي: من يتولَّى تمريضَ قريبِه أو رفيقه.
_________________
(١) البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨).
(٢) هو بهذا اللفظ في الصحيحين: البخارى (٦٧٣)، ومسلم (٥٥٩) (٦٦) لكن عن ابن عمر ﵄، وهو عند البخاري (٦٧٢)، ومسلم (٥٥٧) عن أنس ﵁ بنحوه.
(٣) في (م): "عبد".
[ ٢ / ١٦٧ ]
أو فواتَ رُفقته بسفر، أو تطويلَ إمامٍ، أو أذًى بمطرٍ، أو نحوهِ، أو غلبةَ نُعاسٍ، وريحٍ باردةٍ شديدة، بلَيْلةٍ مُظْلمةٍ.
(أو خاف) بحضورِ جمعةٍ وجماعةٍ (على نفسِه ضررًا) من نحوِ لصٍّ (أو) خاف على نفسه (سلطانًا) يأخذُه (أو) خاف (ملازمةَ غريمِه ولا شيءَ معه) أي: لا قدرةَ له على الوفاء؛ لأنَّ حبسَ المعسرِ ظلمٌ، وكذا إن كان الدَّين مؤجَّلًا، وخشي أنْ يطالبَ به قَبْلَ أجلِه، فإنْ كان حالًّا وقدرَ على وفائه، لم يُعذر؛ لأنَّه ظالم.
(أو) خاف (فواتَ رُفقتِه بسفرٍ) مباحٍ، أنشأه أو استدامه؛ لما في ذلك كلِّه مِنَ الضَّرر عليه.
(أو) خاف (تطويلَ إمامٍ) يتأذَّى به.
(أو) خاف (أذىً بمطرٍ ونحوِه) كوَحَلٍ وثلجٍ وجليدٍ.
(أو) خاف (غَلَبَةَ نُعاس) يخافُ به فَوتها في الوقت، أو مع إمام.
(و) يُعذر بتركِ جمعةٍ وجماعةٍ خائفٌ أذى بـ (ـريحٍ (^١) باردةٍ، شديدةٍ، بليلةٍ مظلمةٍ) لحديثِ ابنِ عمرَ: كان النبي ﷺ ينادي مناديه في اللَّيلةِ الباردةِ أو المَطِيْرة: "صلُّوا في رحالِكم". رواه ابنُ ماجه (^٢). وتقييدُه الريحَ بكونِها شديدةً ليس في "المنتهى"، بل صرَّح بنفيه في "الإقناع" (^٣) فقال: ولو لم تكنْ شديدةً.
_________________
(١) في (م): "ريح".
(٢) في "سننه" (٩٣٧)، وهو عند البخاري (٦٣٢)، ومسلم (٦٩٧)، وأحمد (٤٤٧٨).
(٣) ١/ ٢٦٩.
[ ٢ / ١٦٨ ]