(يصحُّ اقتداءُ مأمومٍ بإمامٍ) وهما (في مسجدٍ مطلقًا) أي: سواءٌ رأى المأمومُ إمامَه، أو مَنْ وراءَه، أَولا، أو كان بينهما حائلٌ، أَوْلا (إن سَمِعَ) مأمومٌ (التكبيرَ) لأنَّه (^٣) يتمكَّنُ من متابعته. والمسجدُ مُعَدٌّ للاجتماع.
(وكذا) يصحُّ اقتداءُ مأمومٍ (خارجَه) أي: المسجدِ الذي به الإمامُ (إنْ رأى) المأمومُ (الإمامَ، أو) رأى (مَنْ وراءَه) من المأمومين ولو في بعضِها، أو مِنْ شُبَّاك حيث أمكنه المتابعةُ، ولو كان بينهما أكثرُ من ثلاثِ مئةِ ذراعٍ، ولا يُكتفى إذن بسماع التكبير.
[(ويُكره عُلْو إمامـ) ـه (عنه) أي: عن مأمومٍ] (^٤) (ذراعًا فأكثر) لحديثِ أبي داود
_________________
(١) في "صحيحه" (٧٨٣)، وهو عند أحمد (٢٠٤٠٥).
(٢) ١/ ٤٣٣ - ٤٣٢.
(٣) بعدها في (ح): "بسماع التكبير".
(٤) في (ح): "ويكره علو إمامه، أي: ارتفاعه عنه، أي عن مأموم ارتفاعًا كثيرًا بأن يكون … ".
[ ٢ / ١٦٤ ]
وصلاتُه في الطاق، وتطوُّعُه موضعَ مكتوبةٍ بعدها، [وإطالة قعوده مستقبل القبلة بعدها] (^١) إلَّا لحاجةٍ،
عن حذيفةَ مرفوعًا: "إذا أمَّ الرجلُ القومَ، فلا يَؤُمَّنَّ في مكانٍ أرفعَ مِنْ مكانِهم" (^٢) فإنْ كان مع الإمامِ أحدٌ مساوٍ له، أو أعلى منه، زالتِ الكراهةُ. نقله ابن نصر الله عن "المغني" (^٣)، فإنْ كان العلو يسيرًا دون ذراعٍ، كدرجةِ منبرٍ، لم يكره، ولا بأس بالعلو ولو كثيرًا لمأموم.
(و) تُكره (صلاتُه) أي: الإمامِ (في الطَّاقِ) أي: المحراب (^٤) (^٥)، إنْ منع ذلك مشاهدتَه -روي عن ابنِ مسعودٍ وغيره (^٦) - فيقفُ عن يمينِ المحراب نصًّا، إنْ لم يكنْ حاجةٌ؛ فإنْ لم يمنعْ مشاهدتَه، لم يُكره.
(و) يُكره (تطوُّعُه) أي: الإمامِ (موضعَ) صلاةٍ (مكتوبةٍ بعدها) نصًّا؛ لحديثِ المغيرةِ بن شعبةَ مرفوعًا: "لا يصليَنَّ الإمامُ في مقامه الذي صلَّى فيه المكتوبةَ حتَّى يتنحَّى عنه" رواه أبو داود (^٧). ولأنَّ في تحوُّله إعلامًا بأنَّه صلَّى؛ فلا ينتظر (^٨).
_________________
(١) ليست في المطبوع، والمثبت موافق لما في "هداية الراغب".
(٢) "سنن" أبي داود (٥٩٨) ولفظه فيه: "إذا أمَّ الرجل القوم، فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم". قال الخطابي في "معالم السنن" ١/ ٣٠٩: في إسناده رجل مجهول.
(٣) ٣/ ٤٩.
(٤) إلى هنا نهاية السقط في (ز).
(٥) "المطلع" ص ١٠١.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٩، والبزار في "مسنده" ٥/ ٢١ عن ابن مسعود أنه كره الصلاة في المحراب. لفظ البزار. قال في "مجمع الزوائد" ٢/ ١٥: رواه البزار، ورجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٥٩ عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره الصلاة في الطاق.
(٧) في "سننه" (٦١٦)، وهو عند ابن ماجه (١٤٢٨)، واللفظ له، من طريق عطاء، عن المغيرة، به. قال أبو داود: وعطاء الخرساني لم يدرك المغيرة بن شعبة.
(٨) بعدها في (ح) و(ز): "وفهم من قوله: بعدها. أنه لا يكره تطوعه قبل المكتوبة في موضعها".
[ ٢ / ١٦٥ ]
ويُكره وقوفُ مأمومين بين سوارٍ تقطعُ الصفوفَ بلا حاجةٍ.
فصل
يُعذر بتَرْكِ جمعةٍ وجماعةٍ مريضٌ،
(و) يُكره لإمامٍ (إطالةُ قعودِه مستقبِلَ القبلةِ بعدها) أي: بعد المكتوبة (^١) (إلَّا لحاجةٍ) كأنْ يكونَ ثمَّ نساءٌ؛ لحديثِ عائشةَ ﵂: "كان النبي ﷺ إذا سلَّم، لم يقعدْ إلَّا مقدارَ ما يقولُ: اللهمَّ أنت السَّلامُ، ومِنْكَ السَّلامُ، تباركْتَ يا ذا الجلالِ والإكرام" رواه مسلم (^٢).
ويُستحبُّ لمأمومٍ ألَّا ينصرفَ قبلَه إنْ لم يطلْ لُبْثه، فإن كان ثَمَّ نساءٌ، مَكَثَ هو والرجالُ حتَّى ينصرفَ النساءُ لئلَّا يختلطَ الرجالُ بالنساءِ.
(ويُكره وقوفُ مأمومين بين سَوارٍ (^٣» جمعُ سارية، كجارية وجَوارٍ، وهي الأُسطوانة. قاله في "المصباح" (^٤) (تقطعُ الصفوفَ) عُرْفًا؛ لقول أنسٍ: كنَّا نَتَّقِي هذا على عهدِ رسولِ الله ﷺ. رواه أحمدُ وأبو داود، وإسنادُه ثقاتٌ (^٥). قال أحمد: لأنَّه يقطع. فإنْ كان الصفُّ صغيرًا قَدْرَ ما بين السَّاريتَين، لم يُكره، ومحلُّ الكراهة: إذا كان (بلا حاجة) كضيقِ مسجدٍ أو مطر، وإلَّا، لم يُكره.