تسقطُ بمكلَّف، وتُسنُّ جماعةً، وأنْ لا تنقصَ الصفوفُ عن ثلاثة (ويقفُ إمامٌ) ومنفردٌ (عند صدْرِ رَجُلٍ) أي: ذَكَرٍ (و) عندَ (وسَط) بفتح السين المهملة (امرأةٍ) أي: أنثى (نَدْبًا) والخُنثى بَيْنَ ذلك، والأولى بها وصيُّه العَدْلُ، فسيِّدٌ برقيقه، فالسلطانُ، فنائبُه الأميرُ، فالحاكمُ، فالأَولى بغسل رجلٌ، فزوجٌ بعد ذوي الأرحام. ومَن قدَّمه وليٌّ لا وصيٌّ بمنزلته.
وإذا اجتمعت جنائزُ، قدِّم إلى الإمام أفضلُهم كما تقدَّم، فأسنُّ، فأسبقُ، ويقرَعُ مع التساوي. وجمعُهم بصلاةٍ أفضلُ. ويجعلُ وَسَطَ أنثى حذاءَ صَدْرِ ذَكَرٍ، وخنثى بينهما.
(ويُكبِّرُ أربعًا) لتكبيرِ النبيِّ ﷺ على النجاشيِّ أربعًا. متَّفقٌ عليه (^٣).
_________________
(١) ما تتقنع به المرأة. "المطلع" ص ٣٥٣.
(٢) ٢/ ٢٤٧.
(٣) البخاري (١٣٣٤)، ومسلم (٩٥٢)، من حديث جابر ﵁.
[ ٢ / ٢٤١ ]
يقرأُ في الأُولى بعد التعوُّذِ الفاتحةَ، وفي الثانيةِ يصلِّي على النبيِّ ﷺ كما في تشهُّدٍ، ويدعو للميتِ في الثالثة، فيقول: اللهمَّ اغفِر لحيِّنا وميِّتِنا، وشاهدِنا وغائبِنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكَرِنا وأُنثانا، إنَّك تعلمُ متقلَّبنا ومثوانا، وأنتَ على كلِّ شيءٍ قدير. "اللهمَّ من أحييتَه منَّا، فأحْيِه على الإسلام والسُّنَّة، ومَنْ توفَّيتَه منَّا، فتوفَّه عليهما".
(يقرأ في الأولى) أي: بعد التكبيرةِ الأُولى وهي تكبيرةُ الإحرام (بعدَ التعوُّذِ) والبسملةِ (الفاتحة) سرًّا ولو ليلًا؛ لما روى ابنُ ماجه عن أمّ شَريكٍ الأنصاريَّةِ قالت: أمرنا رسولُ الله ﷺ أنْ نقرأَ على الجنازةِ بفاتحةِ الكتاب، ولا نستفتحَ ولا نقرأ سورةً معها (^١).
(وفي) التكبيرةِ (الثانية) أي: بعدَها (يصلِّي على النبيِّ ﷺ كما) يصلِّي عليه (في تشهُّدٍ) أخيرٍ؛ لأنّه ﷺ لما سُئِلَ كيف نصلِّي عليك، علَّمهم ذلك (^٢).
(ويدعو للميت في) التكبيرةِ (الثالثةِ) مخلصًا؛ لحديثِ: "إذا صلَّيتم على الميتِ، فأخْلِصُوا له الدعاءَ" رواه أبو داود، وابنُ ماجه، وصحَّحهُ ابن حبَّان (^٣). (فيقول: "اللهمَّ اغفرْ لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدِنا وغائِبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكَرِنا وأُنثانا، إنَّك تعلَمُ متقلَّبنا) أي: مُنْصرفَنَا (ومثوانا) أي: مأوانا (وأنت على كل شيءٍ قدير. اللهمَّ مَنْ أحييته منَّا، فأحْيه على الإسلامِ والسُّنَّةِ، ومَنْ توفَّيْتَه منَّا، فتوفَّه عليهما) رواه الإمام
_________________
(١) ابن ماجه في "سننه" (١٤٩٦) عن حماد بن جعفر العبدي، عن شهر بن حوشب، به، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٢٦٧: هذا إسناد حسن، شهر والراوي عنه مختلف فيهما. وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ١١٩: وفي إسناده ضعيف يسير. اهـ. وأمُّ شريك: تزوَّجها النبي ﷺ ولم يدخل بها "الإصابة" ١٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤. وقال محب الدين الطبري في "السمط الثمين" ص ١٠٥: واختلف في دخوله بها. وقال ابن. الجوزي في "صفة الصفوة" ٢/ ٥٣ - ٥٤: واسمها غُزيَّة بنت جابر بن حكيم الدوسيَّة، قال الأكثرون: هي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ، فلم يقبلها، فلم تتزوج حتى ماتت، وعن ابن عباس: وقع في قلب أم شريك الإسلام فأسلمت وهي بمكة … وأقبلت إلى النبي ﷺ فوهبت نفسها له بغير مهر، فقبلها ودخل عليها.
(٢) سلف ص ٩٩ - ١٠٠.
(٣) "سنن" أبي داود (٣١٩٩)، و"سنن" ابن ماجه (١٤٩٧)، وابن حبان في "الإحسان" (٣٠٧٦)، (٣٠٧٧).
[ ٢ / ٢٤٢ ]
"اللهمَّ اغفِرْ له، وارحمْه، وعافِه، واعفُ عنه، وأَكْرِمْ نُزُلَه، وأوسِعْ مَدخلَه، واغسِلْه بالماءِ والثلج والبَرَد، ونقِّهِ من الذُّنوبِ والخطايا كما ينقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، وأَبْدِلْه دارًا خيرًا مِنْ دارِه، وزوجًا خيرًا مِنْ زوجِه، وأَدْخِلْه الجَنَّةَ، وأَعِذْهُ من عذاب القبرِ وعذاب النَّار". وأفْسِحْ له في قبرِه، ونوِّرْ له فيه. ويؤنِّثُ الضميرَ على أَنثى.
أحمدُ والترمذي وابنُ ماجه مِنْ حديث أبي هريرةَ (^١)، لكن زاد فيه الموفَّق: "وأنتَ على كلِّ شيءٍ قدير" (^٢).
لفظُ السُّنة: (اللهمَّ اغفرْ له، وارْحَمْه، وعافِهِ، واعْفُ عنه، وأكَرِمْ نزُلهَ) بضمِّ النون والزاي، وقد تُسكَّنُ الزايُ: أي: قِرآه، وهو ما يقدَّم للضيف (^٣) (وأَوْسِعْ مَدخَله) بفتح الميم: موضعُ الدخول، وبضمِّها: الإدخالُ (^٤) (واغسِلْه بالماءِ والثَّلْجِ والبَرَد) بالتَّحريكِ: المطرُ المنعقِد (^٥) (ونقِّهِ من الذُّنوبِ والخطايا، كما ينقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، وأَبدِلْهُ دارًا خيرًا مِنْ داره، وزوجًا خيرًا مِنْ زوجِه، وأدخِلْه الجنَّة، وأَعِذهُ من عذابِ القَبْرِ وعذابِ النَّارِ) رواهُ مسلم من حديثِ عوفِ بن مالك أنَّه سمع النبيَّ ﷺ يقول ذلك على جنازة حتى تمنَّى أنْ يكونَ ذلك الميت، وفيه: "وأَبدِله أهلًا خيرًا من أهلِه وأَدخِلْه الجنَّة" (^٦). زاد الموفَّقُ (^٧) لفظَ: "من الذنوب" (وأفسِحْ له في قبرِه، ونوِّرْ له فيه) لأنّه لائقُ بالحال.
(ويؤنِّث الضميرَ) في صلاة (على أنثى) فيقول: "اللهمَّ اغفرْ لها وارْحَمْها" إلى
_________________
(١) أحمد (٨٨٠٩)، والترمذي (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٤٩٨)، وهو عند أبي داود (٣٢٠١).
(٢) "العُدَّة في شرح العمدة" ١/ ١٦٧، وأخرج هذه الزيادة أيضًا ابن ماجه (١٥٠٠)، وفي إسناده: فرج بن فضالة؛ قال الحافظ في "التقريب": ضعيف.
(٣) "المطلع" ص ١١٧.
(٤) "المطلع" ص ١١٨.
(٥) "المصباح المنير" (برد).
(٦) "صحيح" مسلم (٩٦٣)، وهو عند أحمد (٢٣٩٧٥) وعوف بن مالك: هو أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو محمد بن أبي عوف الأشجعي، أسلم عام خيبر، ونزل حمص، وسكن دمشق، آخى النبي ﷺ بينه وبين أبي الدرداء. (ت ٧٣ هـ في خلافة عبد الملك). "الإصابة" ٧/ ١٧٩.
(٧) "العُدَّة في شرح العمدة" ١/ ١٦٨.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
وإن كان صغيرًا، قال بدلَ الاستغفار له: اللهمَّ اجعلْه ذُخْرًا لوالديه، وفَرَطًا، وأجرًا وشفيعًا مُجابًا. اللهمَّ ثقِّلْ به موازينَهما، وأَعْظِمْ به أجورَهما، وأَلْحِقْه بصالحِ سلفِ المؤمنين، واجعلْه في كفالةِ إبراهيمَ، وقِهِ برحمتِك عذابَ الجحيم.
ويقفُ بعد الرابعةِ قليلًا، ويسلِّم واحدةً عن يمينه،
آخره. ولا يقولُ في ظاهرِ كلامِهم: "وأبدِلْها زوجًا خيرًا من زوجِها". ويُشيرُ مصلٍّ بما يصلحُ لهما على خُنثى، فيقول: "اللهمَّ اغفرْ لهذا الميِّت" ونحوَه.
(وإنْ كان) الميِّت (صغيرًا) أو بلغَ مجنونًا واستمرَّ (قال) مصلٍّ (بدلَ الاستغفار) أي: الدعاءَ (له) بأنْ يقولَ بعدَ: "ومَنْ توفَّيتَه منَّا، فتوفَّه عليهما": (اللهمَّ اجعلْه ذُخْرًا لوالدَيْه وفَرَطًا) أي: سابقًا مهيِّأً لمصالح (^١) أبوَيْه في الآخرة، سواء ماتَ في حياتهما، أو بعد موتهما (^٢) (وأجرًا وشفيعًا مُجابًا، اللهمَّ ثقِّل به موازينهما، وأعظمْ به أجورَهما، وأَلحِقْه بصالحِ سلفِ المؤمنين، واجعلْه في كفالةِ إبراهيمَ، وقِهِ برحمتِك عذَابَ الجحيم) لحديثِ المغيرةِ بنِ شُعبةَ مرفوعًا: "السِّقطُ يُصلَّى عليه، ويُدعَى لوالديه بالمغفرةِ والرحمةِ" وفي لفظٍ: "بالعافية والرحمة" رواهما أحمد (^٣).
وإنَّما عَدَلَ عن الدعاءِ له بالمغفرةِ إلى الدعاءِ لوالدَيْه بذلك؛ لأنَّه شافعٌ غيرُ مشفوعٍ فيه، ولم يَجْرِ عليه قَلَمٌ. وإنْ لم يعلمْ إسلامَ والديه، دعا لمواليه.
(ويقفُ بعدَ الرابعةِ قليلًا) ولا يدعو، ولا يتشهَّدُ، ولا يسبِّحُ (ويسلِّم) تسليمةً (واحدةً عن يمينهِ) نصًّا؛ لأنَّه أشبهُ بالحالِ، وأكثرُ ما رُوِيَ في التسليم. ويجوز تلقاء وجهه، وثانية (^٤).
_________________
(١) في (م): "لصلاح".
(٢) في (م): "مماتهما".
(٣) سلف تخريجه ص ٢٣٦.
(٤) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: ويجوز، أي: التسليم، وثانية؛ أي: وتسليم ثانية. انتهى تقرير".
[ ٢ / ٢٤٤ ]
ويرفعُ يدَيْه مع كلِّ تكبيرةٍ. والواجبُ: القيامُ، والتكبيراتُ، والفاتحةُ، والصَّلاةُ على النبيِّ ﷺ، ودعوةٌ للميِّتِ، والسَّلامُ.
ومَنْ فاته شيءٌ من التَّكَبيرِ، قضاهُ على صفتِه نَدْبًا.
وإنْ فاتَتْه الصَّلاةُ عليه، صلَّى على القبرِ إلى شَهْرٍ،
وسُنَّ وقوفُه حتَّى تُرفَعَ.
(وَيرفعُ يديه) نَدْبًا (مع كلِّ تكبيرةٍ) لما تقدَّم في صلاةِ العيدين.
(والواجبُ) في صلاةِ الجنازةِ (القيامُ) في فَرْضِها (والتَّكبيراتُ) الأربعُ (والفاتحةُ) ويتحمَّلُها إمامٌ عن مأمومٍ (والصَّلاةُ على النَّبيِّ ﷺ، ودعوة للميِّتِ، والسَّلامُ).
وشُرِطَ لها نيَّةٌ، فينوي الصَّلاةَ على هذا الميِّتِ، ولا يضرُّ جهلهُ بالذِّكرِ وغيرهِ. فإن جَهِلَه، نوى على مَن يصلِّي عليه الإمامُ. وإنْ نوى أحدَ الموتى، اعتُبرَ تعيينُه (^١). وإنْ على هذا الرَّجل، فبانَ امرأةً أو بالعكسِ، أجزأَ؛ لقوَّةِ التَّعيينِ. قاله أبو المعالي. وإسلامُ ميِّتٍ، وطهارتُه من حَدَثٍ ونجسٍ مع القدرةِ، واستقبالٌ، وسترةٌ، كمكتوبةٍ، وحضورُ ميِّتٍ بين يدَيْه، فلا تصحُّ على جنازةٍ محمولةٍ، ولا من وراءِ جدارٍ.
(ومن فاتَه شيءٌ من التَّكبيرِ، قضاه على صفتِه نَدْبًا)؛ لأن القضاءَ يحكي الأداءَ، كسائرِ الصَّلواتِ. والمقضيُّ أَوَّلُ صلاتِه يأتي فيه بحسبِ ذلك، وإنْ خَشيَ رفْعَها، تابعَ التَّكبيرَ، رُفِعَتْ أمْ لا، وإنْ سلَّمَ مع الإمامِ ولم يقْضِه، صحَّتْ؛ لقوله ﷺ لعائشةَ: "ما فاتَكِ لا قضاءَ عليكِ" (^٢).
(وإنْ فاتته الصَّلاةُ عليه) أي: الميِّتِ (صلَّى على القبرِ إلى شهرٍ) من دفنِه؛ لما في
_________________
(١) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: اعتبر تعيينه، أي: ابتداء في أول الصلاة. انتهى تقرير".
(٢) ذكره ابن الجوزي في "التحقيق" ٢/ ١٥ ولم نقف عليه مرفوعًا بهذا اللفظ، وأخرج ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٢٩٣) عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، إنك تصلِّي على الجنازة وأنا في بيتي يخفى عليَّ كثير من التكبير؟ فقال النبي ﷺ: "لا عددَ، ما فهمت فكبِّري" … الحديث. وفي إسناده: الحكم بن عبد الله بن سعد، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٢٠ - ١٢١: متروك الحديث، لا يكتب حديثه، كان يكذب. وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٢٤٨: كنيته أبو عبد الله، ممن يروي الموضوعات عن الأثبات.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
وكذا على غائبٍ عن البلدِ، بالنِّيَّةِ.
الصَّحيحين من حديثِ أبي هريرةَ وابن عبَّاس: "أن النَّبيَّ ﷺ صلَّى على قبرٍ" (^١) وعن سعيدِ بنِ المسيِّب: "أن أمِّ سعدٍ ماتت والنَّبيُّ ﷺ غائبٌ، فلمَّا قَدمَ، صلَّى عليها وقد مضى لذلك شهرٌ" رواه الترمذي ورواتُه ثقاتٌ (^٢). قال الإمامُ أحمد (^٣) ﵀: أكثرُ ما سمعت هذا (^٤). وتحرُمُ بعدَه ما لم تكن زيادةً يسيرةً.
(وكذا) يُصلّي (على غائبٍ عن البلدِ) ولو دونَ مسافةِ قصرٍ، أو في غيرِ قبلتهِ (^٥)، فنجوزُ صلاةُ الإِمامِ والآحادِ عليه (بالنِّيَّةِ) إلى شهرٍ من موتِه؛ لصلاتِه ﷺ على النَّجاشيِّ، كما في المتَّفقِ عليه عن جابر (^٦)، وكذا غَريق وأسِير ونَحوهما، وإنْ وجِدَ بعضُ ميِّتِ لم يُصلَّ عليه، فككُلِّه، إلَّا الشَّعرَ والظُّفرَ والسِّنَّ، فيغسلُ، ويكفَّنُ، ويصلَّى عليه، ثُمَّ إنْ وجدَ الباقي، فكذلكَ، ويدفنُ بجنبهِ. وإلَّا بأن كان صُلِّيَ على أكثرِ الميِّتِ، لم تجبِ الصَّلاةُ على بعضِه الباقي، بل تُسَنُّ، ووجبَ تغسيلُه وتكفينُه. ولا يُصلَّى على مأكولٍ ببطنِ آكلٍ، ولا مستحيلٍ ونحوه، ولا على بعضِ حيٍّ مدَّةَ حياتِه.
ولا يُسَنُّ للإمامِ الأعظمِ وإمامِ كلِّ قريةٍ -وهو واليها في القضاءِ- الصَّلاةُ على غالٍّ (^٧)، وقاتلٍ نفسِه عمدًا.
_________________
(١) حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦)، وهو عند أحمد (٨٦٣٤) أن امرأةً سوداءَ، كانت تقمُ المسجد -أو شابًا- ففقدها رسول الله ﷺ، فسأل عنها -أو عنه- فقال: "دلُّوني على قبرهِ"، فدلُّوه، فصلَّى عليها. وحديث ابن عباس ﵄ عند البخاري (١٣١٩)، ومسلم (٩٥٤)، وهو عند أحمد (١٩٦٢)، أن رسول الله ﷺ صلَّى على صاحب قبرٍ بعدما دفن. لفظ أحمد.
(٢) "سنن" الترمذي (١٠٣٨) قال الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/ ١٢٥: ورواه البيهقي [٤/ ٤٨] وإسناده مرسل صحيح، ثم أخرجه من طريق عكرمة عن ابن عباس في حديث، وفي إسناده: سويد بن سعيد.
(٣) في رواية ابنه صالح عنه ٣/ ٥٨ رقم: (١٣٣٥). وهو بنحوه في "سنن" الترمذي ٣/ ٣٥٦.
(٤) جاء في هامش (س) ما نصه: "أي: امتداد الصلاة عليه إلى شهر. انتهى تقرير".
(٥) في (م): "قبلة".
(٦) سلف ص ٢٤١.
(٧) جاء في هامش (س) ما نصه: "الغالُّ -بالغين المعجمة-: هو من -رأى شيئًا من الغنيمة وستره. انتهى تقرير".
[ ٢ / ٢٤٦ ]
ولا بأسَ بالصَّلاة عليه في المسجد.
فصل
سُنَّ تربيعٌ في حَمْلِه،
(ولا بأسَ بالصَّلاةِ عليه) أي: الميِّتِ (في المسجدِ) إنْ أُمِنَ تلويثُه؛ لقولِ عائشةَ: صلَّى رسولُ الله ﷺ على سُهيل (^١) بن بَيْضاءَ في المسجِد. رواه مسلم (^٢). وصُلِّيَ على أبي بكرٍ وعمرَ فيه، رواه سعيد (^٣).
وللمصلِّي قيراطٌ، وهو أمرٌ معلومٌ عندَ الله تعالى، وله بتمامِ دفنِها آخَرُ، بشرطِ أنْ لا يفارقَها من الصَّلاة حتَّى تُدفنَ.