(وإن ترك رُكنًا) فإنْ كان التحريمةَ، لم تَنْعَقِدْ صلاتُه. إن كان غيرَها كركوعٍ (فَذَكَره) أي: المتروكَ (بعدَ شروعِه في قراءةٍ ركعةٍ أُخرى) غيرِ التي تركه منها (بطلتِ) الركعةُ (المتروكُ ركنُها) وقامتِ الركعةُ التي تليها مَقامَها.
_________________
(١) برقم: (٥٣٧)، وهو عند أحمد (٢٣٧٦٢) مطولًا، من حديث معاوية بن الحكم السلمي ﵁.
(٢) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: وعنه، أي: عن الإمام أحمد، والأول هو المعتمد. انتهى تقرير".
(٣) ١/ ٢١٢.
(٤) سلف تخريجه آنفًا.
(٥) "مسند" أحمد (٦٠٨)، و"سنن" ابن ماجه (٣٧٠٨)، وهو عند النسائي في "المجتبى" ٣/ ١٢، وفي الكبرى (١١٣٧). ومدار الحديث على عبد الله بن نجي، قال في "التلخيص الحبير" ١/ ٢٨٣: واختُلف عليه، فقل: عنه عن علي، وقيل: عنه، عن أبيه، عن علي. وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبدِ الله من علي، بينه وبين علي أَبوه.
[ ٢ / ١٢٠ ]
وقبله، يعود فيأتي به وبما بعدَه، وبعدَ السلام، فكتَرْكِ ركعةٍ.
وإن نسي التشهُّدَ الأَوَّلَ، لزمه أن يَرجِعَ قبل أن يستتمَّ قائمًا، وكُره بعدَه، وحَرُمَ إن شرع في القراءةِ، وبطلت، ويرجع لتسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ قبل اعتدالٍ،
ويجزئه الاستفتاحُ الأَوَّلُ، فإنْ رجع إلى الأولى عالمًا عَمْدًا، بطلتْ صلاتُه.
(و) إن ذَكَرَ ما تركَه (قبلَه) أي: قبلَ الشُّروع في قراءةِ الأُخرى (يعودُ) وجوبًا (فيأتي به) أي: بالمتروك (وبما بعدَه) لأن الركنَ لا يسقط بالسَّهْو، وما بعدَه قد أتى به في غيرِ محلِّه؛ فإنْ لم يعدْ عَمْدًا، بطلت صلاتُه، وسهوًا، بطلتِ الركعةُ، والتي تليها عوضُها.
(و) إن عَلِمَ المتروك (بعد السَّلام، فكَتَرْكِ ركعةٍ) كاملةٍ فيأتي بها، ويسجدُ للسَّهْوِ، ما لم يطُلِ الفَضل، ما لم يكنِ المتروكُ تشهُّدًا أخيرًا، أو سلامًا، فيأتي به، ويسجدُ، ويسلِّم. ومن ذَكَر تَرْكَ ركنٍ، وجهلَه أو محلَّه، عَمِلَ بالأَحْوط.
(وإن نَسِيَ التشهُّدَ الأَوَّلَ) وحدَه، أو مع الجُلُوسِ له، ونهضَ للقيام (لَزِمَهُ أن يرجعَ) ليتشهَّد إنْ ذكره (قَبْلَ أن يَسْتَتِمَّ قائمًا).
(وكُرِهَ) رجوعُه إنْ تذكَّر (بعدَه) أي: بعدَ أن استتمَّ قائمًا؛ لقولِه ﷺ: "إذا قامَ أحدُكُمْ مِنَ الرَّكعتَين، فلمْ يستتمَّ قائمًا، فليَجلِسْ، فإن استتمَّ قائمًا، فلا يجلسْ، ولْيسجُدْ سجدتَيْن" رواه أَبو داود وابنُ ماجه من حديثِ المغيرةَ بنِ شعبة (^١).
(وحَرُمَ) رجوعُه (إنْ شَرَعَ في القراءةِ) ثُمَّ تذكَر؛ لأنَّ القراءةَ ركنٌ مقصودٌ في نفسِه بخلافِ القِيامِ (وبطلتْ) صلاتُه برجوعِه إذًا عالمًا عمدًا؛ لزيادتِه فِعْلًا مِنْ جِنسِها عَمْدًا، لا إنْ رَجَعَ ناسيًا، أو جاهلًا، ويلزمُ المأمومَ متابعتُه.
(و) كذا كلُّ واجبٍ فـ (ــيرجعُ لتسيبحِ ركوعٍ، و) تسبيحِ (سجودٍ، قَبْلَ اعتدالٍ) عند ركوع، أو سجودٍ، ومتى رَجَعَ إلى الرُّكوع حيثُ جازَ وهو إمامٌ، فأدركه فيه مسبوقٌ، أدْرَكَ الرَّكعةَ، بخلافِ ما لو رَكَعَ ثانيًا ناسيًا.
_________________
(١) "سنن" أبي داود (١٠٣٦)، و"سنن" ابن ماجه (١٢٠٨)، وهو عند أحمد (١٨٢٢٢).
[ ٢ / ١٢١ ]
لا بعدَه، وعليه السجودُ للكلِّ.
ومن شكَّ في ركنٍ أو عددِ ركعاتٍ، بنى على اليقينِ، ولا يسجدُ لشكٍّ في واجبٍ، ولا مأمومٌ إلَّا تبعًا لإمامِه، ويسجد مسبوقٌ لسهوِه،
و(لا) يرجعُ إلى تسبيحِهما (بعدَه) أي؛ الاعتدالِ؛ لأنَّ محل التسبيحِ ركنٌ، وَقَعَ مُجْزِئًا صحيحًا، ولو رَجَعَ إليه، لكانَ زيادةً في الصَّلاة. فإنْ رَجَعَ بعد اعتدالٍ عالمًا عَمْدًا، بطلتْ صلاتُه، لا ناسيًا، أو جاهلًا (وعليه السجودُ) للسَّهْو (للكُلِّ) من الصُّوَر المذكورة.
(ومَنْ شَكَّ في) تَرْكِ (رُكْنٍ) بأنْ تردَّد في فِعْلِهِ، بنى على اليقين، فيُجعلُ كمن تيقَّنَ تركَه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُه. (أو) شَكَّ في (عددِ ركعاتٍ) بأن تردَّد أصلَّى ثنتين، أمْ ثلاثًا مثلًا (بنى على اليقين) وهو الأقلُّ، ولا فَرْقَ بين الإمام، والمنفردِ، ولا يرجعُ مأمومٌ واحدٌ إلى فِعْلِ إمام (^١)، فإذا سلَّم إمامُه، أتى بما شك فيه، وسَجَدَ، وسلَّم. وإن شَكَّ هل دَخَلَ معه في الأُولى أو الثانية، جعلَه في الثانية. وإن شَّك في إدراكِ الإمامِ راكعًا: أَرَفَعَ الإمامُ رأسَه قَبْلَ إدراكِه راكعًا، أمْ لا، لم يعتدَّ بتلك الرَّكْعةِ؛ لأنَّه شاكٌّ في إدراكها، ويسجدُ للسَّهْو (^٢). (ولا يَسْجُدُ) مصلٍّ (لشكٍّ في) تَرْكِ (واجبٍ) كتسبيحِ ركوعٍ، ونحوِه؛ لأنَّه شكَّ في سببِ وجوبِ السُّجُودِ، والأصلُ عدمُه.
(ولا) يسجدُ (مأمومٌ) دخل مع الإمامِ أولَ الصَّلاةِ (إلَّا تَبَعًا لإمامِه) بأن سُهي على الإمام، فيتابعُه وإن لم يتمَّ ما عليه مِنْ تشهُّدِ، ثُمَّ يتمُّه.
فإنْ قام بَعْدَ سلامِ إمامِهِ، رَجَعَ، فسجَد معه، ما لمْ يستتمَّ قائمًا، فيُكرَه رجوعُه، أو يَشْرَعْ في القراءةِ، فيحرُمُ.
(ويسجدُ) مأمومٌ (مسبوقٌ لسَهْوِه) أي: المسبوقِ مع إمامه، أو فيما انفرد به. وإن
_________________
(١) في (م): "إمامه".
(٢) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: ويسجد للسهو، أي: وجوبًا. انتهى تقرير المؤلف".
[ ٢ / ١٢٢ ]
وسجود السهو لما يُبطلها عمدُه واجبٌ، ومحلُّه قبل سلامٍ نَدْبًا، إلَّا إذا سلَّم قبل إتمامِها، فبعدَه، وتبطل بتعمُّد تَرْكِ ما قَبْلَ سلامٍ، وإن نَسِيَهُ وسلَّم، قضاه بعدَه إن قَرُبَ،
لمْ يَسْجُدِ الإمامُ للسَّهْوِ، سَجَدَ مسبوقٌ إذا فرعٌ، وغيرُه بعدَ إياسه مِنْ سُجُودِه.
(وسجودُ السَّهْوِ لما) أي: لفعلِ شيءٍ (^١)، أو تركِه (يُبْطِلُها) أي: الصَّلاة (عمدُهُ) أي: تعمُّدُه (واجبٌ) لفعلِه ﷺ، وأمره به في غير حديثٍ. والأمرُ للوجوب. وما لا يُبطل عمدُه الصلاةَ، كتركِ سنَّة، وزيادةِ قولٍ مشروعٍ غير السَّلام في غير موضعه، لا يجبُ له السُّجُودُ، بل يباحُ؛ لِتَرْكِ السُّنة، ويسَنُّ لزيادةِ قولٍ (^٢) مشروعٍ (^٣) في غير محلِّه على ما تقدَّم.
(ومحلُّه) أي: محلُّ سُجُودِ السَّهْوِ الواجبِ وغيره (قَبْلَ سلامٍ نَدْبًا) فيجوزُ بَعْدَ السَّلام، كما يجوزُ قَبْلَه؛ لأنَّ الأحاديثَ وردتْ بكل مِنَ الأمرَيْن (إلَّا إذا سلَّم قَبْلَ اتمامِها) سَهْوًا (فـ) ـــيُندَبُ السَّجودُ (بعدَه) أي: بعدَ السَّلام؛ لقصَّةِ ذي اليدين (^٤).
(وتبطلُ) الصَّلاةُ (بتعمُّدِ تركِ ما) أي: سُجود واجبٍ أفضليَّتُه (قَبْلَ سَلَامٍ) فقط، فلا تبطلُ بتعمدِ تركِ سُجُودٍ مسنونٍ، ولا واجبٍ محل أفضليَّتِه بعد السَّلام؛ لأنَّه خارجٌ عنها؛ فلمْ يؤثِّر في إبطالها.
(وإن نَسِيَهُ) أي: سجودَ السَّهْوِ، الذي محلُّه قَبْلَ السَّلام (وسلَّم) ثُمَّ ذَكَرَ (قضاهُ) أي: سُجُودَ السَّهْوِ (بعدَه) أي: بعدَ السَّلام وجوبًا إنْ وَجَبَ (إنْ قَرُبَ) زَمَنُهُ.
وإنْ شَرَعَ في صلاةٍ أخرى، فإذا سلَّم، قضاه، وإنْ طالَ فَصْلٌ عُرْفًا. أو أحْدَثَ، أو خَرَجَ مِنَ المسجد، لم يسجدْ، وصحَّتْ صلاتُه.
_________________
(١) جاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: لفعل شيء، المراد به ما يشمل القول. انتهى تقرير".
(٢) في (م): "للقول"، وفي (ح) و(ز): "القول".
(٣) في (م) و(ح) و(ز): "المشروع".
(٤) السالف ذكرها ص ١١٩.
[ ٢ / ١٢٣ ]
(ومنْ سها) مرارًا، كفاه سجدتانِ.
(ومنْ سها) في صلاةٍ (مرارًا، كفاهُ) أي: أجزأَهُ لجميعِ سَهْوِهِ (سجدتان) ولو اختلف محل السُّجُود. ويغلّب ما قَبلَ السَّلام؛ لسَبقِه. وسجودُ السَّهوِ، وما يقالُ فيه، وفي رَفْعٍ منه، كسُجودِ صُلْبِ الصَّلاة. فإنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلام، أتى به بعدَ فراغِهِ مِنَ التشهُّد، وسلَّم عَقِبَه. وإنْ أتى به بعدَ السَّلام جَلَسَ بعدَه مفْتَرِشًا في ثنُائيَّة، وَمُتَوَرِّكًا في غيرها. وتشهَّد وجوبًا التشهُّدَ الأخِيرَ، ثُمَّ سلَّم؛ لأنَّه في حُكمِ المستقل في نفسِه.
[ ٢ / ١٢٤ ]