وهو مِثْلُه في الجملة إنْ كان، وإلَّا، فقيمتُه. فيجبُ المِثلُ من النَّعمِ فيما له مِثلٌ؛ لقرلهِ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] وجعلَ النبي ﷺ في الضَّبعِ كبشًا (^٤). ويرجَعُ فيما قضت فيه الصَّحابةُ إلى ما قَضَوْا به، فلا يُحتاجُ أنْ يُحكمَ عليه مرَّةً أُخرى؛ لأَنَّهم أعرفُ، وقولُهم أقربُ إلى الصَّوابِ؛ ولقوله ﷺ: "أَصحابي
_________________
(١) في المطبوع: "فيه"، والمثبت موافق لما في "هداية الراغب".
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٠١)، وهو عند أحمد (٦٠٦٧) من حديث ابن عمر ﵄. ولفظه: "فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية". وأخرجه مسلم (١٧٨٦)، وهو عند أحمد (١٣٢٤٦) من حديث أنس ﵁، ولفظه: "وقد نحر الهدي بالحديبية".
(٣) بعدها في (س): "أي: في صيد وغيره" وأشار أنها نسخة.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٠١) من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وصححه الحاكم في "المستدرك" ١/ ٤٥٣، ووافقه الذهبي.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
في النَّعامة بَدَنةٌ، وفي حمارِ الوحشِ [و] (^١) بقرِه،
كالنُّجومِ، بأيِّهمُ اقتديتُم، اهتديتم" (^٢).
ومنه (في النَّعامة بَدَنةٌ) رُوي عن عمرَ وعثمان وعليٍّ وزيدٍ وابن عباس ومعاويةَ (^٣)؛ لأَنَّها تشبهها.
(وفي حمارِ الوَحشِ) بقرةٌ. رويَ عن عمر (^٤) (و) في (بقره) أي: الوَحْشِ، أي: في الواحدةِ منه بقرةٌ. رُوي عن ابن مسعود (^٥).
_________________
(١) ليست في المطبوع، والمثبت موافق لما في "هداية الراغب".
(٢) روي هذا الحديث عن عدد من الصحابة، منهم: جابر بن عبد الله ﵄: أخرجه ابن حزم في "الإحكام" ٦/ ٨٢، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١٧٦٠). وأبو هريرة ﵁: أخرجه القاضي القضاعي في "مسند الشهاب" (١٣٤٦) بلفظ: "مثل أصحابي مثلُ النجوم، من اقتدى بشيء منها اهتدى". وابن عمر ﵄: أخرجه عبد بن حميد (٧٨٣)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٧٨٥ بلفظ: "أصحابي بمنزلة النجوم، فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم". وابن عباس ﵄: أخرجه البيهقي في "المدخل" (١٥٢)، وابن عساكر في "تاريخه" ٢٢/ ٣٥٩ بلفظ: "إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم". وعمر ﵁: أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٠٥٧، والبيهقي في "المدخل" (١٥١) بلفظ: "يا محمد! إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوء من بعض، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم، فهو عندي على هدى". قال البيهقي: هذا حديث متنة مشهور، وأسانيده ضعيفة، ولم يثبت في هذا إسناد. ا هـ. وقال البزار كما في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي ٢/ ٩٢٤. هذا الكلام لا يصح عن النبي ﷺ.
(٣) أخرجه عنهم الشافعي في "الأم" ٢/ ١٦٢، ومن طريقه البيهقي ٥/ ١٨٢ من طريق عطاء الخراساني، عنهم، وأخرجه عبد الرزاق (٨٢٠٣) دون ذكر ابن عباس ومعاوية، وابن أبي شيبة ٤/ ٣٣٢ "نشرة العمروي" دون ذكر علي ﵃ أجمعين. قال الشافعي: هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث …، وقال البيهقي: وجه ضعفه كونه مرسلًا؛ فإن عطاء الخراساني ولد سنة خمسين، ولم يدرك عمر ولا عثمان ولا عليًّا ولا زيدًا، وكان في زمن معاوية صبيًّا، ولم يثبت له سماع من ابن عباس … ثم قال: إلا أن عطاء الخراساني مع انقطاع حديثه عمَّن سمَّينا ممن تكلم فيه أهل العلم بالحديث. والله أعلم.
(٤) لم نقف عليه من قول عمر، وأخرجه عبد الرزاق (٨٢٠٦) عن مجاهد، و(٨٢٠٨) عن عروة.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٨٢٠٩).
[ ٢ / ٣٦١ ]
وفي الوَعَل بقرةٌ، وفي الضَّبُعِ كبشٌ، وفي الغزال عنزٌ، [وفي وَبْرٍ وضَبٍّ جَدْيٌ، وفي يربوع جفرة] (^١)،
(وفي الوَعَلِ بقرةٌ) رُوِيَ عن ابن عمر أَنَّه قال: في الأرْوَى بقرةٌ (^٢). قال في "الصِّحاح" (^٣): الوَعَلُ: هي الأرْوى. وفي "القاموسِ" (^٣): الوَعل -بفتحِ الواوِ مع العين وكسرِها وسكونها- تَيْسُ الجبل.
(وفي الضَّبُعِ كبشٌ) قال الإِمامُ: حكمَ فيها رسولُ الله ﷺ بكبش (^٤).
(وفي الغزالِ عَنْزٌ) رُوي عن جابر عنه ﷺ أنَّه قال: "في الظَّبيِ شاةٌ" (^٥). (وفي وَبْرٍ) وهو: دُوَيبَّةٌ كحْلاءُ (^٦) دونَ السِّنورِ لا ذَنبَ لها (^٧)، جَدْيٌ.
(و) في (ضَبٍّ جَدْيٌ) قَضَى به عمر وأرْبد (^٨). والجَدْيُ: الذَّكرُ من أَولادِ المعزِ، له ستَّةُ أَشهرٍ (^٩).
(وفي يَرْبوعٍ جَفْرةٌ) لها أربعةُ أشهرٍ (^١٠)، رُويَ عن عمر (^١١) وابن مسعود (^١٢).
_________________
(١) ليست في المطبوع، والمثبت من "هداية الراغب".
(٢) لم نقف عليه من قول ابن عمر، وأخرجه عبد الرزاق (٨٢٠١) عن مجاهد. وجاء في هامش (س) ما نصه: "قوله: الأروى: هي الأنثى من الوعال. انتهى تقرير المؤلف".
(٣) مادة (وعل).
(٤) سلف تخريج الحديث قريبًا.
(٥) أخرجه الدارقطني في "سننه" (٢٥٤٩)، والبيهقي ٥/ ١٨٣، وقال: والصحيح أنه موقوف على عمر ﵁.
(٦) في (م): "طحلاء".
(٧) "المطلع" ص ١٨٠.
(٨) أخرجه الشافعي في "الأم" ٢/ ١٦٥، وعبد الرزاق (٨٢٢٠) و(٨٢٢١)، وابن أبي شيبة ٤/ ٧٦، والبيهقي ٥/ ١٨٥. وصحَّح الحافظ ابن الملقن إسناده في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٤٣، والحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٨٥. وأربد: هو أربد بن عبد الله البجلي، صحابي أدرك الجاهلية. "الإصابة" ١/ ١٦٤.
(٩) "المطلع" ص ١٨١.
(١٠) "المطلع" ص ١٨١. ووقع في (م): "شهور"، بدل: "أشهر".
(١١) أخرجه مالك في "الموطأ" ١/ ٤١٤، والشافعي في "الأم" ٢/ ١٦٥، وعبد الرزاق (٨٢١٦)، (٨٢٢٤)، والبيهقي ٥/ ١٨٤، وصحَّح إسناده الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٨٤.
(١٢) أخرجه الشافعي في "الأم" ٢/ ١٦٥، وعبد الرزاق (٨٢١٧) والبيهقي ٥/ ١٨٤.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
وفي أرنبٍ عَنَاقٌ، وفي حمامةٍ شاةٌ، وما لا مِثْلَ له، فيه قيمتُه.
(وفي أَرنبٍ عَنَاقٌ) رُويَ عن عمر (^١). والعَنَاقُ: الأُنثى من أولادِ المعزِ، أصغرُ من الجَفْرةِ (^٢).
(وفي حمامةٍ شاةٌ) حَكَمَ به عمرُ (^٣) وعثمان (^٤) وابنُ عمر (^٥) وابن عباس (^٦) ونافعُ ابن عبد الحارث (^٧) في حمامِ الحرمِ، وقِيسَ عليه حمَامُ الإحرام. والحَمامُ: كلُّ ما عَبَّ الماءَ وهَدَرَ (^٨)، فيدخلُ فيه الفواختُ (^٩) والوَراشينُ (^١٠) والقَطَا (^١١) والقُمْرِيُّ (^١٢) والدُّبْسيُّ (^١٣). وما لم تقضِ فيه الصَّحابةُ، يُرجَعُ فيه إلى قولِ عدليْنِ خَبيرين (ومالا مِثْلَ له) كباقي الطَّيرِ، ولو أكبرَ من الحمامِ (فيه قيمتُه).
_________________
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" ١/ ٤١٤، والشافعي في "الأم" ٢/ ١٦٤، وعبد الرزاق (٨٢٢٤)، والبيهقي ٥/ ١٨٣ - ١٨٤. قال البيهقي: الصحيح أنه موقوف على عمر ﵁. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ٢/ ٤٢: وهذا إسناد كالشمس.
(٢) "المطلع" ص ١٨٢.
(٣) أخرجه الشافعي في "مسنده" ١/ ٣٣٣ - ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٠٥ - وعبد الرزاق (٨٢٦٦)، (٨٢٦٧)، (٨٢٦٨)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٥٦ "نشرة العمروي" لكن ورد عند الشافعي -ومن طريقه البيهقي- أن نافع بن عبد الحارث هو الذى حكم بالشاة، وأقره عمر على ذلك.
(٤) أخرجه الشافعي في "مسنده" ١/ ٣٣٣، وعبد الرزاق (٨٢٨٤)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٥٦ "نشرة العمروي"، والبيهقي ٥/ ٢٠٥.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٥٥ "نشرة العمروى"، والبيهقي ٥/ ٢٠٦.
(٦) أخرجه الشافعي في "مسنده" ١/ ٣٣٤، وعبد الرزاق (٨٢٦٦)، وابن أبي شيبة ٤/ ٥٦ "نشرة العمروي"، والبيهقي ٥/ ٢٠٥.
(٧) أخرجه الشافعي في "مسنده" ١/ ٣٣٣، ومن طريقه البيهقي ٥/ ٢٠٥.
(٨) "المطلع" ص ١٨٢ وفيه: العَبُّ: شرب الماء من غير مصٍّ. وهَدَر: صوَّت.
(٩) الفواخت: جمع فاختة، ضرب من الحمام المطوَّق، إذا مشى توسع في مشيه وباعد بين جناحيه وإبطيه وتمايل. "الوسيط" (فخت).
(١٠) الوراشين: جمع الوَرَشان، طائر من الفصيلة الحمامية، أكبر قليلًا من الحمامة المعروفة. "الوسيط" (ورش).
(١١) القطا: جمع قطاة، نوع من اليمام يؤثر الحياة في الصحراء. "الوسيط" (قطو).
(١٢) القُمْريُّ: ضرب من الحمام مطوَّق، حسن الصوت، جمعه قُمْر. (الوسيط) (قمر).
(١٣) الدُّبْسُّي: ضرب من الحمام، جمعه دباسيّ. "الوسيط" (دبس).
[ ٢ / ٣٦٣ ]
فصل
يحرمُ صيدُ حَرَمِ مكَّةَ على مُحِلٍّ ومُحرِمٍ.
وحكمُه كصيدِ مُحرِمٍ، ويحرُمُ قطعُ شجرِه وحشيشِه، إلَّا اليابسَ والإِذخِرَ.
وعلى جماعةٍ اشتركوا في قتلِ صيدٍ، جزاءٌ واحدٌ.